مواكبة للاستحقاقات الانتخابية في “المغرب” المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري. وفي استقراء لآراء وكلاء بعض اللوائح الانتخابية والتيارات السياسية التي تتنافس للحصول على مقاعد تمثيلية بالبرلمان المغربي. كان لنا لقاء مع السيد “عمر عدي” مرشح الحزب الوطني الديمقراطي”، رمز “المظلة”، عن دائرة الموت، دائرة الرباط المحيط. وقفنا من خلاله حول برنامج الحزب والأجوبة التي يقدمها للإجابة على مشاكل الدائرة. حيث اعتبر أن الإشكال الحقيقي يكمن في عدم استثمار النخب التي سبق أن تحملت مسؤوليات برلمانية أو محلية للإمكانات الكبيرة التي تتوفر عليها الدائرة. معتبرا أن الإشكال الحقيقي يكمن في مواجهة معضلة البطالة التي تضرب أطنابها وتقتل طموحات شباب المنطقة. فضلا عن محاور اخرى متصلة بالتنمية والصحة والتعليم….
هكذا، وفي لقاء مفتوح موسوح بالصراحة والواقعية، انطلاقا من حلقة انتماء السيد “عمر عدي” لبذرة الدائرة ومعاشرته لكل تفاصيلها اتصالا بعلاقته الاصيلة بهذا المبنع، وصولا لنضاله الطويل كفاعل جمعوي ومناضل سياسي، ما مكنه من ركام معرفي ورصيد اطلاع على كل تفاصيل معاناة الساكنة ومطالبها التي تبقى مشروعة وتستحق الترافع والنضال من أجل تحقيقها.
تجدر الإشارة، أن السيد “عمر عدي”، أو بالأصح “عمر عدي السباعي”، وكيل ومرشح “الحزب الديمقراطي الوطني” عن دائرة المحيط بـ”الرباط”، هو من مواليد يعقوب المنصور، حيث ترعرع ونما وتعلم. خبر أدرب الدائرة عبر أزقتها وانتمائه للفعل الجمعوي الذي اعتبره المدخل المقرب من الساكنة والمعبر عن كافة تفاصيل المعاناة عن قرب. كما انه عاصر تجربة سياسية كبيرة ضمن أحد الاحزاب الوطنية، حيث صقل من هذا الانتماء تكوينه السياسي وقدرته على التفكيك والاقتراع والترافع عن مشاكل الساكنة.
العمل الجمعوي والعمل السياسي وجهات لعملة متكاملة
عن البدايات المتصلة بالفعل الجمعوي، وأهمية هاته المرحلة وعلاقتها بالفعل السياسي، قال “عدي”: إن هناك ترابطا مثينا بين العمل الجمعوي والعمل السياسي. مستدلا على صحة هاته العلاقة بتاريخ “المغرب”، حيث ارتبط النضال الوطني من أجل استقلال “المغرب” بالنضال السياسي وأيضا النضال الجمعوي. مبرزا أن العلاقة بينهما تكاملية. وهو ما ولد نموذجا مغربيا متميزا، لكون الاثنين يعتبران وسيلة قرب من المواطن وأداة لتحسس تفاصيل معاناته والتعبير عنها بشكل تطوعي بلا أي مقابل، ما يهم هو خدمة الصالح العام بتجرد وتفان وإخلاص. شعاره الاسمى تأطير المجتمع والترافع عن قضايا الناس بالطرق الدستورية والقانونية، والقيام بأنشطة للتخفيف من معاناتهم.
في هذا الشأن، اعتبر “عدي” أن تملك التجربتين يمكن الفاعل المجتمعي والسياسي من أداء دوره المفترض، في استثمار للمعرفة التي راكمها من أجل الترافع عن قضايا الناس. مبرزا أن التجربة واجبة، وأن التدرج في الفعل هو المنطلق المولد لفعل حقيقي ملتصق بالناس وبقضاياهم.
