اختلالات ومشاريع متعثرة تعيد تدبير الشأن المحلي بالجديدة إلى الواجهة
عادت مدينة الجديدة إلى واجهة النقاش العمومي، على خلفية تصاعد الانتقادات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي وتفاقم عدد من الاختلالات التي تمس المرافق والخدمات الأساسية، وذلك بعد تدخل برلماني سلط الضوء على الوضع الذي تعيشه المدينة خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، وجهت البرلمانية فاطمة التامني سؤالاً كتابياً إلى عبد الوافي لفتيت، بشأن ما وصفته بـ”تفاقم مظاهر التدهور“ التي تعرفها المدينة، في ظل تعثر مشاريع مهيكلة طال انتظارها وتزايد شكاوى الساكنة من تراجع جودة العيش.
وأبرز السؤال البرلماني أن الجديدة تشهد اختلالات متراكمة مست عدداً من القطاعات الحيوية، من بينها البنية الطرقية التي تعاني انتشار الحفر وتعثر عدد من الأوراش، إلى جانب ضعف خدمات النقل الحضري وعدم مواكبتها للتوسع العمراني والديمغرافي الذي تعرفه المدينة.
كما أشار السؤال إلى تراجع مستوى الإنارة العمومية بعدد من الأحياء، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على الأمن والسلامة، فضلاً عن استمرار مشاكل النظافة وتراكم النفايات، مقابل تدهور المساحات الخضراء والحدائق العمومية وتعثر مشاريع تهيئتها وصيانتها.
وسلطت البرلمانية الضوء أيضاً على تعثر عدد من المشاريع المهيكلة، وعلى رأسها مشروع “المنتزه الكبير”، الذي كان يعول عليه لتعزيز الفضاءات الترفيهية والبيئية بالمدينة، غير أن الأشغال المرتبطة به ما تزال متوقفة منذ سنوات، ما أثار استياءً واسعاً في صفوف الساكنة والفعاليات المدنية.
وامتدت الاختلالات، وفق مضمون السؤال، إلى تفاقم أزمة السير واحتلال الملك العمومي، إضافة إلى تدهور أوضاع بعض الأسواق والمرافق الجماعية، وإهمال بنايات ذات طابع تاريخي ومعماري، في وقت تعاني فيه المدينة من خصاص في البنيات الثقافية والرياضية وملاعب القرب.
كما نبهت البرلمانية إلى استمرار مشاكل السكن وإعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز والدواوير المحيطة، مع تنامي البناء العشوائي بعدد من المناطق، داعية إلى مراجعة شاملة لوثائق التعمير وتصميم التهيئة بما يضمن نمواً عمرانياً متوازناً يستجيب للتحولات التي تعرفها المدينة.
وطالب السؤال وزارة الداخلية بالكشف عن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها، بتنسيق مع السلطات الترابية والمجلس الجماعي، لمعالجة مظاهر التدهور التي تعرفها الجديدة، خاصة في ما يتعلق بالطرق والنقل الحضري والإنارة العمومية والنظافة والمساحات الخضراء.
كما دعت البرلمانية إلى توضيح الإجراءات المرتقبة لتسريع إنجاز المشاريع المتعثرة، وتعزيز مراقبة شركات التدبير المفوض لضمان احترام دفاتر التحملات، خصوصاً في قطاعي النظافة والنقل الحضري، إلى جانب الرفع من حجم الدعم والاعتمادات المالية المخصصة للمدينة بما يتلاءم مع توسعها الديمغرافي وتزايد حاجياتها التنموية.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق تصاعد مطالب فعاليات مدنية وحقوقية وسكان محليين بضرورة التدخل العاجل لإعادة الاعتبار لمدينة الجديدة، وتحسين مستوى الخدمات والمرافق العمومية، وإنقاذ المشاريع المتعثرة التي تحولت، بحسب متابعين، إلى مصدر استياء واسع لدى الساكنة.