جريدة

محكمة الاستئناف بمراكش تعزز مكافحة الجرائم المالية

ماجدة أكريما

احتضنت محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الأربعاء فاتح يوليوز 2026، دورة تكوينية متخصصة لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية المكلفين بالبحث في الجرائم المالية بالدائرة القضائية للمحكمة، وذلك تحت عنوان “الآليات القانونية لاسترداد العائدات الإجرامية في إطار مكافحة الجرائم المالية”، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير آليات التصدي للجرائم المالية وتعزيز فعالية الأبحاث القضائية المرتبطة بها.

وهدفت هذه الدورة إلى الرفع من جاهزية مختلف المتدخلين في مجال تعقب الأموال المتحصلة من الأنشطة الإجرامية، والتعريف بالوسائل القانونية الكفيلة بحجزها واستردادها، بما يواكب التحولات المتسارعة التي تعرفها الجرائم المالية وتطور أساليب ارتكابها.

وشهدت أشغال الدورة حضور وتأطير الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، الذي أكد في كلمة توجيهية أن استرداد العائدات الإجرامية يشكل إحدى الركائز الأساسية في محاصرة الجريمة المالية وتجفيف منابعها، باعتباره وسيلة فعالة للحد من استفادة مرتكبي الجرائم من الأموال المتحصلة بطرق غير مشروعة.

وأوضح أن مواجهة الجرائم المالية لم تعد تقتصر على متابعة الجناة، بل أصبحت تعتمد مقاربة شمولية تستهدف الأموال والممتلكات الناتجة عن الأفعال الإجرامية، من خلال تفعيل الآليات القانونية الوطنية والدولية، وتعزيز التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية وسائر المتدخلين في هذا المجال.

كما أبرز أهمية التكوين المستمر في تطوير كفاءات القضاة وضباط الشرطة القضائية، وتمكينهم من مواكبة المستجدات التشريعية وأفضل الممارسات في مجال البحث المالي واسترداد الموجودات.

وتناول برنامج الدورة عدداً من المحاور العلمية والقانونية، شملت الإطار القانوني لاسترداد العائدات الإجرامية، ومفهومها وأهميتها في مكافحة الجرائم المالية، إلى جانب المرجعيات الوطنية والدولية المنظمة لهذا المجال، والآليات الوقائية والزجرية المتعلقة بحماية الأموال المشبوهة، والتصريح بالاشتباه، والتصريح بالممتلكات، وأساليب البحث والمصادرة، فضلاً عن دور التعاون القضائي الدولي في استرداد العائدات الإجرامية.

كما تخللت الدورة عروض تطبيقية ودراسة حالات عملية، أتاحت للمشاركين مناقشة أبرز الإشكالات التي تواجه التحقيقات المالية، واقتراح حلول عملية من شأنها تعزيز النجاعة والفعالية في معالجة هذا النوع من القضايا.

وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية التي تنهجها محكمة الاستئناف بمراكش في مجال التكوين والتأهيل المستمر، بهدف تعزيز قدرات الفاعلين في منظومة العدالة، وترسيخ دور القضاء في حماية المال العام، ومكافحة مختلف مظاهر الفساد والجريمة الاقتصادية، بما يسهم في تعزيز الثقة في العدالة وترسيخ مبادئ الحكامة وسيادة القانون.