جريدة

الجديدة :حديقة محمد الخامس تراجع الجمال وقلق على الموروث التاريخي

ميديا أونكيت 24

تعيش حديقة محمد الخامس التاريخية بمدينة الجديدة وضعاً يثير قلق عدد من الساكنة والفعاليات المدنية، في ظل ما يعتبرونه تراجعاً واضحاً في جمالية الحديقة وتدهوراً لمعالمها التاريخية والبيئية، بعدما كانت تُعد من أبرز الفضاءات الخضراء والمعالم التي تميز المدينة.

وتتركز الانتقادات، وفق المعطيات المتداولة، حول طبيعة الأشغال والتغييرات التي شهدتها الحديقة، خصوصاً ما يتعلق باستبدال عدد من الأشجار الوارفة بالنخيل، وهو ما يراه منتقدو هذه الاختيارات تحولاً على حساب الوظيفة البيئية للفضاء الأخضر. فالأشجار، إلى جانب قيمتها الجمالية، توفر الظل وتساهم في تحسين جودة الهواء والتخفيف من تأثير درجات الحرارة، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليها جزءاً من أي تصور مستدام لتأهيل الحدائق الحضرية.

ولم تتوقف الانتقادات عند الجانب البيئي، بل امتدت إلى ما يُوصف بتغيير أو المساس ببعض المعالم ذات القيمة التاريخية داخل الحديقة. ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذه المعالم تشكل جزءاً من ذاكرة المدينة وهويتها المعمارية والحضارية، وبالتالي فإن أي تدخل فيها يستوجب مراعاة خصوصيتها التاريخية والحفاظ على مكوناتها الأصلية.

كما أثيرت انتقادات بشأن هدم أو إزالة بعض المرافق السياحية والصحية المحاذية للحديقة والشاطئ، وهي مرافق كانت تقدم خدمات للساكنة والزوار، وتساهم، بحسب المعطيات الواردة، في تعزيز جاذبية المنطقة وتنشيط الحركة السياحية والاقتصادية.

ويعتبر منتقدو الوضع الحالي أن ما تعرفه حديقة محمد الخامس يتجاوز مسألة إعادة تهيئة فضاء عمومي، ليطرح سؤالاً أوسع يتعلق بالحفاظ على الهوية التاريخية والمعمارية لمدينة الجديدة، خصوصاً أن المدينة تتوفر على موروث ثقافي وتاريخي يجعل من الفضاءات والمعالم القديمة جزءاً أساسياً من جاذبيتها.

وفي ظل هذه الانتقادات، تتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي للجديدة، باعتباره الجهة المنتخبة والمسؤولة عن تدبير عدد من المرافق والفضاءات المحلية، من أجل توضيح طبيعة الأشغال المنجزة، وأهدافها، والمعايير المعتمدة في اختيار التصاميم والتهيئات الجديدة، ومدى مراعاتها للبعد البيئي والتاريخي للحديقة.

وتتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة تضمن إعادة تأهيل حديقة محمد الخامس دون المساس بهويتها، مع الحفاظ على الأشجار والمعالم ذات القيمة التاريخية، وتأهيل المرافق الضرورية لفائدة الساكنة والزوار.

ويؤكد منتقدو الوضع أن حماية الحديقة ليست مسؤولية المجلس الجماعي وحده، بل تتطلب أيضاً انخراط المجتمع المدني والفعاليات المهتمة بالتراث والبيئة، بما يضمن الحفاظ على هذا الفضاء باعتباره جزءاً من ذاكرة مدينة الجديدة وموروثها الثقافي والحضاري.

ويبقى مستقبل حديقة محمد الخامس مرتبطاً بمدى قدرة الجهات المعنية على تحقيق التوازن بين متطلبات التأهيل والتحديث من جهة، وضرورة صون الذاكرة التاريخية والبيئية للمدينة من جهة أخرى، بما يحافظ على جاذبية الجديدة ويصون معالمها للأجيال المقبلة.