جريدة

من السياسة والعمل البرلماني إلى قيادة قطاعات الشباب والثقافة والرياضة.. من هو محمد المهدي بنسعيد؟ ومجموعة «أصوات ميديا» تهنئه بنيل الثقة الملكية

جدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس الثقة في السيد محمد المهدي بنسعيد، بتعيينه وزيراً للشباب والثقافة والرياضة، ضمن أعضاء الحكومة الجديدة التي ترأس جلالته مراسم تعيينهم بالقصر الملكي بالرباط يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، وفق المعطيات الواردة في المقال.

ويأتي هذا التعيين في مرحلة تتزايد فيها أهمية السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب، والنهوض بالصناعات الثقافية والإبداعية، وتوسيع فرص ممارسة الأنشطة الرياضية، باعتبارها مجالات ترتبط بالتنمية البشرية، وتشجيع الإبداع، وترسيخ قيم المواطنة، وفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الصاعدة.

وبهذه المناسبة، تتقدم مجموعة «أصوات ميديا»، في شخص مديرها العام الأستاذ محمد عيدني، أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة الصحافيين والأطر الإدارية والتقنية والتحريرية بالمجموعة، بأحر التهاني وأصدق التبريكات إلى السيد محمد المهدي بنسعيد، متمنية له كامل التوفيق والسداد في تحمل مسؤولياته الحكومية الجديدة.

من هو محمد المهدي بنسعيد؟ مسار أكاديمي وسياسي متعدد المحطات

وُلد محمد المهدي بنسعيد بمدينة الرباط في 26 أكتوبر 1984، وتابع دراساته الجامعية في مجالات العلوم السياسية والعلاقات الدولية والقانون، حيث درس بمعهد الدراسات السياسية بتولوز وكلية القانون بالجامعة نفسها في فرنسا.

كما تلقى تكويناً متخصصاً في الشؤون الإفريقية بمعهد الدراسات السياسية بباريس، وفي العلاقات الدولية بمعهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بالعاصمة الفرنسية، ما أسهم في تكوين خلفية أكاديمية مرتبطة بقضايا السياسة العامة والعلاقات الدولية.

وعلى المستوى السياسي، أسس بنسعيد رابطة الشباب الديمقراطيين المغاربة، التي ارتبطت بمبادرات تروم تشجيع انخراط الشباب في الحياة العامة. ومن بين المبادرات التي ارتبط اسمه بها مشروع بسط علم مغربي كبير بمدينة الداخلة، والذي دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية وفق السيرة المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل.

وانتُخب عضواً بمجلس النواب عقب الانتخابات التشريعية لسنة 2011، قبل أن يتولى رئاسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2016، في تجربة برلمانية عززت حضوره داخل المؤسسات التشريعية.

كما امتدت اهتماماته إلى المجالين الاقتصادي والثقافي والرياضي، من خلال مساهمته في تأسيس شركة للإنتاج السينمائي، ومشاركته في تأسيس شركة «NEO MOTORS»، فضلاً عن ارتباطه بمجال التدبير الرياضي.

وينتمي بنسعيد إلى حزب الأصالة والمعاصرة، ويشغل عضوية مكتبه السياسي، كما انتُخب نائباً برلمانياً عن دائرة الرباط المحيط في انتخابات 8 شتنبر 2021.

تجربة حكومية جديدة وأولويات متجددة

تولى محمد المهدي بنسعيد حقيبة وزارة الشباب والثقافة والتواصل في الحكومة السابقة، التي عُيّن أعضاؤها في 7 أكتوبر 2021. وخلال تلك المرحلة، ارتبطت مسؤولياته بعدد من الملفات المتعلقة بالسياسات الشبابية، وتطوير الصناعة الثقافية، وتنظيم قطاع الصحافة والتواصل.

ويضعه التعيين الجديد على رأس وزارة الشباب والثقافة والرياضة أمام مسؤوليات تتعلق بمواصلة تطوير البرامج الموجهة إلى الشباب، وتعزيز البنيات التحتية الثقافية والرياضية، وتوسيع قاعدة المشاركة في الأنشطة الإبداعية والرياضية.

وتتطلب هذه المرحلة مراعاة خصوصية كل قطاع، مع تعزيز التكامل بين سياسات الشباب والثقافة والرياضة، بما يجعلها رافعة للتنمية المحلية، وفضاءً لاكتشاف المواهب، وأداة لدعم الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.

الشباب.. من البرامج الحكومية إلى فرص ملموسة

يشكل الشباب أحد الملفات الأساسية المطروحة أمام الوزير، خصوصاً في ما يتعلق بتوسيع مشاركتهم في الحياة العامة، وتعزيز ولوجهم إلى الخدمات الثقافية والرياضية، وتوفير فضاءات ملائمة للتكوين والإبداع والمبادرة.

ويظل التحدي الرئيسي مرتبطاً بمدى قدرة البرامج العمومية على الاستجابة لتنوع حاجيات الشباب بين المدن والمناطق القروية، وبين الفئات التي تتوفر على فرص للتكوين والممارسة وتلك التي تواجه صعوبات في الوصول إلى البنيات والخدمات.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تطوير دور المؤسسات الشبابية، وتعزيز برامج التأطير والمواكبة، وتشجيع المبادرات الجمعوية، وإتاحة فرص أوسع أمام الشباب للمساهمة في صياغة السياسات والبرامج التي تستهدفهم.

كما أن ربط هذه البرامج بالتكوين والتشغيل والمبادرة المقاولاتية من شأنه تعزيز أثرها الاجتماعي، شريطة التنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية.

