جريدة

التخسيس غير المرخص في مصر.. مئات المخالفات والبلاغات ضد مروّجي أدوية مجهولة المصدر

تتسع في مصر ظاهرة الترويج غير المرخص لأدوية التخسيس والمستحضرات الطبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وسط تحذيرات من مخاطر صحية مرتبطة باستخدام منتجات مجهولة المصدر أو غير مسجلة لدى الجهات المختصة، بعيداً عن الرقابة الطبية والتنظيمية.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، كثفت السلطات الصحية المصرية جهودها لمراقبة الإعلانات الرقمية المخالفة وملاحقة الحسابات التي تروج لمنتجات صحية بادعاءات مضللة، مستهدفة بالخصوص الأشخاص الراغبين في إنقاص الوزن والباحثين عن حلول سريعة للتخسيس.

وكشف مسؤول بهيئة الدواء المصرية، في تصريح لموقع «سكاي نيوز عربية»، عن رصد الهيئة وتعديل نحو 550 مخالفة إعلانية، إلى جانب تحرير أكثر من 500 بلاغ رسمي ضد صفحات وحسابات تروج لأدوية ومستحضرات مجهولة المصدر، وذلك حتى منتصف أكتوبر الجاري.

وأوضح المسؤول أن المخالفات المرصودة تشمل إعلانات عن أدوية للتخسيس ومكملات غذائية، فضلاً عن منتجات أخرى يجري تسويقها بادعاءات طبية أو تجارية مضللة، قد تدفع المستهلكين إلى استخدامها دون التحقق من سلامتها أو التأكد من فعاليتها ومطابقتها للضوابط المعتمدة.

أكثر من 80 في المائة من المنتجات المتداولة مجهولة المصدر

وفي سياق متصل، قدّر علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أن أكثر من 80 في المائة من أدوية التخسيس والمكملات الغذائية المعروضة عبر منصات التواصل الاجتماعي في مصر مجهولة المصدر وغير مسجلة لدى هيئة الدواء المصرية.

وأشار عوف إلى أن مروجي هذه المنتجات لا يتوفرون، بحسب تصريحه، على ملفات علمية أو تراخيص تسمح بتداولها، وهو ما يثير تساؤلات بشأن سلامتها ومكوناتها ومدى خضوعها للرقابة اللازمة.

وتزداد المخاوف مع انتشار الإعلانات التي تقدم هذه المنتجات باعتبارها حلولاً فعالة لإنقاص الوزن، دون تقديم أدلة علمية كافية أو إثبات حصولها على الموافقات التنظيمية المطلوبة، الأمر الذي قد يعرض المستهلكين لمخاطر صحية.

«ريتاتروتايد».. منتج قيد التطوير يثير مخاوف بشأن تداوله

ومن بين المنتجات التي رصدتها هيئة الدواء المصرية مستحضرات يجري الترويج لها تحت اسم «ريتاتروتايد»، حيث تعرضها بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وأحياناً جهات تقدم نفسها بوصفها مصادر طبية، باعتبارها خياراً واعداً لإنقاص الوزن.

غير أن المسؤول المصري أوضح أن هذا المنتج لا يزال قيد التطوير، ولم يحصل على الموافقات التنظيمية اللازمة للاستخدام البشري في مصر.

وحذر من أن العبوات المتداولة محلياً تحت هذا الاسم قد تكون مغشوشة وتحتوي على مواد مجهولة، أو مهربة من خارج البلاد، ما يثير مخاوف بشأن تركيبها الفعلي ومصادر تصنيعها وظروف تداولها ومدى مأمونيتها.

وتكمن خطورة هذه الممارسات، وفق المسؤول نفسه، في أن الترويج الرقمي قد يمنح المنتجات غير المعتمدة مظهراً من المصداقية، خصوصاً عندما يرتبط الإعلان بأسماء أطباء أو حسابات تقدم محتوى صحياً، الأمر الذي قد يشجع المستهلكين على اقتنائها دون التحقق من تسجيلها أو معرفة مكوناتها الحقيقية.

مرصد للإعلانات المضللة وتعزيز الرقابة الرقمية

وفي إطار جهودها لمكافحة هذه الظاهرة، أطلقت هيئة الدواء المصرية خدمة تتيح للجمهور الاطلاع على نماذج من المخالفات الإعلانية المتعلقة بالمنتجات الدوائية والطبية.

وتشمل هذه الخدمة إعلانات غير مرخصة لمنتجات مسجلة لدى الهيئة، إلى جانب إعلانات تروج لمستحضرات غير مسجلة باستخدام ادعاءات تسويقية أو طبية مضللة.

