انتخابات إسرائيل.. أربعة سيناريوهات لتشكيل الحكومة المقبلة وسط تقارب المعسكرات
تدخل الساحة السياسية الإسرائيلية مرحلة من الترقب عقب الانتخابات التشريعية، في ظل تقارب نتائج المعسكرات المتنافسة وصعوبة حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة المقبلة، وفق النتائج الأولية التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية.
وأظهرت المعطيات الأولية، بعد فرز نحو 70.7 في المائة من الأصوات، حصول المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 54 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 47 مقعدًا لائتلاف المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما حصدت الأحزاب العربية نحو 18 مقعدًا، وفق الأرقام الواردة في التقرير. وتظل هذه النتائج غير نهائية وقابلة للتغيير مع استمرار عملية الفرز.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز سيناريو تشكيل الحكومة المقبلة باعتباره تحديًا سياسيًا معقدًا، خصوصًا أن بلوغ الأغلبية البرلمانية يتطلب الحصول على 61 مقعدًا على الأقل. ويضع هذا الوضع الأحزاب أمام مفاوضات شاقة قد تفضي إلى تحالفات غير متوقعة، أو إلى استمرار حالة الانسداد السياسي.
أولًا: تشكيل ائتلاف حكومي
يتمثل السيناريو الأول في نجاح أحد المعسكرين في بناء ائتلاف قادر على تأمين أغلبية برلمانية. ومن المنتظر، وفق المسار الدستوري المعمول به، أن يجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب لتكليف المرشح الذي تتوفر لديه فرص كافية لتشكيل الحكومة.
ولا يرتبط التكليف بالضرورة بالمرشح المنتمي إلى الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد، بل بمدى قدرته على حشد الدعم البرلماني اللازم.
وفي هذا السياق، قد تشكل الأحزاب العربية عاملًا مؤثرًا في حسابات المعارضة، خاصة أن القائمة العربية الموحدة سبق أن شاركت في ائتلاف حكومي بين عامي 2021 و2022، بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد.
غير أن دخول هذه الأحزاب في تحالف حكومي يواجه حسابات سياسية معقدة، في ظل تحفظات بعض مكونات المعارضة على التعاون معها، بينما تبدو خيارات معسكر نتنياهو محدودة، وفق التقرير، بسبب عدم تمكن بعض الأحزاب اليمينية الصغيرة من تجاوز نسبة الحسم.
كما أن مفاوضات تشكيل الائتلافات في إسرائيل قد تستغرق وقتًا طويلًا، بسبب سعي الأحزاب إلى ضمان مصالحها السياسية والبرلمانية، وهو ما قد ينعكس على استقرار الحكومة المقبلة.
ثانيًا: حكومة أقلية بدعم من خارج الائتلاف
يقوم السيناريو الثاني على تشكيل حكومة لا تمتلك أغلبية برلمانية ثابتة، لكنها تعتمد على دعم أحزاب أو نواب من خارج الائتلاف، سواء عند التصويت على ملفات محددة أو لضمان استمرارها في الحكم.
وفي هذه الحالة، قد تكتسب الأحزاب العربية أهمية خاصة، بالنظر إلى عدد المقاعد التي حصلت عليها وفق النتائج الأولية، وقدرتها المحتملة على التأثير في موازين القوى داخل الكنيست.
وسبق للقائمة العربية الموحدة، بقيادة منصور عباس، أن لعبت دورًا محوريًا في تشكيل حكومة إسرائيلية، بينما أعلنت القائمة المشتركة، وفق ما أورده التقرير، استبعاد مشاركتها المباشرة في ائتلاف حكومي، مع استعدادها لتوفير دعم برلماني قد يساعد على إنهاء حكم نتنياهو.
ومع ذلك، يظل هذا الاحتمال مرتبطًا بمواقف الأطراف السياسية وشروط التعاون بينها، خصوصًا في ظل الجدل الذي أثاره دور الأحزاب العربية خلال الحملات الانتخابية.
ثالثًا: حكومة وحدة وطنية
يطرح السيناريو الثالث إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع قوى من معسكرات سياسية متنافسة، بما يسمح بتجاوز الانقسام القائم وتوفير قاعدة برلمانية أوسع.
وتتداول الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية هذا الاحتمال، خصوصًا في ظل وجود تقاطعات بين نتنياهو وآيزنكوت في بعض الملفات الأمنية، رغم اختلافاتهما السياسية وتباين التحالفات التي يستندان إليها.
وقد يتطلب هذا الخيار إعادة ترتيب التحالفات القائمة، بما في ذلك تخلي نتنياهو عن بعض حلفائه من اليمين المتشدد والأحزاب الحريدية، مقابل التعاون مع قوى من الوسط والمعارضة.
ويستحضر هذا السيناريو تجربة عام 2020، حين توصل نتنياهو وبيني غانتس إلى اتفاق لتقاسم السلطة، بعد سلسلة من الانتخابات المتعاقبة. غير أن تلك الشراكة لم تستمر سوى نحو عام، قبل انهيارها والدعوة إلى انتخابات جديدة.
وبناءً على ذلك، فإن تشكيل حكومة وحدة وطنية قد يواجه اعتراضات من أطراف داخل المعسكرين، لا سيما القوى التي جعلت إنهاء حكم نتنياهو هدفًا رئيسيًا لحملتها الانتخابية.
رابعًا: العودة إلى صناديق الاقتراع
أما السيناريو الرابع، فيتمثل في إجراء انتخابات جديدة إذا أخفقت الأحزاب والمرشحون المكلفون في التوصل إلى اتفاق يسمح بتشكيل حكومة مستقرة.
ولا يعد هذا الاحتمال سابقة في المشهد السياسي الإسرائيلي؛ فقد شهدت البلاد أربع جولات انتخابية بين أبريل 2019 ومارس 2021، نتيجة تعثر المفاوضات وفشل الأحزاب في بناء ائتلافات قادرة على الاستمرار.
ووفق الإجراءات المشار إليها في التقرير، يُمنح المرشح المكلف بتشكيل الحكومة مهلة أولية مدتها 28 يومًا، يمكن تمديدها لمدة تصل إلى 14 يومًا إضافية، مع وجود مسارات إجرائية أخرى قد تتيح تجنب الدعوة الفورية إلى انتخابات جديدة.
وتبقى جميع هذه السيناريوهات مرتبطة بالنتائج الرسمية النهائية وبقدرة الأحزاب على التفاوض والتوصل إلى تفاهمات سياسية، في وقت تعكس فيه الأرقام الأولية استمرار الانقسام داخل الكنيست وصعوبة حسم الأغلبية الحكومية.