جريدة

قافلة بالجديدة تعيد الجدل حول دعم قطاع المواشي

مصطفى القرفي

الجديدة – تستعد مديرية الشؤون القروية التابعة لوزارة الداخلية، بتنسيق مع عمالة إقليم الجديدة، لتنظيم قافلة دراسية تحسيسية وتكوينية أيام 9 و10 و11 يونيو 2026 لفائدة نواب الجماعات السلالية بجهة الدار البيضاء-سطات والأقاليم المجاورة، تحت شعار “المراعي السلالية رافعة للتنمية المحلية المستدامة”، وذلك في إطار فعاليات السنة الدولية للمراعي ورعاية الماشية 2026.

وتهدف هذه المبادرة، بحسب الجهات المنظمة، إلى تعزيز قدرات المسؤولين عن أراضي الجموع وتطوير أساليب تدبير المراعي السلالية بما يحقق التنمية المحلية ويحافظ على الموارد الطبيعية بشكل مستدام.

غير أن تنظيم هذه القافلة يأتي في سياق يطبعه جدل متزايد حول فعالية السياسات العمومية الموجهة لقطاع تربية المواشي، خاصة بعد صدور بيان عن الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية، أشارت فيه إلى أن الدعم المالي الكبير الذي خصصته الدولة للقطاع خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025 لم ينعكس بشكل ملموس على أسعار اللحوم الحمراء التي ظلت مرتفعة وتجاوزت 90 درهما للكيلوغرام.

ويرى متابعون أن تنظيم دورات تكوينية لفائدة نواب الجماعات السلالية يظل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، إلا أن أثرها العملي يبقى مرتبطا بمدى استفادة صغار المربين من برامج الدعم العمومي، خصوصا في ما يتعلق بالأعلاف والإجراءات المرافقة لتطوير القطيع الوطني.

وتشير المعطيات التي أوردتها الهيئة الحقوقية، استنادا إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات، إلى أن جزءا مهما من الدعم المخصص للأعلاف والاستيراد استفادت منه فئات محدودة من كبار المربين والشركات، في حين يواجه صغار الكسابة صعوبات مرتبطة بالمساطر الإدارية وشروط الاستفادة المرتبطة بالكميات المطلوبة.

وفي هذا السياق، يبرز مطلب ربط برامج التكوين بإصلاحات عملية تمكن الفئات المستهدفة من الولوج العادل إلى الدعم، بما يضمن تحقيق الأهداف المعلنة المتعلقة بالتنمية المحلية واستدامة النشاط الرعوي.

كما تطرح القافلة المرتقبة ملفين أساسيين يعتبرهما متتبعون مدخلا ضروريا لإنجاح أي إصلاح في القطاع، يتعلق الأول بربط جزء من الدعم العمومي بنتائج ملموسة على مستوى الأسعار عبر آليات تعاقدية تحدد سقفا لأسعار البيع للمستهلك، فيما يرتبط الثاني بتعزيز الشفافية من خلال نشر لوائح المستفيدين من الدعم العمومي على منصات رقمية تتيح الولوج إلى المعلومات.

ويرى مهتمون بالشأن القروي أن نجاح المبادرات التكوينية يبقى رهينا بتوفير الأدوات والآليات الكفيلة بتمكين صغار المربين من الاستفادة الفعلية من برامج الدعم والتنمية، معتبرين أن التكوين وحده لا يكفي لمعالجة الإشكالات البنيوية التي يعاني منها القطاع.

وبين أهداف التنمية المستدامة المعلنة والتحديات الميدانية التي يواجهها الكسابة الصغار، تظل الأنظار موجهة إلى مخرجات قافلة الجديدة وما إذا كانت ستسهم في تقديم توصيات عملية قادرة على تحسين أوضاع المراعي السلالية وتعزيز العدالة في توزيع الدعم العمومي.