وبحسب المسؤول، رصدت الهيئة من خلال هذه الخدمة 23 إعلاناً غير مرخص يتعلق بمنتج مسجل لديها، تضمن ادعاءات تسويقية مضللة قد تؤدي إلى إساءة استخدامه والتسبب في أضرار صحية.

وأسفرت الإجراءات المتخذة عن حذف 10 إعلانات من هذه الفئة، فيما تتواصل التدابير القانونية والإدارية بحق الجهات المسؤولة عن الترويج للمحتوى المخالف.

كما رصدت الهيئة 20 إعلاناً مخالفاً يتعلق بمستحضرات غير مسجلة، تضمنت ادعاءات تسويقية مضللة بشأن منتجات لا تحظى بالتسجيل لديها. وجرى حذف سبعة إعلانات منها، مع استمرار الإجراءات الرامية إلى مواجهة باقي المخالفات.

وتندرج إعلانات أدوية التخسيس والمكملات الغذائية ضمن نطاق هذه الجهود الرقابية، التي تسعى الهيئة من خلالها إلى الحد من تداول المعلومات المضللة بشأن المنتجات الصحية، وتعزيز مشاركة المواطنين في رصد المخالفات والإبلاغ عنها.

وفي السياق ذاته، نظمت الهيئة ورشة عمل توعوية لفائدة المؤثرين وصناع المحتوى، بهدف تعريفهم بالقواعد والضوابط المنظمة للإعلان عن المنتجات الصحية، إلى جانب إتاحة آليات تساعد الجمهور على الاطلاع على الإعلانات المخالفة والإبلاغ عن المحتوى التسويقي غير المرخص أو المضلل.

تجارة رقمية يصعب حصر حجمها

من جهته، أكد محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، في تصريح لموقع «سكاي نيوز عربية»، أن ظاهرة أدوية التخسيس والمكملات الغذائية المغشوشة اتسعت في مصر مع انتشار القنوات الفضائية الخاصة، ثم منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما «تيك توك»، الذي أصبح إحدى القنوات المستخدمة لتسويق هذه المنتجات وتحقيق أرباح منها.

وأوضح فؤاد أن تحديد الحجم الفعلي لهذه التجارة يظل أمراً صعباً في ظل غياب أرقام شاملة، مشيراً إلى أن عمليات البيع لم تعد مقتصرة على الصيدليات، بل امتدت إلى المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية التي تتيح توصيل المنتجات مباشرة إلى المستهلكين.

ويزيد هذا التحول، بحسب المتحدث، من صعوبة مراقبة مصادر المنتجات ومسارات توزيعها، خصوصاً مع تعدد الجهات التي تتولى الترويج والبيع خارج القنوات التقليدية.

وأضاف أن المنتجات التي يجري الترويج لها لا تقتصر على أدوية التخسيس، بل تشمل أيضاً مستحضرات تسوق لعلاج مشكلات العظام، وأخرى مرتبطة بالنشاط الجنسي والإنجاب.

تطبيق القانون وملاحقة مصادر المنتجات

وشدد المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء على أهمية تطبيق القانون رقم 206 لسنة 2017، المتعلق بتنظيم الإعلان عن المنتجات والخدمات الصحية، والذي يحدد ضوابط للإعلانات الصحية ويخضعها للمراجعة الفنية قبل الترخيص بها، بهدف الحد من الادعاءات المضللة وحماية المستهلكين.

واعتبر أن مواجهة الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على حذف الإعلانات المخالفة من المنصات الرقمية، بل تستدعي أيضاً ملاحقة الجهات المسؤولة عن الترويج، والتحقق من مصادر المنتجات ومسارات توزيعها، وتشديد الرقابة على المستحضرات مجهولة المصدر.

وأكد فؤاد أن سهولة الوصول إلى المستهلكين عبر المنصات الرقمية تفرض تعزيز آليات الرقابة وتفعيل المقتضيات القانونية بشكل أكثر فاعلية، للحد من انتشار التجارة غير المرخصة وتقليص المخاطر الصحية التي قد تنجم عن استخدام منتجات غير معتمدة.

وتسلط هذه المعطيات الضوء على التحديات التي تواجه الجهات الصحية في مصر مع توسع التجارة الإلكترونية للمنتجات الطبية، وتؤكد أهمية التحقق من تسجيل الأدوية والمكملات الغذائية ومصادرها قبل استخدامها، وعدم الاعتماد على الإعلانات الرقمية أو الوعود التسويقية بديلاً عن الاستشارة الطبية الموثوقة.