“عمر عدي” يفتح ملفات دائرة “الرباط المحيط”: البطالة والصحة والتعليم والأسعار أولوية
عمر عدي
اللون السياسي وأثره على الحضور
في سياق سؤال عن التجربة التي اكتسبها من انتمائه لحزب سياسي وانتقاله لتجربة أخرى. اعتبر “عدي” أن التجربة السياسية مطلب وواجب يجب استثماره، مؤكدا أن الأصل في الشيء يكمن في الأخلاق النضالية والقناعات الراسخة التي لا تتغير بتغير الالوان والأسماء، مبرزا أن تغيير اليافطة لا يعني تغير الجوهر الذي يبقى الاسمى. مؤكدا أن المطلوب تغيير نظرة الفاعلين للواقع. والأهم العمل على تغيير هذا الواقع لفائدة الناس ولخدمة قضايا الوطن والمجتمع. ناقلا اعتزازه بهاته التجربة، بما حملته من شد لعضده من الناحية الفكرية والمعنوية، بما منحته من ادوات تحليل الواقع القائم واقتراح الحلول والنضال من أجل الدائرة والناس والبلاد.
هدفي المساهمة في تحقيق التنمية
أوضح “عدي” أنه وانطلاقا من كونه وكيل لائحة “الحزب الديمقراطي الوطني” عن دائرة المحيط، يأمل ان يمثل الساكنة أحسن تمثيل، وأن يساهم بصدق ووطنية في تحقيق التنمية الشاملة في الدائرة ومغربنا العزيز.
ووقف “عدي” حول المشهد السياسي المغربي القائم. داعيا لتشببيب النخب السياسية. مشددا على أن شرعيته يستقيها من الشباب، وفق إفادته. مبرزا أن لائحته المقترحة فريدة من نوعها إن قورنت بباقي اللوائح، لكونها انبنت على عنصرين: الأول انها لائحة شابة تتراوح الاعمار ضمنها ما بين 24 و37 عاما. الثاني أنها راعت المناصفة، لوجود عنصرين من كل جنس داخلها. مؤكدا ان هؤلاء الشباب الذين هم ضمن اللائحة، كان من الممكن أن يركبوا رحلة الهجرة غير الشرعية اتجاه “سبتة” لكنهم قرروا بقوة إيمانهم بإمكاناتهم وبوطنهم المساهمة في العملية الانتخابية وبناء الوطن.
وأضاف: أن بلادنا ،كما دائرة المحيط، بحاجة لوجوه وطاقات شبابية جديدة. مبرزا أن التجارب السابقة عكست صورة سلبية عن المشهد السياسي، إذ لا يعقل أن شخصا عشش في التدبير، سواء من داخل قبة البرلمان أو رآسة المجالس والمقاطعات، أو كمستشار، مدة 25 سنة، أي أنه عاصر خمس ولايات.
أن يستمر في التدبير، متسائلا ماذا سيقدم من جديد؟. داعيا إياهم لترك المبادرة للشباب لأن مخزون عطائهم نفذ، وما قدموه لن يقدموا أفضل منه. داعيا لترك المبادرة للشباب ليفجر طاقاته الواعدة الضخمة، وهو ما عكسه اختيار اللائحة. وذلك بما يعود بالنفع على الساكنة. مبرزا أن الحزب الديمقراطي الوطني يبني أسس المستقبل المكونة من اطر شبابية.
ضرورة استحضار الأصلح في الاختيار
عن الاستحقاقات الانتخابية، اكد “عدي” أن المطلوب من قبل المواطنين اختيار الأصلح لإدارة المرحلة خلال لحظة الاختيار. معتبرا ان المواطن مسؤول، لأنه العنصر الحاسم في عملية بناء المستقبل ورسم معالم الغذ. مشبها هاته العملية بالشاهد الذي يدلي بشهادته أمام المحكمة، حيث يكون ضميره حاضرا لأداء شهادة الزور أو الشعادة الفعلية التي لا تذهب بطموح الأجيال القادمة. مبرزا أننا أمام مرحلة مفصلية، فإما ان نختار البناء أو وأد أحلام الطفولة والشباب والوطن.
