صور الأقمار الاصطناعية ترصد أعمال إعادة بناء منشأة «طالقان 2» في إيران
أظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية تسارع أعمال إعادة بناء منشأة نووية إيرانية سبق أن تعرضت لقصف إسرائيلي، وفق تقرير صدر الخميس عن معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن.
وقال المعهد إن إيران «تمضي قدماً وبسرعة في إعادة بناء منشأة طالقان 2»، الواقعة داخل مجمع بارتشين العسكري، على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة طهران.
وتعرضت المنشأة لقصف إسرائيلي في أكتوبر 2024، ضمن جولة من الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، قبل أن تتجدد الضربات عليها في مارس الماضي، بعدما أفاد الجيش الإسرائيلي في وقت سابق بأن طهران بدأت أعمال ترميم الموقع عقب الهجوم الأول.
منشأة مرتبطة بمشروع «عماد»
وكان الجيش الإسرائيلي قد قال إن إيران استخدمت منشأة «طالقان 2» خلال السنوات الماضية في «تطوير متفجرات متقدمة وإجراء تجارب حساسة» ضمن مشروع «عماد»، وهو برنامج إيراني سري مزعوم يعتقد أنه كان يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، واستمر، وفق التقديرات الإسرائيلية والغربية، من أواخر تسعينيات القرن الماضي حتى عام 2003.
كما تشير تقديرات أجهزة استخبارات غربية إلى أن إيران أجرت في الموقع اختبارات مرتبطة بتفجير قنابل نووية قبل أكثر من عقدين.
في المقابل، تنفي طهران سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية، وتؤكد أن برنامجها النووي مخصص لأغراض سلمية.
غطاء يحجب أعمال البناء
وأوضح معهد العلوم والأمن الدولي أن صوراً التقطتها شركة «فانتور تكنولوجيز» في 13 شتنبر الجاري تظهر أن إيران وضعت غطاء فوق المنشأة المدمرة والمحصنة تحت الأرض.
وبحسب التقرير، من شأن هذا الغطاء أن يحجب أعمال إعادة البناء الجارية في المنشأة الواقعة تحت الأرض عن الأقمار الاصطناعية وعمليات الاستطلاع الجوي.
وأشار المعهد إلى وجود نشاط مكثف في محيط موقع البناء، مع رصد شاحنات تفريغ وجرافات ومركبات لخلط وضخ الخرسانة، إضافة إلى رافعات، تعمل على إعادة تأهيل المنشأة.
تحصينات خرسانية جديدة
وذكر التقرير أنه خلال يونيو 2026، نفذت إيران أعمال إصلاح أولية في منشأة «طالقان 2»، شملت معالجة الفتحات التي خلفتها الضربات الإسرائيلية وتغطيتها بأغطية خرسانية.
كما أظهرت الصور، وفق المعهد، إنشاء تدعيم خرساني جديد في الساحة المحيطة بالمنشأة من الجهة اليمنى، وهو ما اعتبر التقرير أنه قد يوفر حماية إضافية للموقع من آثار انفجارات ناجمة عن هجمات جوية محتملة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الغموض المحيط بالبرنامج النووي الإيراني، خصوصاً بشأن وضع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب ومواقع المنشآت المتضررة من الضربات العسكرية.
قيود على عمليات التفتيش الدولية
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، يُعتقد أن جزءاً من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب دُفن تحت الأرض عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو 2025.
ومنذ ذلك الحين، منعت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى عدد من المواقع النووية المتضررة، ما حال، وفق النص، دون تمكن الوكالة من التحقق بشكل كامل من وضع مخزون اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من درجة النقاء اللازمة لصناعة الأسلحة.
وكان رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد قال الأسبوع الماضي إن الوكالة رصدت أعمال بناء في منطقة جبلية وسط إيران، فيما رجحت أجهزة استخبارات غربية أن تكون المنطقة مخصصة لتخزين مواد نووية.