الثقافة والصناعات الإبداعية.. تثمين المواهب والرصيد الوطني

يمثل قطاع الثقافة مجالاً أساسياً لتطوير الصناعات الإبداعية، وتثمين التراث الوطني، وتوسيع فرص إنتاج الأعمال الفنية والأدبية والسينمائية والموسيقية.

ويستدعي النهوض بهذا القطاع مواصلة دعم المبدعين، وتحسين ظروف اشتغال المؤسسات الثقافية، وتعزيز حضور المكتبات ودور الثقافة والمسارح، وتوسيع استفادة مختلف الجهات من البرامج والأنشطة الثقافية.

كما يبرز رهان تطوير الاقتصاد الثقافي باعتباره مجالاً قادراً على خلق فرص الشغل وتحفيز المبادرات الخاصة، من خلال دعم الإنتاج والتوزيع والترويج، وتعزيز التكوين في المهن الفنية، وتيسير ولوج الشباب إلى آليات التمويل والمواكبة.

وتظل العدالة المجالية في توزيع البنيات الثقافية والبرامج الفنية من القضايا التي تتطلب اهتماماً خاصاً، لضمان استفادة مختلف المناطق من فرص الإبداع والتكوين والإنتاج الثقافي، وعدم تركيزها في المدن الكبرى وحدها.

الرياضة.. توسيع الممارسة وبناء منظومة مستدامة

يشكل قطاع الرياضة أحد المجالات التي تكتسي أهمية متزايدة بالنظر إلى أدواره في تعزيز الصحة العامة، والتربية على القيم، والإدماج الاجتماعي، واكتشاف المواهب وصقلها.

وتبرز الحاجة إلى تطوير البنيات الرياضية المحلية، وتحسين الولوج إلى الملاعب والقاعات، وتشجيع الرياضة المدرسية والجامعية، إلى جانب دعم الجمعيات والأندية التي تضطلع بدور أساسي في تأطير الأطفال والشباب.

كما يطرح القطاع تحديات مرتبطة بتطوير الرياضة النسائية، وتوسيع فرص الممارسة أمام الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز التكوين في مجالات التدريب والتسيير الرياضي، بما يسهم في تحسين جودة التأطير وتوسيع قاعدة اكتشاف المواهب.

وتكتسب هذه الأوراش أهمية إضافية في سياق استعداد المغرب للمشاركة في تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، بما يتيحه هذا الاستحقاق من فرص لتطوير البنيات الرياضية والسياحية. غير أن الاستفادة المستدامة من هذه الاستثمارات تقتضي ضمان استمرارية المنشآت، وتحسين تدبيرها، وتوسيع استفادة الشباب والمجتمعات المحلية منها بعد انتهاء التظاهرات الكبرى.

محمد عيدني يهنئ محمد المهدي بنسعيد بنيل الثقة الملكية

إلى السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والرياضة المحترم،

يتشرف السيد محمد عيدني، المدير العام لمجموعة «أصوات ميديا»، أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة الصحافيين والأطر الإدارية والتقنية والتحريرية بالمجموعة، بأن يتقدم إلى شخصكم الكريم بأحر التهاني وأصدق التبريكات، بمناسبة نيلكم الثقة الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، وتعيينكم وزيراً للشباب والثقافة والرياضة.

وإذ نعتبر هذه الثقة الملكية الغالية مسؤولية وطنية تستدعي تعبئة الكفاءات وتسخير الإمكانات لخدمة الصالح العام، فإننا نتمنى لكم كامل التوفيق والسداد في أداء مهامكم الحكومية الجديدة، ومواصلة الجهود الرامية إلى النهوض بأوضاع الشباب، وتطوير المشهد الثقافي، وتعزيز الممارسة الرياضية، بما يستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين.

كما نأمل أن تشكل هذه المرحلة فرصة لتعزيز الاستثمار في الطاقات الشابة، ودعم المبدعين والفنانين، وتوسيع الولوج إلى البنيات الثقافية والرياضية، وتطوير البرامج الكفيلة بفتح آفاق جديدة أمام الأجيال الصاعدة.

ونسأل الله العلي القدير أن يوفقكم في أداء هذه المسؤولية الوطنية، وأن يسدد خطاكم لما فيه خير المملكة وازدهارها، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله ورعاه.

وتفضلوا، السيد الوزير، بقبول أسمى عبارات التقدير والاحترام.

محمد عيدني
المدير العام لمجموعة «أصوات ميديا»

الشباب والثقافة والرياضة.. رهانات تنتظر نتائج ملموسة

يمثل تعيين محمد المهدي بنسعيد على رأس قطاع الشباب والثقافة والرياضة محطة جديدة في مساره الحكومي، تضع أمامه مسؤولية مواصلة الأوراش المرتبطة بالشباب والثقافة، إلى جانب تطوير السياسات الرياضية وتعزيز التكامل بين هذه المجالات.

وسترتبط حصيلة المرحلة المقبلة بمدى قدرة البرامج العمومية على تحقيق نتائج ملموسة، سواء من حيث توسيع فرص المشاركة أمام الشباب، أو دعم المبدعين والصناعات الثقافية، أو تحسين البنيات الرياضية وتيسير الولوج إليها.

فالتحدي لا يقتصر على إطلاق المبادرات والبرامج، بل يتطلب تحويلها إلى فرص مستدامة ومتكافئة، تتيح للشباب تطوير قدراتهم، وتدعم الإبداع والإنتاج الثقافي، وتعزز الممارسة الرياضية، بما يجعل هذه المجالات ركائز أساسية للتنمية البشرية والاجتماعية بالمغرب.