المطلوب استثمار إمكانات دائرة المحيط وخدمة العنصر البشري
فيما يتصل ببرنامج الحزب وبرنامجه الانتخابي المقترح. أكد “عدي” أن دائرة المحيط تعتبر استراتيجية لكونها تتوفر على إمكانات بشرية ومادية وطبيعية هائلة، “خاصة منطقة الساحل”. والتي يجب استثمارها لتشغيل الشباب من خلال إطلاق استثمارات سياحية وتجارية توفر مناصب عمل. فيما الواقع القائم عكس ذلك، حيث لا تمثل نسبة تشغيل أبناء المنطقة 0,001 في المئة.
متسائلا عما استفاذه شباب الدائرة من هاته الإمكانات والفرص الكبيرة المتوفرة على الرغم من كونها من اكبر الدوائر.
في هذا السياق، يقترح “عدي” إلزام كل مستثمر في تراب الدائرة بتشغيل 20 في المئة من شباب المنطقة. وهو مطلب صحي من الناحيتين، اجتماعيا لأنه يمتص البطالة. ولكون المستثمر يستفيد من الكثير من الامتيازات. وبالتالي فمن الواجب تسخير هاته الامتيازات لخدمة التنمية وتشغيل أبناء الدائرة. متسائلا: ماذا سنستفيد من الاسوار التي تقام؟. مبرزا ان هذا الموضوع يشتغل عليه وسيعمل على الدفاع عنه.
مواعيد من اجل صحة قد لا تأتي
في مقاربته للوضع الصحي بالدائرة، وقف “عدي” حول هذا الواقع القائم. مبرزا أنه لا يعقل أن يأتي مريض لمستشفى الحي فيأخذ موعدا، تم يتم توجيهه إلى المستشفى الإقليمي ليلزم هناك أيضا بأخذ موعد. مؤكدا أن هذا الوضع مرضي يجب أن يتم تصحيحه من خلال موعد واحد يحدد الزمن والطبيب المعالج والوجهة المطلوبة.. مبرزا ضرورة استثمار الرقمنة لحل هاته الإشكالات الخطيرة، متسائلا: كيف يمكن لمريض بالسرطان ان يتحمل كل هذا الوقت والانتظار. فالحكم مسبق عليه بالموت نتيجة ضياع الوقت. مؤكدا أن هذا الأمر غير مقبول .
وعرج في السياق ذاته، على وضعية الأطر الصحية، متسائلا كيف يمكن لمنطقة جغرافية شاسعة ذات تعداد سكاني كبير أن يديرها طبيب واحد. ضاربا مثلا بمنطقة “البويبات” وما تعيشه من خصاص في المجال.
التعليم بلا جودة لا قيمة له
في المجال التعليمي، أكد “عدي” أنه وعلى الرغم من الجهد المبذول في مجال توفير البنيات. إلا أن الأمر يبقى ناقصا ما لم يتم العمل على تجويد المنظومة التعليمية والتربوية والبيداغوجية. وتمكين الطفل من تعلم اللغات خلال المراحل الاولى من العمر التي يكون فيها الفكر متقذا لاستيعاب المطلوب بالسرعة المطلوبة.
البرنامج المقدم واقعي ينطلق من الناس ولأجل الناس
في مضمار تقييمه للبرنامج المقترح، أكد “عدي” ان هذا البرنامج واقعي، وفق تعبيره، لأنه ينطلق من معاناة الناس. مبرزا أنه يقترح توفير 17000 منصب شغل خلال 5 سنوات، أي بنسبة 3500 منصب شغل كل سنة.
وشدد ذات المتحدث، على أن الحزب كما مناضلوه سيعملون على الدفاع عن هاته المطالب المشروعة. مبرزا أن السند لتحقيق الوعد هوما يتحلى به من مصداقية يعرفها الناس، لكونه من أبناء المنطقة كما باقي أعضاء اللائحة المقترحة. أي أنهم يعرفون كل تفاصيل الدائرة وكل كبيرة وصغيرة فيها. مشددا على أن البرامج أرقام لكن الأهم هو ما تحمله من أثر على الأرض، أي على الناس.
