جريدة

احتلال شاطئ الجديدة يعيد الجدل حول الملك العمومي

مصطفى القرفي

يشهد شاطئ الجديدة، مع كل موسم صيف، عودة الجدل بشأن استغلال أجزاء واسعة من الملك العمومي البحري من خلال انتشار الكراسي والمظلات المعدة للكراء، في مشهد يثير استياء عدد من المواطنين الذين يعتبرون أن هذا الوضع يحد من حقهم في الاستفادة المجانية من الفضاء العمومي.

وباتت هذه الظاهرة تطرح تساؤلات متزايدة حول مدى احترام القوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي البحري، في ظل شكاوى متكررة من مصطافين يؤكدون أنهم يجدون صعوبة في إيجاد مساحات كافية لوضع تجهيزاتهم الخاصة، بسبب الانتشار الكثيف لمعدات الكراء على امتداد أجزاء من الشاطئ.

ويرى متابعون أن الإشكال لا يرتبط بوجود أنشطة موسمية منظمة في حد ذاتها، وإنما بمدى خضوعها للضوابط القانونية واحترامها لشروط الاستغلال، خاصة فيما يتعلق بالمساحات المسموح باستغلالها وضمان بقاء الشاطئ مفتوحا أمام جميع المواطنين دون قيود.

وتتزايد المطالب بضرورة توضيح الأسس القانونية التي يتم بموجبها استغلال هذه الفضاءات، والكشف عن طبيعة التراخيص الممنوحة، ومدى التزام المستغلين بالشروط المحددة، مع تكثيف عمليات المراقبة الميدانية من قبل السلطات المختصة.

ويؤكد عدد من المواطنين أن حماية الملك العمومي البحري تقتضي تدخلا حازما لضمان احترام القانون، معتبرين أن استمرار الوضع على ما هو عليه ينعكس سلبا على صورة المدينة ويحد من حق الأسر والزوار في الاستمتاع بالشاطئ باعتباره فضاء عموميا مشتركا.

وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى إيفاد لجان ميدانية للوقوف على حقيقة ما يجري، والتحقق من مدى قانونية استغلال أجزاء من الشاطئ، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال رصد أي تجاوزات، بما يضمن حماية الملك العمومي البحري وصون حقوق جميع المرتفقين.

ويظل شاطئ الجديدة، باعتباره إحدى أبرز الواجهات السياحية بالمدينة، في صلب نقاش متجدد حول ضرورة تحقيق التوازن بين تنظيم الأنشطة الموسمية وتشجيعها من جهة، وضمان الولوج الحر والمتساوي للمواطنين إلى الفضاءات العمومية من جهة أخرى، في إطار التطبيق الصارم للقانون على الجميع دون استثناء.