جريدة

الأمم المتحدة تبدأ إجراءات تصفية بعثة «المينورسو» بعد انتهاء ولايتها

سحب نحو 160 مراقباً عسكرياً و180 موظفاً مدنياً وإغلاق 13 موقعاً ميدانياً بالصحراء

أعلنت الأمم المتحدة الشروع في الإجراءات الرسمية لتصفية بعثتها في الصحراء، المعروفة اختصاراً باسم «المينورسو»، وذلك عقب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر الماضي، دون تمكن مجلس الأمن الدولي من التوصل إلى توافق بشأن تمديد مهمتها، التي استمر وجودها الميداني منذ إحداثها سنة 1991، أي على مدى 35 عاماً.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن المنظمة الدولية بدأت تنفيذ إجراءات التصفية بشكل تدريجي، تحت إشراف فريق مصغر تابع لإدارة الدعم العملياتي، وبدعم من المقر الرئيسي للأمم المتحدة، بهدف ضمان إنهاء منظم ومسؤول بيئياً لأنشطة البعثة، وتسليم المنشآت التي كانت تستغلها.

وأضاف دوجاريك أن عملية التصفية ستشمل سحب نحو 160 مراقباً عسكرياً، إلى جانب قرابة 180 موظفاً مدنياً وعاملاً مرتبطاً بالبعثة، فضلاً عن إغلاق المواقع والمنشآت الثلاثة عشر التي كانت تديرها، ونقل مختلف المعدات والتجهيزات والوسائل اللوجستية التابعة لها.

وأكد المسؤول الأممي أن هذه العملية ستتم وفق مراحل تراعي القرارات الأممية ذات الصلة، دون الكشف عن جدول زمني محدد لاستكمال الانسحاب، مكتفياً بالإشارة إلى أن الإجراءات ستنفذ بشكل تدريجي يضمن تدبيراً منظماً لإنهاء الوجود الميداني للبعثة.

تعثر مجلس الأمن في التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل البعثة

ويأتي هذا التطور عقب تعذر توصل مجلس الأمن الدولي، خلال اجتماعه المنعقد في 30 أكتوبر الماضي، إلى اتفاق بشأن مستقبل المينورسو، بعدما واجه مشروع القرار الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضواً، استخدام روسيا حق النقض «الفيتو».

وفي المقابل، لم يتمكن المشروع الروسي البديل، الذي دعا إلى تمديد ولاية البعثة لمدة سنة إضافية، من الحصول على الأصوات الكافية لاعتماده، بعدما نال ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضواً عن التصويت.

المغرب يرحب بعدم تجديد ولاية المينورسو

وكان المغرب قد رحب، في بلاغ صادر عن الديوان الملكي عقب التصويت، بعدم تجديد ولاية المينورسو، معتبراً أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية داخل الأمم المتحدة.

وأكد البلاغ أن انتهاء ولاية البعثة يعني وضع حد لوجودها الميداني بالأقاليم الجنوبية، بما يشمل أفرادها ومركباتها ومعداتها ورموزها.

مرحلة جديدة تطرح تساؤلات حول مستقبل الملف

ويفتح انطلاق إجراءات تصفية المينورسو مرحلة جديدة في مسار التعاطي الأممي مع ملف الصحراء، في ظل استمرار غياب التوافق داخل مجلس الأمن بشأن تجديد ولاية البعثة أو تحديد مستقبل مهامها.

كما يثير هذا المستجد تساؤلات بشأن انعكاساته المحتملة على الوضع الميداني في المنطقة، وعلى المسار الدبلوماسي الرامي إلى إيجاد تسوية للنزاع، خاصة أن انتهاء الولاية جاء نتيجة تعذر التوصل إلى اتفاق بين أعضاء مجلس الأمن، وليس استناداً إلى قرار توافقي مستقل يقضي بإنهاء مهمة البعثة.