وفاة عامل مغربي في ورش بناء بفلورنسا تشعل غضب النقابات الإيطالية
أثار حادث وفاة عامل مغربي يبلغ من العمر 31 سنة داخل ورش للبناء بمدينة فلورنسا، شمال وسط إيطاليا، موجة من الغضب في الأوساط النقابية، وسط مطالب بتشديد إجراءات السلامة المهنية وتعزيز الرقابة على مواقع العمل، تفادياً لتكرار الحوادث المميتة.
وتوفي العامل، يوم الخميس، إثر حادث مأساوي داخل أحد أوراش البناء، ما دفع عدداً من النقابات العمالية إلى الإعلان عن تنظيم إضراب إقليمي ووقفة احتجاجية يوم الاثنين 19 أكتوبر، للتنديد باستمرار حوادث الشغل والمطالبة بتوفير ظروف عمل تضمن سلامة العمال وتحفظ أرواحهم.
النقابات تحذر من تكرار الحوادث المميتة
وفي بيان مشترك، عبّر تنسيق نقابي يضم فرع فلورنسا للاتحاد العام الإيطالي للعمل، والفيدرالية الجامعة الإيطالية لعمال البناء والقطاعات (Fillea CGIL)، إلى جانب فروع نقابية أخرى، من بينها نقابة «UIL-TRASPORTI»، عن استيائه من استمرار الوفيات في أوراش البناء والمشاريع الكبرى.
وشددت النقابات على أن تكرار هذه الحوادث، حتى في المشاريع التي تشرف عليها جهات رئيسية يفترض أن تضمن أعلى معايير الحماية، يطرح تساؤلات جدية بشأن مدى احترام قواعد السلامة والصحة المهنية.
وأكد البيان أن حياة العمال يجب أن تحظى بالأولوية على حساب آجال إنجاز المشاريع، داعياً إلى تعزيز المراقبة والتكوين والوقاية، وإرساء تنظيم للعمل يجعل صحة المستخدمين وسلامتهم في صلب الاهتمام.
كما شددت النقابات على أن التعبير عن الحزن والغضب بعد كل حادث لم يعد كافياً، مطالبة باتخاذ خطوات عملية تضمن عدم تكرار مثل هذه المآسي، ومؤكدة أنه لا ينبغي لأي عامل أن يغادر منزله متوجهاً إلى العمل دون أن يضمن العودة إليه سالماً.
إضراب ووقفة احتجاجية للمطالبة بكشف الملابسات
وطالبت الهيئات النقابية بتوضيح الظروف والملابسات التي أدت إلى وفاة العامل المغربي، معلنة خوض إضراب إقليمي لمدة ساعة واحدة، يوم الاثنين 19 أكتوبر، من الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى الثانية عشرة ظهراً.
كما تقرر تنظيم وقفة احتجاجية أمام ورش بناء فوستر بشارع سيركونداريا في فلورنسا، ابتداءً من الساعة العاشرة والنصف صباحاً إلى غاية الثانية عشرة ظهراً، في خطوة ترمي إلى لفت الانتباه إلى مخاطر العمل في قطاع البناء وضرورة توفير ضمانات حقيقية لحماية العاملين.
نقابة العامل الراحل تنتقد تجاهل التحذيرات
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيطالية، كان العامل المغربي الراحل منخرطاً في نقابة «Filca-Cisl». وفي هذا السياق، أعرب فابيو فرانكي، رئيس النقابة، عن أسفه لاستمرار الحوادث المميتة رغم التحذيرات المتكررة التي تصدرها الهيئات العمالية.
واعتبر فرانكي أن وفاة العامل تمثل مأساة جديدة تضرب مدينة فلورنسا، مشيراً إلى أن النقابات كانت قد وجهت، قبل أيام قليلة، نداءً مشتركاً إلى عمدة المدينة والجهة صاحبة المشروع، دون أن تفضي تلك المبادرة، وفق تصريحه، إلى نتائج ملموسة.
وأضاف أن النقابة لا تزال تنتظر معرفة الظروف الدقيقة التي أدت إلى الحادث، مؤكداً أن ملف السلامة المهنية يحتاج إلى تحرك موحد يتجاوز البيانات والبروتوكولات، نحو وضع قواعد واضحة للرقابة، وتكثيف التدريب والتوعية بالوقاية، وضمان التطبيق الصارم للقوانين.
وأشار فرانكي إلى أن العامل الراحل كان عاملاً متمرساً، ويعمل لدى الشركة الرئيسية صاحبة المشروع، كما كان يتحدث اللغة الإيطالية بطلاقة، معتبراً أن الحادث يعيد التأكيد على ضرورة عدم التهاون في إجراءات الحذر والسلامة داخل أوراش البناء.
سقوط دعامة خرسانية تسبب في وفاة العامل
ووفق المعطيات التي نقلتها المصادر الإيطالية، كان العامل متخصصاً في تشغيل الرافعات، وقد لقي مصرعه بعدما سقطت عليه دعامة خرسانية أثناء نقلها بواسطة ذراع ميكانيكية من شاحنة إلى أخرى.
وكان العامل موجوداً داخل صندوق الشاحنة لحظة سقوط الدعامة عليه، ما أدى إلى وفاته في عين المكان. وعقب الحادث، زار موقع الواقعة رئيس إقليم توسكانا وعمدة مدينة فلورنسا.
ولا تزال ملابسات الحادث محل انتظار للتوضيح، في وقت تتصاعد فيه المطالب النقابية بالكشف عن المسؤوليات المحتملة وضمان احترام قواعد السلامة في جميع مراحل العمل.
مطالب بتشديد الرقابة وترسيخ ثقافة السلامة
من جانبه، أكد ستيفانو تيسي، المسؤول الإقليمي لنقابة «Filca-Cisl» في توسكانا، أن تحسين السلامة في مواقع البناء، سواء العامة أو الخاصة، يقتضي الالتزام الصارم بقواعد الصحة والسلامة المهنية، والتطبيق الكامل لمقتضيات قانون الشغل والعقود، إلى جانب تعزيز عمليات التفتيش والمراقبة.
وشدد تيسي على أهمية الاستثمار في التكوين وبناء ثقافة وقائية حقيقية، معتبراً أن الحق في العمل ينبغي ألا يكون مقروناً بالمخاطرة بالحياة، وأن استمرار الوفيات أثناء أداء المهام المهنية يشكل جرحاً عميقاً للمجتمع بأكمله.
وفي ردود الفعل السياسية، عبّر فرانشيسكو تورسيلي، ممثل حزب «إخوة إيطاليا»، عن تضامنه مع أسرة العامل الراحل وأصدقائه وزملائه، داعياً إلى انتظار نتائج التحقيقات التي يفترض أن تكشف ملابسات الحادث بشكل كامل.
بدوره، وصف فيديليكو جياناسي، النائب البرلماني عن الحزب الديمقراطي بمدينة فلورنسا، الواقعة بالخطيرة للغاية، مذكراً بحادث سابق شهد وفاة خمسة عمال في موقع بناء قرب شارع ماريتي، ومشدداً على ضرورة ضمان شروط السلامة الملائمة في مختلف أماكن العمل.
وتعيد وفاة العامل المغربي تسليط الضوء على ملف السلامة المهنية في قطاع البناء بإيطاليا، وعلى مطالب النقابات بتفعيل الرقابة والوقاية والتكوين، بما يضمن حماية العمال والحد من الحوادث التي تنتهي بفقدان الأرواح.