ينجا الخطاط بين جدل الاستقالة وتنافي المناصب والطعن في نتائج الانتخابات
أثار غياب ينجا الخطاط، البرلماني المنتخب عن إقليم وادي الذهب ورئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، عن افتتاح السنة التشريعية التي ترأسها الملك محمد السادس، تساؤلات بشأن وضعيته القانونية، في ظل الجمع بين رئاسة المجلس الجهوي والعضوية بمجلس النواب، إلى جانب استمرار الطعن في نتائج الانتخابات التشريعية بالإقليم.
ووفق معطيات نقلتها مصادر مطلعة، فإن الخطاط قرر تقديم استقالته من عضوية مجلس النواب إلى والي جهة الداخلة وادي الذهب، غير أن هذا الأخير رفض تسلمها بدعوى عدم الاختصاص.
وأضافت المصادر أن هذه الخطوة تروم إفساح المجال أمام نجله، الذي ورد اسمه وصيفًا للائحة الحزب الذي ترشح الخطاط باسمه، لتولي المقعد البرلماني، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لتسوية الوضعية.
مسطرة قانونية لتسوية حالة التنافي
في المقابل، أفاد مصدر برلماني بأن معالجة هذه الوضعية تقتضي احترام المساطر المؤسساتية والقانونية المنظمة للاستقالة وحالات التنافي، بدل توجيهها إلى سلطة إدارية لا تدخل ضمن اختصاصاتها صلاحية البت في هذا الإجراء.
وأوضح المصدر، الذي لم يكشف عن هويته، أن تسوية الوضعية كان ينبغي أن تتم مباشرة بعد انتخاب المعني بالأمر، عبر سلوك المسطرة القانونية المعتمدة، بما يسمح للجهات المختصة بترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.
وأضاف أن المبادرة إلى تسوية الوضعية في وقت مبكر كانت ستتيح استكمال الإجراءات الضرورية قبل افتتاح السنة التشريعية، بما في ذلك استدعاء المرشح الذي يلي المعني بالأمر في ترتيب اللائحة، متى استُوفيت الشروط القانونية اللازمة لشغل المقعد.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش بشأن القواعد القانونية المنظمة للجمع بين المسؤوليات الانتدابية، خصوصًا أن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب ينص على حالة تنافٍ بين العضوية البرلمانية ورئاسة مجلس جهة.
ويقتضي هذا الوضع التمييز بين الاستقالة من رئاسة مجلس الجهة، باعتبارها المهمة التي قد تتعارض مع العضوية البرلمانية، والاستقالة من عضوية مجلس النواب نفسها؛ إذ تختلف الإجراءات والآثار القانونية المترتبة عن كل منهما، كما تختلف الجهات المختصة بالتعامل معهما.
وتظل تسوية وضعية ينجا الخطاط مرتبطة بالتحقق من طبيعة الاستقالة التي قيل إنه تقدم بها، والجهة التي وُجهت إليها، ومدى استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة، فضلًا عن القرارات التي قد تصدر عن المؤسسات المختصة.
وضعية حزبية تثير بدورها التساؤلات
على المستوى الحزبي، نقلت هسبريس عن مصدر من حزب الاستقلال أن ينجا الخطاط لم يتوصل بقرار يقضي بطرده من هياكل الحزب، مشيرًا إلى أن نزار بركة، الأمين العام للحزب، لم يؤشر على الاستقالة التي قدمها المعني بالأمر قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
وأوضح المصدر أن وضعية الخطاط داخل حزب الاستقلال تظل مرتبطة بالمقتضيات المنصوص عليها في النظام الأساسي والأنظمة الداخلية، وبمدى استكمال الإجراءات التنظيمية وفق المساطر المعمول بها.
وفي المقابل، تبقى الوضعية الحزبية منفصلة عن الإشكال القانوني المتعلق بحالة التنافي بين رئاسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب والعضوية في مجلس النواب، باعتبار أن لكل ملف مقتضياته وإجراءاته الخاصة.
مراسلة بشأن دورة أكتوبر لمجلس الجهة
وتتزامن هذه التطورات مع حديث مصادر مطلعة عن مراسلة لوزارة الداخلية بشأن مدى قانونية دورة أكتوبر لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب، التي ترأسها ينجا الخطاط الأسبوع الماضي، بحضور والي الجهة.
وبحسب المصادر ذاتها، ترتبط المراسلة بالإشكالات المثارة بشأن الوضعية القانونية للخطاط واستمراره في رئاسة المجلس، غير أن تفاصيلها والإجراءات التي قد تترتب عنها لم تتضح بعد.
وأشارت المصادر إلى أن ترؤس الخطاط للدورة يثير، وفق قراءتها، تساؤلات قانونية كان من الممكن تفاديها من خلال إسناد رئاستها إلى أحد نوابه، في انتظار تسوية وضعيته.
غير أن الحسم في مدى قانونية الدورة والآثار المترتبة عن انعقادها يظل مرتبطًا بمضمون المراسلة المشار إليها، وبالمقتضيات القانونية المنظمة لاختصاصات رئيس مجلس الجهة وشروط الحلول محله، فضلًا عن أي قرار رسمي قد يصدر عن الجهات المختصة.
الطعن في نتائج الانتخابات يواصل مساره
وبالتوازي مع هذه التطورات، يتواصل الطعن الذي تقدم به سيدي صلوح الجماني، وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية، بشأن نتائج الانتخابات التشريعية بدائرة وادي الذهب.
وكان ينجا الخطاط قد حل ثانيًا بـ6736 صوتًا، مقابل 6407 أصوات للجماني، بفارق بلغ 329 صوتًا.
ووفق ما سبق أن نقلته هسبريس عن مصدر مقرب من الجماني، يستند الطعن إلى اعتراضات تتعلق باحتساب الأصوات وتجميع النتائج، مع المطالبة بالتحقق من محاضر مكاتب التصويت والحصيلة النهائية المعلنة.
وتظل هذه الاعتراضات موضوع مسطرة قضائية في انتظار قرار الجهة المختصة، ما يبقي الملف مفتوحًا على عدة مستويات متداخلة، تشمل الوضعية القانونية للخطاط داخل مجلس النواب، واستمراره في رئاسة مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، فضلًا عن النزاع بشأن النتائج الانتخابية التي أفرزت المقعد البرلماني موضوع الطعن.
كما يظل احتمال لجوء حزب الاستقلال إلى القضاء للمطالبة بتجريد الخطاط من رئاسة الجهة، وفق ما ورد في المعطيات المتداولة، مرتبطًا بأي خطوات رسمية قد تُتخذ في هذا الاتجاه، دون حسم مسبق في مآلها القانوني.