جريدة

تصعيد عسكري في اليمن.. التحالف بقيادة السعودية يعلن عملية واسعة ضد الحوثيين قرب باب المندب

أعلن التحالف العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية، السبت 10 أكتوبر 2026، إطلاق عملية عسكرية واسعة تستهدف جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، بالتزامن مع تصاعد المواجهات المسلحة في محيط مضيق باب المندب، الذي يكتسي أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى أمن الملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية.

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، تركي المالكي، في منشور على منصة «إكس»، إن العملية تستهدف عناصر جماعة الحوثيين وقدراتها العسكرية، مشيراً إلى أن قوات التحالف دمرت 136 هدفاً عسكرياً في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، وفق التصريحات المنقولة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين، بعدما وسعت الجماعة، خلال شهر شتنبر الماضي، نطاق سيطرتها على أجزاء من الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك مناطق قريبة من مضيق باب المندب، وفق المعطيات الواردة في التقارير العسكرية.

باب المندب.. ممر استراتيجي في قلب المواجهة

تكتسي التطورات العسكرية في محيط باب المندب أهمية متزايدة، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمضيق ودوره في حركة التجارة العالمية ونقل الطاقة عبر البحر الأحمر. كما تزداد حساسية المنطقة في ظل التوترات التي تشهدها ممرات بحرية أخرى، والقيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أسفرت المواجهات في غرب اليمن، خصوصاً بمنطقة باب المندب ومحيطها، عن مقتل 63 شخصاً على الأقل، بينهم 35 عنصراً من القوات الحكومية و28 مقاتلاً حوثياً، بحسب مصادر عسكرية من الجانبين نقلت عنها وكالة «فرانس برس».

وأفادت المصادر ذاتها بأن القوات الحكومية حققت تقدماً ميدانياً في المنطقة، دون أن تتمكن من بسط سيطرتها على المضيق، فيما لا تزال جزيرة ميون، الواقعة في قلب هذا الممر البحري، تحت سيطرة الحوثيين، وفق الروايات الواردة في التقارير.

وكانت القوات الموالية للحكومة اليمنية قد أطلقت عملية عسكرية بهدف استعادة المنطقة، وسط اشتباكات وصفت بالعنيفة، تزامناً مع تكثيف السعودية غاراتها الجوية على مواقع الحوثيين دعماً للهجوم البري.

الحوثيون يعلنون التصدي للهجوم

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، أن قوات الجماعة تصدت لمحاولة تقدم القوات الموالية للسعودية من جهة محافظة لحج باتجاه باب المندب، مؤكداً أنها لم تحقق تقدماً.

وأقر الحوثيون بوقوع هجوم في المنطقة، معلنين التصدي له، في وقت تتواصل فيه المواجهات وسط تضارب الروايات بشأن نتائج العمليات العسكرية وحصيلة الخسائر الميدانية.

ويأتي هذا التصعيد بعد مقتل ستة أشخاص، خلال الأسبوع الجاري، في غارات استهدفت مطارات سعودية وتبناها الحوثيون، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين واحتمال امتداد تداعياتها إلى مناطق إضافية.

مخاوف من تداعيات إقليمية وأمنية

تضع التطورات المتسارعة في محيط باب المندب أمن الملاحة الدولية أمام تحديات جديدة، بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمضيق، الذي يشكل أحد الممرات الحيوية لحركة السفن التجارية وناقلات الطاقة.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية وتباين التصريحات الصادرة عن أطراف النزاع، تظل المعطيات الميدانية صعبة التحقق بشكل مستقل، بسبب المخاطر الأمنية والقيود التي تحيط بمناطق الاشتباكات.

وتتجه الأنظار إلى تطورات المواجهة خلال الساعات والأيام المقبلة، وسط ترقب لمدى تأثير العملية العسكرية التي أعلنها التحالف على موازين القوى في غرب اليمن، وانعكاساتها المحتملة على أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة في المنطقة.