اتفاق أنهته هجمات هرمز.. صراع داخل إيران يعيد المواجهة مع واشنطن
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن تفاصيل جديدة بشأن صراع داخلي حاد في إيران، قالت إنه أسهم في إفشال تفاهم كان من شأنه فتح الطريق أمام إنهاء المواجهة مع الولايات المتحدة، بعدما نفذ جناح متشدد هجمات منفردة على سفن تجارية في مضيق هرمز.
وبحسب الصحيفة، التي استندت إلى مسؤولين إيرانيين وأعضاء في الحرس الثوري ومصادر مطلعة على دوائر صنع القرار، كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعتقد في مطلع يوليوز أن بلاده اقتربت من إنهاء الحرب، عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
غير أن سلسلة من الهجمات في مضيق هرمز سرعان ما قلبت المشهد، وأعادت التوتر العسكري إلى الواجهة.
هجمات دون علم القيادة
وأفادت الصحيفة بأن قوات إيرانية أطلقت النار على ثلاث سفن تجارية في المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق في ناقلة للغاز الطبيعي المسال ترفع العلم القطري، فضلًا عن تعرض سفن أخرى لأضرار.
وبمجرد علمه بالهجمات، أجرى بزشكيان اتصالًا بقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي، مطالبًا بتفسير ما حدث.
ونقلت الصحيفة عن خمسة مسؤولين إيرانيين وعضوين في الحرس الثوري أن وحيدي أبلغ الرئيس بأنه لم يصدر أمرًا بتنفيذ الهجوم، ولم يكن على علم مسبق به، مشيرة كذلك إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يضطلع بدور أساسي في إدارة الحرب والمفاوضات، لم يكن على علم بالعملية.
ووفق الرواية التي أوردتها الصحيفة، قادت التحقيقات التي أعقبت الهجمات إلى جناح متشدد تحرك خارج قنوات اتخاذ القرار المعتادة.
وبحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيين، خلصت التحقيقات الحكومية والأمنية إلى ارتباط قرار مهاجمة السفن بحسين طائب، المسؤول الأمني النافذ الذي عارض منذ البداية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن المسؤول الإيراني السابق علي رضا نامور حقيقي، الذي لا يزال على اتصال بدوائر حكومية، أن الهدف من الهجمات كان إفشال مذكرة التفاهم مع إدارة ترامب، ومنع استئناف أي مفاوضات أو التوصل إلى اتفاقات مستقبلية.
ساعات حاسمة أعادت التصعيد
كان بزشكيان خارج العاصمة عند وقوع الهجمات، قبل أن يعود سريعًا إلى طهران بعدما أدرك حجم الأزمة التي تسببت فيها العملية.
لكن التطورات تسارعت خلال ساعات، إذ شنت الولايات المتحدة في صباح اليوم التالي ضربات ضد إيران، لتعود المواجهة العسكرية بين الطرفين، بعدما كان التيار المؤيد للتفاوض في طهران يأمل أن تمثل مذكرة التفاهم بداية لمسار ينهي الحرب.
وتكشف هذه الرواية، في حال تأكدت صحتها، عن حجم الانقسام داخل دوائر السلطة الإيرانية بين تيار يقوده بزشكيان ويدفع باتجاه التسوية لتخفيف الضغوط الاقتصادية، وأجنحة متشددة ترى أن تقديم تنازلات لواشنطن قد يؤدي إلى إضعاف أوراق القوة التي راكمتها إيران خلال المواجهة.
وكانت الخلافات قد بدأت بالظهور بعد توقيع مذكرة التفاهم، حيث واجه بزشكيان وعدد من المسؤولين المشاركين في المسار التفاوضي انتقادات من تيارات متشددة، فيما دعا معارضو الاتفاق إلى رفض أي تنازلات، خصوصًا فيما يتعلق بمضيق هرمز.