في مجال حماية القدرة الشرائية للمواطنين ومواجهة ارتفاع الأسعار، اعتبر “عدي” أن المسأله بسيطة تكمن في التنظيم والمراقبة. مقدما مثلا متصلا بالاسواق الكبرى. مبرزا أن ما يغيب داخلها هي المراقبة وضبط حركة الأسعار. مشددا على ضرورة تسقيف الأسعار للحد من هاته الارتفاعات الخيالية. متسائلا: هل يعقل أن يصل ثمن البطاطس 10 دراهم في بلد منتج لها؟. وهل يمكن تصديق أن تحلق الطماطم لـ15 درهما في بلد هو مصدر لها؟. وهل من المعقول ان يصل ثمن اللحوم لـ150 درهما في بلد فلاحي بامتياز لكنه يضطر للاستيراد؟.
وأكد نفس المتحدث، أن مسار 10 سنوات شكلت عبئا على الدولة، لما وسم التدبير من اختلالات. داعيا لتأسيس دولة اجتماعية وطنية، قاعدتها المجتمع خادمة للناس. مبرزا ان المستثمر مرحب به، ولكن في حدود خدمة المجتمع. مشددا على ضرورة ضبط نزيف الاسعار في مجال المحروقات،. متسائلا : كيف يعقل أن يتوفر المغرب على احتياطي نفطي وترتفع الأسعار مع اول ازمة نفطية عالمية؟. لم لا يتم تحريك المخزون لضبط الأسعار في السوق الوطنية؟. مبرزا أن هاته الزيادات تصل لحدود 3 إلى 4 دراهم، في حين لا تنخفض لحضة تراجع الأسعار إلا بحوالي 0,50 درهم، فاين تذهب أموال الدولة والمجتمع؟ يقول “عدي”.
الأسعار والرسوم في الأسواق النموذجية بدائرة المحيط
عن هاته المشكلة دعا “عدي” لتقنين الرسوم بطريقة تراعي القدرة الشرائية للمواطنين في هاته المنطقة. بما ينعكس إيجابا على درجات التحمل المجتمعي. مشددا على أن تحديد هاته الرسوم لا يجب أن يخضع للصراعات والمزايدات السياسية. مؤكدا على دور الدولة في هذا الباب ومسؤوليتها في تحديد هاته الرسوم حماية للمجتمع، كما فعلت إبان مرحلة “كورونا” حيث كانت الاحزاب مكملة للدولة وليست فاعلا أساسيا أثناءها.
وأكد “عدي” على ضرورة تفعيل السلطة الرقابية للدولة لوقف هاته التدافعات السياسية التي يكون ضحيتها المواطن. مقترحا إخضاعها للتنظيم الذاتي اعتبارا لكون بلدنا بلدا ديمقراطيا ودستور 2011 يؤكد على هذا المسار. إذن فتحديد الرسوم يكون من خلال إشراك كافة المتدخلين أولا، وإن فشلت الخطوة لننتقل بعدها لخطوة جديدة.
في نهاية اللقاء الذي كان صريحا منفتحا على هموم الناس ومجيبا عن تطلعاتهم، دعا “عدي” المواطنين والمواطنات من إبناء وبنات الدائرة لاعتماد لائحة هي جزء من الحي ولن تكون بالضرورة إلا خادمة لأبنائه وبناته. مؤكدا أن لائحته أتت للدفاع عن ماضي الدائرة وللمحافظة على حاضرها وبناء مستقبلها. لائحة شابة في عمقها، حيوية في فعلها، وطنية في إيمانها وعطائها، مكافحة عن مطامح ساكنة دائرة حي المحيط بكل ما أوتيت من قوة انتماء وعمق حضور.
علما أن هاته الطاقات كانت دائما حاضرة بجانب الساكنة وستبقى دائمة الحضور إلى جانبها، دفاعا عن مطامحها وقضاياها، ناقلة عمق معاناتها ومترافعة عن كل ما يمس وجودها، ببساطة لأنهم من أبناء الدائرة وليسوا عابرين من زمن غابر.