جريدة

الجديدة بين خطاب الإنجاز وصوت النقد دعوة إلى إعلام مهني ومسؤول

مصطفى القرفي

الجديدة بين خطاب الإنجاز وصوت النقد دعوة إلى إعلام مهني ومسؤول

تشهد مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة نقاشاً متزايداً حول طريقة تقديم الواقع المحلي داخل بعض المنابر، بين من يرى أن الخطاب السائد يركز بشكل مفرط على إبراز الإنجازات، وبين من يعتبر أن الصورة لا تعكس دائماً حجم التحديات المطروحة على الأرض.

وفي هذا السياق، يعبّر عدد من المتتبعين عن تخوفهم من تحوّل بعض أشكال التغطية الإعلامية إلى خطاب أحادي الاتجاه، يكتفي بالتركيز على الجوانب الإيجابية دون إتاحة مساحة كافية للنقاش حول الاختلالات والإكراهات التي تعيشها المدينة، وهو ما يطرح، حسبهم، تساؤلات حول دور الصحافة في نقل الصورة الكاملة للواقع المحلي.

ويؤكد هؤلاء أن الصحافة، في جوهرها، ليست مجرد وسيلة لتلميع الإنجازات أو ترديد الخطاب الرسمي، بل هي مرآة للمجتمع، تنقل النجاحات كما تنقل الإخفاقات، وتفتح المجال للنقاش العمومي المسؤول الذي يساهم في تحسين الأداء وتجويد الخدمات.

وفي المقابل، يلفت متتبعون آخرون إلى ظاهرة ما يصفونه بـ“التصفيق الإعلامي المبالغ فيه”، حيث يتم التركيز على إبراز المنجزات بشكل مكثف، مقابل ضعف في تغطية الإشكالات اليومية التي تؤثر على حياة المواطنين، وهو ما قد يخلق فجوة بين الخطاب الإعلامي والإحساس العام لدى الساكنة.

كما يثير البعض مسألة ما يعتبرونه “عداءً للنجاح”، عبر حملات نقدية غير موضوعية تستهدف أي مبادرة أو مشروع، بغض النظر عن قيمته أو أثره، وهو ما قد يضر، حسب رأيهم، بمناخ العمل العام ويؤثر على دينامية التنمية المحلية.

وفي خضم هذا الجدل، يبرز مطلب مشترك لدى مختلف الأطراف، يتمثل في الحاجة إلى إعلام مهني ومتوازن، يقوم على النقد البناء لا الهدم، ويمنح الكلمة لكل الفاعلين، مع الحرص على الموضوعية والدقة في نقل المعطيات.

وتؤكد أصوات محلية أن مدينة الجديدة، بتاريخها ومؤهلاتها الطبيعية والبشرية، تستحق نقاشاً عمومياً راقياً، يواكب طموحات الساكنة في التنمية والتقدم، بعيداً عن المبالغة في التمجيد أو التهوين من حجم التحديات.

وفي الختام، يشدد عدد من المتتبعين على أنهم ليسوا ضد أي مسؤول أو أي مبادرة تهدف إلى خدمة المدينة، بل يطالبون فقط بتكريس روح المسؤولية، ودعم كل ما من شأنه تحقيق التنمية، في إطار من الشفافية والنقد البناء الذي يخدم الصالح العام ويعزز مسار التطور المحلي.