مالية 2027.. الحكومة تراهن على الرقمنة والذكاء الاصطناعي لتطوير التعليم بالمغرب
تتجه الحكومة المغربية إلى تسريع التحول الرقمي في المنظومة التعليمية، من خلال حزمة من التدابير المبرمجة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، تروم الارتقاء بجودة التعلمات، وتوسيع الاستفادة من الموارد الرقمية، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ بمختلف المستويات الدراسية.
وحسب مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027، الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، تشمل هذه الإجراءات توفير الولوج المجاني إلى الإنترنت لأغراض تربوية، وتعميم تطبيقات التعلم الذاتي، وإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم الثانوي التأهيلي، فضلاً عن إحداث فضاءات للولوج الرقمي داخل المؤسسات التعليمية لفائدة التلاميذ المنحدرين من أسر محدودة الإمكانيات.
المختبر الرقمي لتطوير الحلول التربوية
وفي إطار هذا التوجه، تعتزم الحكومة تعزيز دور المختبر الرقمي باعتباره فضاءً لتطوير الحلول التربوية الرقمية وتجريبها وتقييم مدى فعاليتها، قبل توسيع نطاق اعتمادها داخل المؤسسات التعليمية.
ويرتقب أن يساهم هذا التوجه في تطوير أساليب التدريس، وتنويع الوسائل التعليمية، وتوفير موارد رقمية تستجيب لحاجيات المتعلمين، بما يدعم جهود تحديث المدرسة المغربية ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
تطبيق «رحلة» لدعم التعلم الذاتي
ويبرز تطبيق «رحلة» ضمن الحلول الرقمية التي تستهدف دعم المسار الدراسي للتلاميذ، من خلال توفير موارد تعليمية ومسارات تفاعلية تساعدهم على المراجعة والاستدراك وتعزيز مكتسباتهم، داخل الفصول الدراسية وخارجها.
وعلى مستوى التعليم الابتدائي، تتجه التدابير المبرمجة إلى توسيع الاستفادة من التطبيق بشكل تدريجي، عبر توفير أنشطة وتمارين تفاعلية في مواد الرياضيات واللغة العربية واللغة الفرنسية، بهدف ترسيخ التعلمات الأساسية وتحسين مستوى التحصيل الدراسي.
أما في التعليم الثانوي الإعدادي، فتشمل الخطوات المرتقبة تطوير نسخة ملائمة من التطبيق، تركز على الرياضيات واللغات والعلوم، بما يتيح استمرارية التعلم الرقمي بين مختلف المستويات الدراسية، ويوفر إمكانيات إضافية للدعم والمواكبة.
الذكاء الاصطناعي وتكافؤ الفرص التعليمية
ويشكل إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم الثانوي التأهيلي أحد محاور التوجه الحكومي نحو تحديث المنظومة التعليمية، من خلال الاستفادة من الإمكانات التي تتيحها التكنولوجيا في تطوير الممارسات التربوية وتنويع أدوات التعلم.
كما يندرج توفير الإنترنت المجاني للأغراض التعليمية وإحداث فضاءات للولوج الرقمي داخل المؤسسات ضمن مساعي الحد من الفوارق المرتبطة بالإمكانات المادية للأسر، وتمكين التلاميذ من فرص أوسع للاستفادة من الموارد التعليمية الحديثة.
غير أن تحقيق هذه الأهداف يظل مرتبطاً بمدى تنزيل التدابير المبرمجة على أرض الواقع، وتوفير التجهيزات والبنية التحتية اللازمة، إلى جانب تأهيل الأطر التربوية وضمان الاستخدام الفعال والآمن للتكنولوجيا داخل المؤسسات التعليمية.
إصلاح التعليم في أفق ميزانية 2027
تعكس التدابير الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027 توجهاً نحو جعل الرقمنة رافعة لتطوير التعليم بالمغرب، عبر توسيع استخدام الموارد الرقمية، وتشجيع التعلم الذاتي، واستكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي في المجال التربوي.
ويظل الرهان الأساسي هو تحويل هذه المبادرات إلى نتائج ملموسة تنعكس على جودة التعلمات والتحصيل الدراسي، مع ضمان استفادة مختلف التلاميذ منها، بما يعزز تكافؤ الفرص ويدعم مسار إصلاح المدرسة العمومية.
وتبقى هذه الإجراءات مرتبطة بمراحل تنزيل مشروع قانون المالية لسنة 2027، ومدى تفعيل التدابير والبرامج التي يتضمنها وفق الأولويات والإمكانات المعتمدة.