جريدة

غرينلاند.. اتفاق أمني مرتقب بين واشنطن وكوبنهاغن يعزز الحضور الأميركي في القطب الشمالي

تتجه الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند إلى توقيع اتفاق أمني جديد بشأن الجزيرة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف، وفق الأطراف المعنية، إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، بعد أشهر من التوتر بشأن مستقبل الجزيرة ومطالب واشنطن بتعزيز سيطرتها الأمنية عليها. Reuters+1

وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن إن الاتفاق المرتقب يمكن أن ينهي فترة من عدم اليقين، معتبراً أنه سيعزز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، إلى جانب الأمن المشترك داخل حلف شمال الأطلسي وأوروبا.

وأضاف راسموسن أن الاتفاق يجب أن يحترم الخطوط الحمراء لمملكة الدنمارك، في إشارة إلى التأكيدات الدنماركية والغرينلاندية بأن الترتيبات الأمنية الجديدة لن تمس سيادة المملكة أو حق سكان غرينلاند في تقرير مصيرهم. Internazionale

تعزيز الحضور العسكري الأميركي

وبحسب المعطيات المعلنة، يتيح الاتفاق لواشنطن توسيع وجودها العسكري في غرينلاند، مع ضمان وصول القوات الأميركية وحقوق التحليق وإمكانية تطوير منشآت عسكرية إضافية، فيما يتضمن ترتيبات تحول دون إقامة خصوم الولايات المتحدة قواعد أو وجود عسكري في الجزيرة، إلى جانب قيود على بعض الاستثمارات الحساسة. The Straits Times+1

ولا تزال تفاصيل مهمة من الاتفاق غير منشورة بشكل كامل، بما في ذلك الحجم الدقيق للحضور العسكري الأميركي الجديد وطبيعة بعض الصلاحيات التي ستحصل عليها واشنطن.

وفي المقابل، أكدت كوبنهاغن ونوك أن الاتفاق لا ينقل سيادة غرينلاند إلى الولايات المتحدة، وأن الجزيرة ستظل إقليماً يتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، مع احترام حق شعبها في تقرير المصير. Reuters

خلاف حول توصيف الاتفاق

ويختلف توصيف الاتفاق بين واشنطن وكوبنهاغن. فقد تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ضمان “سيطرة دائمة” للولايات المتحدة على أمن غرينلاند، بينما ركز الجانب الدنماركي والغرينلاندي على تعزيز الأمن المشترك مع الحفاظ على السيادة ووحدة أراضي المملكة.

وأكد رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن أن الاتفاق يعترف بسيادة المملكة ووحدة أراضيها وحق شعب غرينلاند في تقرير المصير، فيما رحبت الدنمارك بالتفاهم باعتباره إطاراً لتعزيز الأمن في المنطقة. Internazionale+1

ومن جهته، رحب حلف شمال الأطلسي بالاتفاق، معتبراً أنه يمكن أن يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار والتعاون في منطقة القطب الشمالي. Internazionale

لماذا تحظى غرينلاند بهذه الأهمية؟

تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية بسبب موقعها بين أميركا الشمالية وأوروبا وفي قلب منطقة القطب الشمالي، إضافة إلى قربها من طرق جوية وبحرية ذات أهمية عسكرية وتجارية.

وتحتفظ الولايات المتحدة منذ عقود بوجود عسكري في الجزيرة، أبرز مظاهره قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غربي غرينلاند، التي تؤدي مهام مرتبطة بالإنذار الصاروخي والدفاع الصاروخي ومراقبة الفضاء لصالح الولايات المتحدة وحلف الناتو. AP News+1

كما تتزايد أهمية المنطقة في ظل التنافس الاستراتيجي في القطب الشمالي وتغير الظروف المناخية وازدياد الاهتمام بالموارد الطبيعية والممرات البحرية، إلى جانب الحضور العسكري الروسي وتنامي الاهتمام الصيني بالمنطقة. AP News

من التوتر إلى التفاوض

جاء الاتفاق بعد أشهر من التوتر بين واشنطن وكوبنهاغن، إثر مطالب ترامب المتكررة بامتلاك غرينلاند أو تعزيز السيطرة الأميركية عليها، وهي مطالب رفضتها الدنمارك وغرينلاند، مؤكدتين أن الجزيرة ليست للبيع.

وأثارت تلك التصريحات مخاوف بشأن العلاقات داخل حلف الناتو، قبل أن تنتقل الأطراف إلى مفاوضات ركزت على معالجة المخاوف الأمنية الأميركية مع الحفاظ على سيادة مملكة الدنمارك ووضع غرينلاند.

ومن المنتظر أن يتم توقيع الاتفاق خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن يخضع بعد ذلك للإجراءات والموافقات البرلمانية اللازمة في الدنمارك وغرينلاند قبل دخوله حيز التنفيذ. AP News+1