جريدة

جدل حول مشروع قانون تنظيم مهنة العدول بين المعارضة والأغلبية بمجلس النواب

ميديا أونكيت 24

أبدت فرق المعارضة بمجلس النواب تحفظها على عدد من مضامين مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، معتبرة أن المشروع، رغم نبل أهدافه في تطوير المهنة والارتقاء بأدائها، يكرس منطق العقاب التأديبي دون توفير ضمانات مهنية واجتماعية كافية لحماية العدول أثناء ممارسة مهامهم.

وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، شددت مداخلات النواب على ضرورة إنصاف هذه المهنة داخل منظومة التوثيق الوطنية، وتعزيز مساواتها مع باقي المهن القانونية، سواء من حيث الاختصاص أو المكانة الاعتبارية، مع الدعوة إلى تمتين البعد الاجتماعي والمهني للعدول.

وانتقدت المعارضة ما وصفته بتراجع بعض مقتضيات المشروع مقارنة بالقانون الجاري به العمل، خاصة المرتبطة بشروط الوثيقة العدلية، والتأمين على المسؤولية، وتعقيد مساطر المراقبة. كما أعربت عن قلقها من استثناء بعض مجالات التوثيق العقاري والتجاري، والتخلي عن آلية الإيداع التي كانت محل توافق سابق بين وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدول. وحذرت من السماح بولوج المهنة من تخصصات غير قانونية، معتبرة أن ذلك يهدد جودة التوثيق ويقوض مبدأ الاستحقاق، داعية إلى اعتماد تكوين قانوني وشرعي صارم ينسجم مع متطلبات إصلاح منظومة العدالة.

في المقابل، دافعت فرق الأغلبية عن المشروع باعتباره خطوة إصلاحية تهدف إلى تحديث المهنة وتأهيلها لمواكبة التحولات الرقمية والتشريعية، مشيدة بالمقاربة التشاركية التي اعتمدتها وزارة العدل في إعداد النص، عبر إشراك الهيئة الوطنية للعدول واستشارة المجلس العلمي الأعلى والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وأكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن المشروع يستجيب لمقتضيات الدستور في ترسيخ الشفافية والنزاهة، موضحاً أن تنظيم شهادة اللفيف وإحداث آليات رقمية لتحرير العقود سيعززان الأمن التوثيقي ويضمنان سرعة المعاملات مع الحفاظ على الطابع الشرعي والمهني للمهنة.

ويظل مشروع القانون محور نقاش محتدم بين المعارضة والأغلبية، في ظل تطلع الجميع إلى تطوير مهنة العدول وضمان حقوقهم المهنية والاجتماعية، مع مراعاة الجودة والموثوقية في عمليات التوثيق.