جريدة

المدرسة العمومية: من يضع حداً لتجاوزات بعض جمعيات الآباء؟

مع بداية كل موسم دراسي، يعود النقاش حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات التعليمية العمومية وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، خصوصاً في ما يتعلق بالانخراط في هذه الجمعيات والمساهمات المالية المرتبطة بها، ومدى احترام مبدأ الطوعية في هذا المجال.

وتفيد معطيات متداولة بأن عدداً من أولياء الأمور يشتكون من ممارسات يعتبرونها شكلاً من أشكال الضغط غير المباشر، بهدف دفعهم إلى الانخراط في جمعيات الآباء أو أداء مساهمات مالية لفائدتها. وتزداد حدة هذه الشكايات عندما يتم، في بعض الحالات، الحديث عن ربط هذه المساهمات بإجراءات إدارية تخص تسجيل التلاميذ أو الحصول على وثائق مرتبطة بمسارهم الدراسي.

وتثير هذه الممارسات، في حال ثبوتها، تساؤلات حول حدود المسؤوليات داخل المؤسسات التعليمية، سواء تعلق الأمر بالإدارات التربوية أو المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية، فضلاً عن مسؤولية المكاتب المسيرة لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ.

كما يبرز إشكال أساسي يتعلق بضرورة الفصل الواضح بين الاختصاصات الإدارية للمؤسسة التعليمية وبين العمل الجمعوي، تفادياً لأي تداخل قد يجعل الجمعية طرفاً في إجراءات إدارية يفترض أن تتم وفق القواعد والمساطر المعمول بها داخل المدرسة العمومية.

وفي هذا السياق، يظل مبدأ الطوعية في الانخراط في الجمعيات والمساهمات المرتبطة بها من النقاط التي تستدعي مزيداً من الوضوح، خصوصاً أن الاستفادة من التعليم العمومي والخدمات الإدارية والتربوية التي توفرها المؤسسة التعليمية لا ينبغي أن تكون رهينة بأداء مساهمة لفائدة جمعية.

وأمام الشكايات التي قد تثار في هذا الشأن، تبرز الحاجة إلى تفعيل آليات المراقبة والتقصي، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، والتحقق من الوقائع قبل تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات المناسبة.

إن تعزيز الشفافية والحكامة داخل المؤسسات التعليمية يقتضي وضوحاً أكبر في العلاقة بين المدرسة وجمعيات الآباء، مع احترام اختصاصات كل طرف، وضمان عدم تحميل الأسر أعباء أو شروطاً لا تستند إلى أساس واضح، بما يحفظ حقوق التلاميذ وأسرهم ويعزز الثقة في المدرسة العمومية.

ويبقى السؤال المطروح: من يراقب هذه الممارسات، ومن يتدخل عندما تتجاوز بعض جمعيات الآباء حدود العمل الجمعوي لتتداخل مع الاختصاصات الإدارية للمؤسسة التعليمية؟