أصبح ملف احتلال الملك العمومي والملك البحري بمدينة الجديدة يثير، خلال الفترة الأخيرة، نقاشًا واسعًا وسط الساكنة والفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن العام، خاصة منذ التحاق العامل الجديد بتدبير شؤون الإقليم، في ظل حديث متزايد عن عودة مظاهر العشوائية إلى عدد من الفضاءات العمومية والسياحية.
وحسب ما يتداوله عدد من المتابعين للشأن المحلي، فإن حملات تحرير الملك العمومي كانت خلال السنوات الماضية تُنفذ بشكل صارم، فيما تعرف بعض المناطق حاليًا، بحسب منتقدين، انتشارًا لمظاهر احتلال الفضاءات العمومية، خاصة بشاطئ الجديدة المعروف بـ«الدوفيل»، ومنطقة البرانس، إلى جانب ساحة البرمجة التي تعرف، وفق ما يلاحظه مواطنون، انتشارًا للدراجات الكهربائية، فضلاً عن منتجع سيدي بوزيد.
وتزداد التساؤلات، بحسب مصادر محلية، بالنظر إلى قيام عامل الإقليم، مرفوقًا بالباشا، بزيارات ميدانية إلى عدد من هذه الفضاءات، حيث توجد، حسب شكاوى مواطنين، مظاهر مرتبطة باحتلال الملك العمومي والملك البحري من طرف الباعة المتجولين وأصحاب المظلات والعربات.
ويرى عدد من المواطنين أن الزيارات الميدانية يفترض أن تتبعها إجراءات عملية لإعادة النظام والانضباط إلى هذه الفضاءات، متسائلين عن أسباب استمرار الوضع، وعن مدى اتخاذ تدابير ملموسة لمعالجة الاختلالات التي يتم تسجيلها.
كما يطرح متابعون للشأن المحلي تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات الإقليمية الجديدة قد اطلعت على طبيعة التدبير الذي كان معتمدًا خلال المرحلة السابقة، والتي يقول بعض المواطنين إنها تميزت بحملات مراقبة منتظمة جعلت احتلال عدد من الشواطئ والفضاءات العمومية أمرًا صعبًا.
وفي مقابل ذلك، يثير بعض المنتقدين ما يعتبرونه تفاوتًا في التعامل مع الملفات، خصوصًا في ظل الحديث عن إغلاق بعض المقاهي بمنتجع سيدي بوزيد وسحب أو عدم تجديد بعض الرخص، بينما تستمر، حسب تعبيرهم، مظاهر العشوائية في مناطق أخرى، الأمر الذي يفتح الباب أمام نقاش حول ضرورة توحيد معايير تطبيق القانون وضمان عدم الانتقائية.
وتؤكد ساكنة المدينة أن مطلبها الأساسي يتمثل في التطبيق العادل للقانون على الجميع دون استثناء، مع حماية الملك العمومي والملك البحري والحفاظ على النظام العام وجمالية مدينة الجديدة، باعتبارها وجهة سياحية تستقبل أعدادًا كبيرة من الزوار.
وفي انتظار توضيحات أو إجراءات عملية من السلطات المختصة، تبقى الأنظار متجهة إلى السلطات الإقليمية بالجديدة للإجابة عن التساؤلات التي يطرحها الرأي العام المحلي بشأن أسباب عودة مظاهر العشوائية في بعض الفضاءات، ومدى ترجمة الزيارات الميدانية للمسؤولين إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع.
ويبقى السؤال الذي يتردد في الشارع المحلي: من المسؤول عن عودة مظاهر العشوائية، ومتى ستشهد الفضاءات العمومية والسياحية بالجديدة إجراءات فعلية تعيد إليها النظام وتحمي الملك العمومي من مختلف أشكال الاستغلال غير القانوني؟