جريدة

الرباط.. مؤتمر طبي يناقش مستقبل طب المستعجلات في عصر الذكاء الاصطناعي

تستعد الجمعية المغربية لطب المستعجلات لتنظيم مؤتمر علمي بمركز المؤتمرات قصر البحر بالرباط، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 17 أكتوبر الجاري، تحت شعار «الذكاء البشري والذكاء الاصطناعي.. أفق جديد في طب المستعجلات»، بهدف بحث آفاق التكامل بين الخبرة الطبية البشرية والتطورات التكنولوجية الحديثة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي، مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الطبية، والتنبؤ بالمخاطر، ودعم القرارات العلاجية، بما يفتح المجال أمام إمكانات جديدة لتحسين التشخيص وجودة التكفل بالمرضى.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، أن طب المستعجلات يعتمد على القدرة على التعامل مع الحالات غير المؤكدة واتخاذ قرارات حاسمة في وقت وجيز، إذ يتعين على الطبيب تحليل معطيات سريرية متعددة وتحويلها إلى تقييم دقيق وخطة علاجية مناسبة، مع تحمله المسؤولية النهائية عن القرار الطبي.
وأضاف المصدر ذاته أن توظيف الذكاء الاصطناعي في هذا المجال يثير تساؤلات تتجاوز الجانب التقني، لتشمل طبيعة القرار الطبي وحدود تدخل الخوارزميات، ومدى إمكانية الاستفادة من قدرات الآلة في التحليل والتفكير دون المساس بالدور الأساسي للطبيب.
وأكدت الجمعية أن الهدف لا يتمثل في تعويض الطبيب بالخوارزميات أو المفاضلة بين الذكاء البشري والاصطناعي، بل في إيجاد صيغة متوازنة للتكامل بينهما، تسمح بتعزيز دقة التشخيص ونجاعة الرعاية الصحية، مع الحفاظ على الحكم السريري للطبيب ومسؤوليته الأخلاقية، واحترام خصوصية كل مريض.
كما شددت على أن هذا التحول يفرض تحديات علمية وأخلاقية، تتطلب التحقق من فعالية الأدوات الذكية وسلامتها، ورصد الانحيازات المحتملة في الخوارزميات، وقياس تأثيرها الفعلي على جودة الخدمات الصحية، إلى جانب ضمان حماية المعطيات الصحية وتحقيق الإنصاف في الولوج إلى الابتكار وصون استقلالية القرار الطبي.
ويروم المؤتمر فتح نقاش علمي حول مستقبل طب المستعجلات، من خلال دراسة سبل التوفيق بين الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا ومتطلبات الممارسة السريرية وخصوصيات المنظومة الصحية المغربية.
وتؤكد الجمعية أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين الإنسان والآلة، بل في توظيف التكنولوجيا لتعزيز قدرات الأطباء وتحسين الرعاية، دون التفريط في القيم التي تمنح الممارسة الطبية معناها، وفي مقدمتها المسؤولية والبصيرة والإنسانية.