جريدة

من الهندسة وإدارة المقاولات إلى قيادة الصناعة الوطنية.. من هو رياض مزور؟ ومجموعة «أصوات ميديا» تهنئه بنيل الثقة الملكية

حظي السيد رياض مزور بالثقة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتعيينه وزيراً للصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، ضمن أعضاء الحكومة الجديدة التي جرى تعيينها يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026.

ويأتي هذا التعيين في سياق اقتصادي تتصدر فيه قضايا تطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز جاذبية الاستثمار، ورفع تنافسية المقاولات، وتوسيع فرص الشغل أولويات المملكة. كما تزداد أهمية هذا القطاع في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإنتاج العالمية، وتنامي الرهان على السيادة الصناعية، وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.

وبهذه المناسبة، تتقدم مجموعة «أصوات ميديا»، في شخص مديرها العام الأستاذ محمد عيدني، أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة الصحافيين والأطر الإدارية والتقنية والتحريرية بالمجموعة، بأحر التهاني وأصدق التبريكات إلى السيد رياض مزور، متمنية له التوفيق والسداد في أداء مهامه الحكومية الجديدة، بما يخدم المصالح الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

من هو رياض مزور؟ مسار مهني يجمع بين الهندسة والتدبير الاقتصادي

وُلد رياض مزور بمدينة الرباط سنة 1971، وتخرج سنة 1996 من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا بزيورخ، إحدى المؤسسات العلمية المعروفة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا.

واستهل مساره المهني في سويسرا، حيث اشتغل مهندساً في مجال البحث والتطوير لدى مجموعة ABB، قبل أن يلتحق بمكتب Deloitte للاستشارات، للعمل في مجال الاستراتيجية.

وفي سنة 2003، عاد إلى المغرب، ليبدأ مرحلة جديدة من مساره المهني داخل القطاع الخاص، حيث تولى عدداً من المسؤوليات الإدارية، من بينها الإدارة العامة لشركة Budget Maroc، إلى جانب مهام تدبيرية بشركة مسابك زليجة للرصاص، ثم الإدارة العامة لشركة Suzuki Maroc.

ومكّنته هذه التجارب من الاحتكاك بمجالات الصناعة والتوزيع وإدارة المقاولات، واكتساب خبرة في تدبير الشركات وتطوير أنشطتها داخل السوق المغربية.

وعلى المستوى المؤسساتي، شغل مزور، ابتداءً من سنة 2013، منصب مدير ديوان رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل أن يلتحق سنة 2019 بوزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، مديراً لديوان الوزير السابق مولاي حفيظ العلمي.

كما تولى، خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2012 و2015، منصب نائب رئيس لجنة الاقتصاد الأخضر بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، وهي تجربة ارتبطت بملفات الاستثمار والتحول الاقتصادي والتنافسية الصناعية.

وفي أكتوبر 2021، عُيّن وزيراً للصناعة والتجارة، واستمر في تحمل هذه المسؤولية خلال الولاية الحكومية السابقة، قبل تجديد الثقة الملكية فيه ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، مع توسيع نطاق الاختصاصات المرتبطة بالحقيبة لتشمل الاستثمار والإدماج الاقتصادي، وفق المعطيات الواردة في هذا المقال.

الصناعة الوطنية.. تحدي تعزيز الإنتاج والابتكار

تجد وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي نفسها أمام مجموعة من التحديات المرتبطة بمواصلة تطوير القاعدة الإنتاجية الوطنية، وتعزيز قدرة المقاولات المغربية على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، والانتقال نحو صناعات أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والابتكار.

وقد عرفت الصناعة المغربية توسعاً في عدد من الأنشطة، من بينها صناعة السيارات والطيران والإلكترونيات والصناعات الكيميائية. غير أن استدامة هذا التطور تظل مرتبطة بمعالجة إكراهات تتعلق بكلفة الإنتاج، والتمويل، والتكوين، والبحث العلمي، وتطوير الابتكار، فضلاً عن توسيع مساهمة المقاولات الصغيرة والمتوسطة في المنظومة الصناعية.

ومن بين الملفات المطروحة في هذا السياق، تطوير العرض الصناعي الوطني، وتحسين مناخ الاستثمار، وتشجيع نقل التكنولوجيا والخبرات، وتعزيز المحتوى المحلي في المنتجات المصنعة، بما يرفع القيمة المضافة المحققة داخل المملكة.

كما يشكل تقوية الروابط بين المقاولات الكبرى والموردين المحليين مدخلاً لتوسيع فرص الاستثمار والتشغيل، ودعم قدرة النسيج الصناعي المغربي على مواجهة تقلبات الأسواق الدولية.

يمثل استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية أحد المحاور الأساسية للسياسات الاقتصادية، بالنظر إلى دوره في توسيع القدرات الإنتاجية، ونقل الخبرات، وتطوير الكفاءات، وخلق فرص العمل.

