هجمات الحوثيين تختبر صمود السعودية وسط تصاعد التوترات العسكرية
أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تواجه «اختباراً حقيقياً» في أعقاب سلسلة هجمات دامية نُسبت إلى جماعة الحوثيين في اليمن، مشدداً على ضرورة التعامل مع التطورات برد جدي، في ظل التهديدات التي تطال البنية التحتية والمؤسسات وأمن السكان.
وجاءت تصريحات الوزير، يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، خلال مشاركته في مؤتمر البترول العالمي المنعقد بالعاصمة الرياض، حيث أقر بأن أمن الطاقة لم يعد أمراً يمكن اعتباره مضموناً، في وقت تتعرض فيه منشآت حيوية سعودية لهجمات متواصلة منذ أسابيع.
وتأتي هذه التصريحات عقب هجوم استهدف مطار الرياض الدولي يوم السبت، وأسفر، بحسب المعطيات الواردة في التقرير، عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 309 آخرين، ما أدى إلى تعليق العمليات بالمطار وتمديد هذا الإجراء يوم الاثنين. كما أشارت تقارير إلى تعرض مطار الدمام ومنشأتين للطاقة تابعتين لشركة «أرامكو» لهجمات أخرى في المنطقة الشرقية من المملكة.
هجمات متصاعدة ومخاوف بشأن الجاهزية الدفاعية
أفادت قناة الإخبارية السعودية الحكومية بأن التحالف الذي تقوده الرياض دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يتعامل مع تهديدات تتعلق بطائرات مسيّرة وصواريخ، وسط تصاعد العمليات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين.
وكانت المواجهات قد تجددت في يوليوز الماضي، قبل أن تزداد حدتها خلال شهر شتنبر، وصولاً إلى موجة الهجمات الأخيرة التي أثارت تساؤلات بشأن قدرة الدفاعات السعودية على التصدي للتهديدات، رغم الاستثمارات الكبيرة التي تخصصها المملكة للمعدات العسكرية المتطورة.
ويرى محللون، وفق التقرير، أن حجم الهجمات الأخيرة كشف عن ثغرات محتملة في المنظومة الدفاعية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات استهداف المطارات والمنشآت الحيوية على الأمن والاستقرار وحركة النقل الجوي.
مشاهد الهجوم على مطار الرياض
وفي أعقاب الانتقادات والتساؤلات بشأن حجم الأضرار، نشرت السلطات السعودية، ليلة الأحد إلى الاثنين، تسجيلات من كاميرات المراقبة توثق الهجوم الذي استهدف مطار الرياض يوم السبت.
وأظهرت التسجيلات مسافرين يرتدون ملابس الإحرام وهم يصطفون لاجتياز نقطة تفتيش، قبل أن يؤدي انفجار إلى اندلاع كرة من اللهب وتحطم جزء من السقف وتناثر الحطام. كما وثقت المشاهد محاولات المسافرين والعاملين الاحتماء أو الفرار وسط الدخان والفوضى التي أعقبت الانفجار.
ويأتي الحادث في فترة تشهد عادة ارتفاعاً في أعداد المعتمرين، مع بداية موسم يشهد توافد ملايين المسلمين من مختلف أنحاء العالم، بالتزامن مع تنظيم مؤتمرات وفعاليات اقتصادية وترفيهية تستقطب مسؤولين ورجال أعمال من داخل المملكة وخارجها.
وفي أعقاب الهجوم، كانت وزيرة الاقتصاد الألمانية موجودة في الرياض، فيما أعلن متحدث باسم الحكومة الألمانية أن خيارات متعددة يجري بحثها بشأن عودتها إلى ألمانيا. ولم ترد، وفق التقرير، إعلانات عن إلغاء فعاليات كبرى، رغم تسجيل مؤشرات على تنامي القلق في العاصمة السعودية.
كما جددت السفارة الأسترالية لدى المملكة دعوتها مواطنيها الموجودين في الرياض إلى البقاء في أماكنهم والالتزام بالتوجيهات الاحترازية، على خلفية التطورات الأمنية الأخيرة.
الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم وإيران تعرض تسهيل الحوار
وكان الحوثيون قد أعلنوا، يوم الأحد، مسؤوليتهم عن عمليات قالوا إنها نُفذت على ثلاث مراحل واستهدفت مطار الرياض. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، أسفر هجوم السبت عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 309 آخرين، من بينهم مواطنون من جنسيات متعددة، فيما أدى هجوم آخر استهدف المطار يوم الأحد إلى مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة 11 آخرين، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني السعودية.
وامتدت الهجمات، وفق المعطيات نفسها، إلى مطار الدمام ومنشأتين للطاقة تابعتين لشركة «أرامكو»، وكلها تقع في المنطقة الشرقية من المملكة.
وفي هذا السياق، أعربت إيران، يوم الاثنين، عن «قلقها الشديد» إزاء تطورات الوضع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده مستعدة لتسهيل الحوار بين طرفي النزاع، دون أن يتضمن التصريح إدانة مباشرة للهجمات التي استهدفت السعودية.
المواجهة تتواصل في اليمن ومضيق باب المندب في قلب التصعيد
على الجانب اليمني، تتواصل المواجهات العسكرية عقب هجوم خاطف شنه الحوثيون خلال شهر شتنبر، وأعلنوا خلاله السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، وهو ما دفع القوات الحكومية إلى إطلاق هجوم مضاد لاستعادة المواقع التي فقدتها.
وفي المقابل، تحدث الحوثيون عن تنفيذ الطيران الحربي السعودي 124 غارة جوية منذ يوم السبت، قالوا إنها استهدفت مواقع مختلفة في اليمن، بما فيها العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتهم.
وكانت مصادر عسكرية تابعة للحكومة اليمنية قد أفادت وكالة فرانس برس، يوم السبت، بأن القوات الحكومية أحرزت تقدماً في محيط مضيق باب المندب، دون أن تتمكن من تأمينه بالكامل.
وتعكس هذه التطورات اتساع رقعة المواجهة وتزايد المخاطر الأمنية في المنطقة، وسط مخاوف من انعكاسات استمرار الهجمات على أمن المنشآت الحيوية وحركة الطيران وإمدادات الطاقة، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات العسكرية والدبلوماسية خلال المرحلة المقبلة.
ملاحظة تحريرية: تستند الأرقام والتفاصيل الواردة في هذا المقال إلى المعطيات التي تضمنها النص المصدر، ولم تُتحقق منها بصورة مستقلة.