رفع الحد الأدنى للأجور يتصدر مطالب النقابات من الحكومة المقبلة
تتجه النقابات المغربية إلى وضع عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية على رأس أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها الرفع من الحد الأدنى للأجور وتحسين القدرة الشرائية، إلى جانب تسوية مجموعة من الملفات العالقة التي تهم الموظفين والأجراء والمتقاعدين.
وتترقب المركزيات النقابية البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، سعياً إلى استشراف ملامح الدخول الاجتماعي المقبل، وسط تخوفات من أن تظل الوعود المتعلقة بتحسين الأجور وتسوية الملفات الاجتماعية رهينة بالاستحقاقات الانتخابية.
وأكدت مصادر نقابية أنها ستواصل مطالبة أي حزب يصل إلى الحكومة بالوفاء بالتعهدات التي قدمها خلال الحملة الانتخابية، معتبرة أن تنفيذ الوعود الاجتماعية سيشكل أحد أبرز محاور المرحلة المقبلة.
ملفات اجتماعية عالقة
علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، قال إن عدداً من الملفات الاجتماعية ظلت عالقة خلال الولاية الحكومية المنتهية، خصوصاً تلك المرتبطة بموظفي الدولة والجماعات الترابية، وفي مقدمتها فئات المتصرفين والتقنيين والمهندسين.
وأوضح لطفي أن القوانين الأساسية الخاصة بهذه الفئات لم تخضع للمراجعة منذ سنوات، داعياً الحكومة المقبلة إلى معالجة هذه الملفات ووضعها ضمن أولوياتها الاجتماعية.
وأشار، في تصريح لهسبريس، إلى أن ملف معاشات المتقاعدين والمتقاعدات يشكل بدوره إحدى القضايا التي تستوجب إعادة الطرح، موضحاً أن نسبة مهمة من المعاشات لا تتجاوز ألف درهم، فيما لم يستفد عدد من المتقاعدين من أي زيادة في معاشاتهم منذ ما يقارب عقدين.
القدرة الشرائية والأجور
وفي ظل ما وصفه باستمرار الضغط على القدرة الشرائية للطبقة العاملة، شدد لطفي على ضرورة مراجعة منظومة الأجور، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية وتزايد تكاليف الدخول المدرسي.
ولفت إلى أن الأعباء المرتبطة بالتعليم أصبحت تثقل كاهل الأسر، خاصة مع ارتفاع نسبة تمدرس أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة في مؤسسات التعليم الخاص.
وقال إن النقابة تطالب بدعم الأسر التي يدرس أبناؤها في القطاع الخاص، إلى جانب تخفيض الضريبة على الدخل، مشيراً إلى أن تكاليف التمدرس تستنزف جزءاً كبيراً من مداخيل الأسر.
وأكد لطفي أن عدم اتخاذ الحكومة المقبلة إجراءات لتحسين أوضاع الموظفين والأجراء والمتقاعدين قد يدفع النقابة إلى اللجوء إلى الاحتجاج، معرباً في الوقت نفسه عن أمله في إضفاء طابع مؤسساتي على الحوار الاجتماعي من خلال قانون ينظمه.
كما دعا إلى تفعيل الفصل الثامن من الدستور المتعلق بالتنظيم النقابي، بما يسهم، وفق تصوره، في تنظيم المشهد النقابي ومعالجة الإشكالات المرتبطة بأوضاع الطبقة العاملة وبطالة الخريجين.
النقابات تتمسك بالوفاء بالوعود الانتخابية
من جهته، اعتبر محمد الحطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن النقاش الاجتماعي يرتبط أيضاً بمسألة الالتزام بالوعود التي تقدمها الأحزاب السياسية خلال الاستحقاقات الانتخابية.
وقال الحطاطي إن رفع الحد الأدنى للأجور أصبح موضوعاً حاضراً في الخطاب الانتخابي، داعياً الأحزاب إلى الالتزام بالتعهدات التي تقدمها للناخبين.
وأضاف أن الأحزاب التي سبق أن رفعت شعارات خلال حملاتها الانتخابية كان يفترض، حسب رأيه، أن تعمل على تنفيذها عندما كانت في موقع تدبير الحكومة، مشيراً إلى أن عدم الوفاء بالوعود السابقة يجعل الدخول الاجتماعي المقبل مناسبة لإعادة طرح المطالب ذاتها.
وبخصوص مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، قال الحطاطي إنه لا يتضمن، وفق تقديره، إجراءات جديدة تستجيب لتطلعات المأجورين والطبقة الفلاحية والشغيلة.
وأكد أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تتمسك بالحوار، لكنها تعتبر الإضراب أحد الخيارات المتاحة في حال انسداد قنوات الحوار وعدم الاستجابة للمطالب التي تصفها النقابة بالمشروعة.
وشدد المسؤول النقابي على تمسك نقابته بمأسسة الحوار الاجتماعي، وضرورة التزام الحكومة بالاتفاقات الموقعة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، داعياً إلى تحمل المسؤولية في معالجة مطالب الطبقة العاملة وتحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية.