جريدة

إبراهيم الطراونة رئيساً لمجلس النواب الأردني.. سابقة تاريخية تجمع شقيقين في المنصب

انتخاب إبراهيم الطراونة رئيساً للمجلس العشرين يعيد اسم عائلته إلى قيادة المؤسسة التشريعية الأردنية، بعد سنوات من رئاسة شقيقه عاطف للمجلس.

سجّل مجلس النواب الأردني، اليوم الاثنين 2 نونبر 2026، سابقة في تاريخ الحياة البرلمانية بالمملكة، بانتخاب النائب إبراهيم الطراونة رئيساً لمجلس النواب العشرين، خلال دورته العادية الثالثة، ليصبح أول شخص يتولى هذا المنصب بعد شقيقه، الذي سبق أن ترأس المؤسسة التشريعية لعدة سنوات.

وحسم إبراهيم الطراونة سباق رئاسة المجلس بحصوله على 70 صوتاً، متقدماً على منافسيه النائب مجحم الصقور الذي حصل على 38 صوتاً، وسليمان الزبن الذي نال 23 صوتاً، فيما بلغ عدد أوراق الاقتراع الملغاة سبع أوراق.

ويعيد هذا الانتخاب إلى الواجهة تجربة شقيقه عاطف الطراونة، الذي تولى رئاسة مجلس النواب الأردني سبع دورات عادية متتالية، خلال الفترة الممتدة من سنة 2013 إلى سنة 2020، بعدما انتُخب لأول مرة رئيساً للمجلس السابع عشر في الثالث من نونبر 2013.

وبهذا التطور، يصبح إبراهيم وعاطف الطراونة أول شقيقين يتوليان رئاسة مجلس النواب الأردني في فترتين مختلفتين، كما ينضم إبراهيم إلى قائمة الشخصيات التي حملت اسم الطراونة في رئاسة المؤسسة التشريعية، بعد أحمد الطراونة وعاطف الطراونة.

تفاهمات الكتل النيابية مهدت لانتخاب الطراونة

وجاء انتخاب إبراهيم الطراونة عقب تفاهمات نيابية جرى التوصل إليها في 29 أكتوبر الماضي، بين أربع كتل برلمانية، هي كتل «الميثاق» و«مبادرة» و«عزم» و«الأحزاب الوسطية والإصلاح»، بشأن توزيع مناصب المكتب الدائم لمجلس النواب خلال الدورة العادية الثالثة.

وبموجب هذه التفاهمات، خُصص منصب رئيس المجلس لكتلة الميثاق، التي اختارت إبراهيم الطراونة مرشحاً لها، فيما أُسند منصب النائب الأول للرئيس إلى كتلة مبادرة، ومنصب النائب الثاني إلى كتلة عزم، بينما خُصص منصبا مساعدي الرئيس لكتلة الأحزاب الوسطية والإصلاح.

ورغم هذا التوافق، استمر النائب مجحم الصقور في الترشح لرئاسة المجلس، مؤكداً أن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع هو الفيصل في اختيار رئيس السلطة التشريعية.

كما أثارت هذه التفاهمات اعتراضات من طرف كتلة حزب الأمة المعارضة، التي اعتبرت أنها لم تحظ بالمشاركة في المشاورات المتعلقة بتوزيع المناصب، متهمة الكتل المتحالفة بإقصائها من ترتيبات تشكيل قيادة المجلس.

مجحم الصقور يثير مسألة استقلالية البرلمان

وعقب إعلان نتائج التصويت، وجّه النائب مجحم الصقور انتقادات للحكومة، متهماً إياها بالتدخل في ترتيبات اختيار رئيس مجلس النواب، رغم تقديمه التهنئة لإبراهيم الطراونة بمناسبة فوزه.

وأكد الصقور أن ما وصفه بالتدخل الحكومي يستدعي الوقوف عنده، مشدداً على ضرورة أن يكون رئيس السلطة التشريعية نتاجاً للإرادة الحرة للنواب، بعيداً عن أي تفاهمات تُحسم خارج المؤسسة البرلمانية.

وتساءل عن مدى قدرة مجلس النواب على ممارسة دوره الرقابي على الحكومة في حال تدخلت السلطة التنفيذية في اختيار رئيسه، معتبراً أن احترام الحكومة لا يعني السماح لها بالتأثير في شؤون المؤسسة التشريعية.

وأوضح أن اعتراضه لا يرتبط بشخص إبراهيم الطراونة، الذي وصفه بالزميل المقدر، وإنما يتعلق بمبدأ استقلالية البرلمان واحترام الفصل بين السلطات.

الطراونة: الرقابة ليست خصومة مع الحكومة

وفي أول كلمة له عقب انتخابه، أكد إبراهيم الطراونة أن مجلس النواب مطالب بالاضطلاع بمسؤولياته الدستورية والتشريعية والرقابية، والعمل على أن يكون صوتاً للمواطن وحارساً للمصلحة العامة.

وأوضح أن خطاب العرش سيشكل مرجعية لعمل المجلس خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أهمية دعم سيادة القانون ومواجهة الإرهاب، ومواصلة تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، خصوصاً المرتبطة بالأمن المائي.

وشدد رئيس المجلس الجديد على أن نجاح المؤسسة التشريعية لا يُقاس بعدد القوانين التي تصادق عليها فقط، بل بجودتها وعدالتها ومدى قدرتها على الاستجابة لانشغالات المواطنين.

وفي هذا السياق، أكد أن «الرقابة ليست خصومة مع الحكومة، والتعاون معها ليس تبعية»، مشدداً على أن الحكومة ليست فوق المساءلة، وأن لكل سلطة اختصاصاتها ومسؤولياتها الدستورية.

كما دعا النواب إلى إعطاء الأولوية لقضايا البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة والدين العام وشح المياه وأمن الطاقة، والعمل على إيجاد حلول عملية لهذه الملفات التي تؤثر بشكل مباشر في الحياة اليومية للأردنيين.

وتعهد بتطوير آليات الرقابة البرلمانية من خلال الاستناد إلى المعلومات وتقارير ديوان المحاسبة، ومتابعة كفاءة الإنفاق العمومي وحماية المال العام، إلى جانب تعزيز دور اللجان النيابية في دراسة التشريعات والاستماع إلى آراء الخبراء والمختصين.

وأكد أيضاً أهمية احترام حرية الرأي والتعبير وصون حق الاختلاف، داعياً مختلف الكتل النيابية إلى التعاون وتوحيد الجهود حول الأولويات الوطنية، وجعل التنافس البرلماني قائماً على البرامج والمقترحات.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد الطراونة التأكيد على موقف الأردن الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ورفض مشاريع التهجير.

من نقابة أطباء الأسنان إلى رئاسة مجلس النواب

ويخوض إبراهيم الطراونة تجربته الأولى عضواً في مجلس النواب الأردني خلال المجلس العشرين، بعدما راكم تجربة مؤسساتية سابقة من خلال عضويته في مجلس الأعيان، وتوليه منصب نقيب أطباء الأسنان الأردنيين.

كما سبق له أن ترأس كتلة حزب الميثاق الوطني النيابية، وشارك في عضوية اللجنة المالية ولجنة الشؤون الخارجية خلال الدورة العادية الأولى، قبل أن ينضم إلى اللجنة المالية ولجنة فلسطين خلال الدورة العادية الثانية.

ويأتي انتخابه استناداً إلى المادة 69 من الدستور الأردني، التي تنص على انتخاب مجلس النواب رئيساً له في بداية كل دورة عادية لمدة سنة شمسية واحدة، مع إمكانية إعادة انتخابه.