غير أن الرهان لا يقتصر على الإعلان عن المشاريع الاستثمارية، بل يمتد إلى مدى قدرتها على إحداث قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني، وتوفير وظائف مستقرة، وتعزيز التكوين والتأهيل المهني، ورفع مساهمة المقاولات المغربية في المشاريع الصناعية الكبرى.

ويبرز في هذا الإطار دور تبسيط المساطر الإدارية، وتيسير ولوج المقاولات إلى التمويل والأسواق، وتحسين شروط ممارسة الأعمال، مع تحقيق التوازن بين متطلبات المستثمرين وأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

كما يتطلب الإدماج الاقتصادي توسيع استفادة المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الفرص المتاحة، ومواكبة المبادرات المقاولاتية، وتعزيز الصلة بين التكوين المهني وحاجيات سوق الشغل، حتى تنعكس الاستثمارات بصورة ملموسة على التشغيل والدخل والإنتاجية.

التجارة والأسواق.. حماية المستهلك وتعزيز تنافسية المنتوج الوطني

إلى جانب الصناعة والاستثمار، يضطلع قطاع التجارة بأدوار مهمة في تنظيم الأسواق، وتعزيز المنافسة، وتحسين ظروف ممارسة الأنشطة التجارية، ومواكبة التحولات الرقمية التي تعرفها المعاملات الاقتصادية.

ومن أبرز التحديات المطروحة تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمستهلكين، وضمان المنافسة العادلة، والحفاظ على استدامة المقاولات الوطنية، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة.

أما على مستوى التجارة الخارجية، فيظل تنويع الأسواق ودعم الصادرات المغربية ومواكبة المقاولات الراغبة في التوسع دولياً من بين المسارات التي يمكن أن تعزز حضور المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية، شريطة تطوير جودتها وتنافسيتها وقدرتها على الابتكار.

ويُنتظر أن يسهم التنسيق بين السياسات الصناعية والتجارية والاستثمارية في بناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملاً، تجعل من الإنتاج الوطني رافعة للنمو، ومن الاستثمار وسيلة لخلق القيمة وفرص الشغل.

محمد عيدني يهنئ رياض مزور بنيل الثقة الملكية

إلى السيد رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي المحترم،

يتشرف السيد محمد عيدني، المدير العام لمجموعة «أصوات ميديا»، أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة الصحافيين والأطر الإدارية والتقنية والتحريرية بالمجموعة، بأن يتقدم إلى شخصكم الكريم بأحر التهاني وأصدق التبريكات، بمناسبة نيلكم الثقة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، وتعيينكم وزيراً للصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي.

وإذ نعتبر هذه الثقة المولوية السامية تكليفاً وطنياً يعكس أهمية الكفاءات والخبرات في مواصلة الأوراش الاقتصادية للمملكة، فإننا نتمنى لكم كامل التوفيق والسداد في تحمل مسؤولياتكم الجديدة، ومواصلة الجهود الرامية إلى تطوير الصناعة الوطنية، وتعزيز جاذبية الاستثمار، والارتقاء بالتجارة، وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي والتشغيل.

كما نرجو أن تسهم جهودكم في تعزيز تنافسية المقاولات المغربية، ودعم النسيج المقاولاتي الوطني، وتشجيع الابتكار والاستثمار المنتج، بما يواكب التطلعات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين، ويسهم في تحقيق تنمية مستدامة وشاملة.

ونسأل الله العلي القدير أن يوفقكم في أداء مهامكم الوطنية، وأن يسدد خطاكم لما فيه خير المملكة وازدهارها، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه.

وتفضلوا، السيد الوزير، بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام.

محمد عيدني
المدير العام لمجموعة «أصوات ميديا»

الصناعة المغربية أمام اختبار النتائج الملموسة

يمثل تعيين رياض مزور على رأس قطاع الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي امتداداً لمساره الذي جمع بين الهندسة وإدارة المقاولات والعمل المؤسساتي والمسؤولية الحكومية. وسترتبط حصيلة المرحلة المقبلة بمدى القدرة على تحويل التوجهات والاستراتيجيات إلى نتائج قابلة للقياس، تشمل تعزيز تنافسية الإنتاج الوطني، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتوسيع فرص الشغل، وتقوية حضور المقاولات المغربية في الأسواق الداخلية والخارجية.

فالمعيار الأساسي لتقييم أثر السياسات الصناعية والاستثمارية لا يقتصر على عدد المشاريع المعلنة، بل يشمل أيضاً حجم القيمة المضافة التي تحققها داخل الاقتصاد الوطني، ونوعية فرص العمل التي توفرها، ومدى إسهامها في تطوير الكفاءات وتحسين الإنتاجية وتعزيز موقع الصناعة المغربية إقليمياً ودولياً.