جريدة

أسعار الخضر بالمغرب.. ارتفاعات مع بداية أكتوبر ومهنيون يترقبون انفراجاً قريباً

سجلت أسعار عدد من الخضر الأساسية ارتفاعاً ملحوظاً بأسواق الجملة مع بداية شهر أكتوبر الجاري، شمل بشكل خاص البطاطس والبصل والطماطم، في وقت يعزو مهنيون هذه الزيادة إلى مرحلة انتقالية بين المواسم الفلاحية، وسط توقعات بانفراج تدريجي في الأسعار خلال الأيام المقبلة.

وبحسب معطيات مهنيين، تراوحت الزيادات المسجلة في أسعار بعض الخضر الأساسية بين درهم وثلاثة دراهم، في ظل تراجع حجم المعروض من المنتجات الفلاحية بالأسواق الوطنية.

وأوضح هشام المكناسي، مهني بسوق الجملة للخضر والفواكه بمكناس، أن سعر بطاطس «كيكو» ارتفع إلى نحو 5.5 دراهم، بعدما كان في حدود 4.5 دراهم، مشيراً إلى أن الارتفاع شمل أيضاً البصل الذي بلغ سعره حوالي 5 دراهم، فيما سجلت الطماطم زيادة قدرت بنحو 3 دراهم.

وأضاف المتحدث أن سعر الفلفل تراوح بين 5 و8 دراهم، وهو ما انعكس، وفق تقديره، على الأسعار العامة لمختلف أنواع الخضر خلال الأسبوع الجاري.

تراجع العرض وراء ارتفاع الأسعار

ويربط المكناسي هذه الارتفاعات بشكل أساسي بتراجع العرض في الأسواق، نتيجة دخول القطاع الفلاحي مرحلة انتقالية بين المواسم، موضحاً أن موسم المنتجات القادمة من منطقة الغرب يقترب من نهايته مع نهاية شهر أكتوبر.

وأشار إلى أن الأسواق الوطنية تعتمد خلال الفترة الحالية بدرجة كبيرة على المنتجات الفلاحية القادمة من منطقة الغرب، التي توفر جزءاً مهماً من احتياجات السوق، غير أن تراجع وتيرة الإنتاج بالمنطقة بنسبة تصل إلى 80 في المائة أدى إلى انخفاض العرض وارتفاع الأسعار.

وفي المقابل، يتوقع المهني ذاته أن يبدأ الإنتاج بمنطقة سوس في الانتعاش خلال الأيام القليلة المقبلة، وتحديداً في غضون أسبوع إلى عشرة أيام، على أن تتجه المنتجات القادمة من المنطقة إلى مختلف الأسواق الوطنية لتغطية الخصاص المسجل حالياً.

ويرى المكناسي أن الفترة الحالية تمثل مرحلة انتقالية بين الإنتاج الفلاحي بمنطقة الغرب والإنتاج القادم من منطقة سوس، متوقعاً أن تعرف الأسعار تراجعاً تدريجياً نحو مستوياتها الاعتيادية بمجرد ارتفاع حجم الإمدادات القادمة من سوس.

المستهلك والفلاح في مواجهة اختلالات التوزيع

من جانبه، أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن أسعار الخضر تعرف بشكل متكرر تذبذباً بين الارتفاع والانخفاض، مرجعاً ذلك، من بين عوامل أخرى، إلى وصول بعض المحاصيل إلى نهاية موسم جنيها خلال فصل الخريف، وهو ما يؤدي إلى اختلال العلاقة بين العرض والطلب.

وأشار شتور إلى أن مسالك توزيع المنتجات الفلاحية، بدءاً من الفلاح وصولاً إلى أسواق الجملة، تعرف، بحسب تقديره، تعدد المتدخلين والمضاربين والسماسرة، الأمر الذي قد يساهم في زيادة الأسعار.

وأضاف أن بعض الممارسات، ومنها احتكار بعض المواد الأساسية مثل البطاطس وإعادة طرحها في السوق عند انخفاض العرض، يمكن أن تؤدي إلى تحقيق هوامش ربح مرتفعة، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك.

دعوات لإعادة تنظيم مسالك التوزيع

ودعا شتور الحكومة المقبلة إلى التدخل من أجل إعادة تنظيم مسار توزيع المنتجات الفلاحية، مقترحاً إحداث شركات أو مؤسسات تتولى اقتناء المنتجات مباشرة من الفلاحين، ثم تسويقها داخل أسواق الجملة بهامش ربح محدد.

واعتبر أن من شأن هذا الإجراء الحد من كثرة الوسطاء والمتدخلين، وبالتالي تقليص العوامل التي تساهم في رفع الأسعار، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة ضبط مرحلة البيع بالتجزئة، التي تعرف بدورها، وفق قوله، زيادات قد ترفع السعر النهائي للمنتج بشكل كبير مقارنة بسعره الأصلي.

ويرى الفاعل المدني أن الفلاح والمستهلك يظلان أبرز المتضررين من الاختلالات التي قد تشهدها منظومة التوزيع، إذ يتحمل الفلاح تكاليف إنتاج مرتفعة مقابل هامش ربح محدود، بينما يستفيد بعض الوسطاء من هوامش أكبر، في وقت يجد فيه المستهلك نفسه أمام ارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية.

وأشار شتور كذلك إلى أن ارتفاع تكاليف المحروقات ينعكس بدوره على كلفة النقل والتوزيع، وهو ما يزيد من الأعباء التي يتحملها المستهلك في نهاية سلسلة التسويق.

مطالب بتطبيق قواعد المنافسة بشكل فعلي

وبخصوص الإطار القانوني، أشار شتور إلى القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، معتبراً أن عمليات توزيع المنتجات ينبغي أن تتم وفق قواعد المنافسة الشريفة والمسؤولة.

وشدد على ضرورة ألا يتحول مبدأ حرية الأسعار إلى مبرر للزيادات العشوائية، مؤكداً أهمية الحفاظ على هامش ربح منطقي يراعي القدرة الشرائية للمواطن المغربي.

وبينما يترقب المهنيون تحسن الإمدادات القادمة من منطقة سوس خلال الأيام المقبلة، تبقى أسعار الخضر رهينة بتطور حجم العرض وتوازن السوق، في انتظار ما إذا كانت المرحلة الانتقالية بين المواسم ستنتهي بانفراج تدريجي يعيد الأسعار إلى مستويات أكثر استقراراً.