جريدة

نخيل كورنيش الجديدة يثير أسئلة حول الإهمال

ميديا أونكيت 24 مصطفى القرفي

أعادت الوضعية التي آلت إليها أجزاء من كورنيش مدينة الجديدة، خصوصاً الممتدة من المدخل الشمالي إلى منطقة دوفيل بلاج، النقاش حول واقع صيانة وتجهيز الواجهة البحرية للمدينة، بعدما أظهرت صور متداولة مشاهد لنخيل متضرر أو ميت، إلى جانب جذوع جافة ومقطوعة ومساحات خضراء فقدت جزءاً من رونقها.

وتثير هذه المشاهد تساؤلات حول ظروف اقتناء وغرس هذه الأشجار، والجهات التي تولت تنفيذ الأشغال وتتبعها وصيانتها، ومدى احترام الشروط التقنية المرتبطة بها، خصوصاً إذا كانت العملية قد تمت في إطار صفقة أو عقد عمومي أو برنامج لتهيئة وتجميل المجال الحضري.

لا يتعلق الأمر، وفق هذا الطرح، بمجرد أشجار تعرضت للتلف، وإنما بمنظومة متكاملة تبدأ من إعداد المشروع واقتناء الشتلات، مروراً بعملية الغرس والتسلم، وانتهاء بعمليات السقي والصيانة والتتبع.

وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول المواصفات التقنية المعتمدة في اقتناء النخيل، وشروط الغرس، والضمانات المنصوص عليها في العقود أو دفاتر التحملات، فضلاً عن الجهات المكلفة بمراقبة جودة الأشغال والتأكد من مطابقتها للمعايير المحددة.

كما يطرح الوضع سؤالاً حول دور المصالح التقنية المختصة بالجماعة في تتبع وضعية الأشجار بعد غرسها، وما إذا كانت قد تمت معاينات ميدانية بشأن الأشجار المتضررة، أو جرى تحرير تقارير ومحاضر بخصوصها، أو توجيه ملاحظات وإنذارات إلى الجهة المكلفة بالصيانة، عند الاقتضاء.

وفي حال ثبت أن تلف عدد من الأشجار مرتبط بضعف السقي أو غياب الصيانة، فإن تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الخدمات يصبح أمراً أساسياً، خصوصاً إذا كانت الصيانة مشمولة بعقد أو صفقة ممولة من المال العام.

كما تبرز ضرورة التحقق من مدى تفعيل شروط الضمان المنصوص عليها في الوثائق التعاقدية، إن وجدت، وما إذا كانت الأشجار التي تم غرسها مطابقة للمواصفات المطلوبة، فضلاً عن ظروف التسلم المؤقت والنهائي للأشغال، بحسب طبيعة المشروع.

ولا تعني هذه التساؤلات توجيه اتهامات مسبقة لأي جهة، بقدر ما تعكس الحاجة إلى توضيح الوقائع والرجوع إلى الوثائق الرسمية والمعاينات الميدانية لتحديد المسؤوليات، إن وجدت، وفقاً للاختصاصات القانونية لكل طرف.

وتكتسي القضية أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بتهيئة فضاء عمومي يعتبر من أبرز واجهات مدينة الجديدة، حيث إن أي مشروع ممول من المال العام يفترض أن يخضع لمراحل دقيقة من التخطيط والتنفيذ والمراقبة والتسلم والصيانة.

ومن هذا المنطلق، يبرز مطلب الاطلاع على الوثائق المرتبطة بالمشروع، بما فيها الصفقة أو العقد ودفتر الشروط والمواصفات التقنية، ومحاضر الاستلام، والجهة المكلفة بالصيانة، إلى جانب إجراء معاينة تقنية ميدانية لتحديد الأسباب المحتملة لتلف الأشجار.

كما يمكن، عند ثبوت وجود اختلالات، إحالة المعطيات والوثائق على الجهات الرقابية المختصة، قصد التأكد من مدى احترام القواعد المنظمة للصفقات والتدبير العمومي وحماية المال العام.

الجديدة تستحق واجهة بحرية أفضل

يعد كورنيش الجديدة من أبرز الفضاءات التي تستقبل السكان والزوار، ولا تقتصر أهميته على الجانب الجمالي، بل يرتبط أيضاً بصورة المدينة وجاذبيتها السياحية وجودة الفضاءات العمومية بها.

وبالتالي، فإن استمرار انتشار الأشجار الميتة والجذوع الجافة على أجزاء من الكورنيش يفرض، على الأقل، فتح نقاش جدي حول الصيانة والتتبع والمسؤولية، بعيداً عن الاتهامات المسبقة أو التبريرات غير المستندة إلى معطيات موثقة.

فالانتقال من الجدل إلى الحل يقتضي معاينة ميدانية، وتقريراً تقنياً واضحاً، والاطلاع على الوثائق ذات الصلة، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما ستكشف عنه نتائج التحقق.

فالجديدة لا تحتاج فقط إلى إعادة غرس النخيل، وإنما إلى ضمان أن ما يُنجز في فضاءاتها العمومية تتم صيانته وتتبع جودته وحماية الأموال المرصودة له