الجديدة – أثارت عملية قطع شجرة معمرة يتجاوز عمرها 80 سنة وتسع أشجار أخرى بالفضاء المحيط بمركز “مرجان” التجاري بمدينة الجديدة موجة واسعة من الاستياء والاستنكار في الأوساط الحقوقية والمدنية، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
وفي هذا الإطار، وجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، فرع إقليم الجديدة، مراسلة رسمية إلى النيابة العامة، دعت من خلالها إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق بشأن ما وصفته بـ”الاستغلال غير القانوني للملك العام والاعتداء على البيئة”.
واعتبرت الهيئة أن الأشجار التي تم قطعها تمثل جزءاً من الذاكرة الطبيعية والبيئية للمدينة، مشيرة إلى أن بعضها تجاوز ثمانية عقود من العمر، ما يجعل فقدانها خسارة بيئية كبيرة لا يمكن تعويضها بسهولة. كما أكدت أن هذه الأشجار كانت تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن البيئي وتحسين جودة الهواء والحد من آثار التغيرات المناخية.
وأوضحت الهيئة، في مراسلتها الموقعة من طرف منسقها الإقليمي عاصم السعيد ونائبه رضوان دليل، أن الواقعة تشكل مساساً بالغطاء النباتي الحضري وضربة للمجهودات الرامية إلى مكافحة التصحر والاحتباس الحراري، معتبرة أن الأشجار المقطوعة كانت بمثابة رئة بيئية للمنطقة وعنصراً أساسياً من الهوية البصرية لمدينة الجديدة.
وطالبت الهيئة النيابة العامة باتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستعجالية، من بينها الاستماع إلى رئيس المجلس الجماعي للجديدة باعتباره المسؤول قانونياً ودستورياً عن حماية الملك العمومي الجماعي، إضافة إلى الاستماع إلى جميع الأطراف التي قد تكون متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في عملية قطع الأشجار.
كما دعت إلى متابعة كل من يثبت تورطه في هذه الواقعة أمام القضاء وتطبيق مقتضيات القانون بصرامة، بما يضمن حماية الملك العام والحفاظ على الثروة البيئية للمدينة.
وأكدت الهيئة في ختام مراسلتها أن حماية البيئة وصون الملك العام مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية ومكونات المجتمع المدني، مشددة على ضرورة التصدي لكل الممارسات التي تهدد الرصيد الطبيعي للمدينة.
وتجدر الإشارة إلى أن المساحة المحيطة بمركز “مرجان” بالجديدة تندرج ضمن الملك العام الجماعي، وتخضع لمقتضيات القوانين المنظمة لتدبير المرافق العمومية وحماية البيئة، ما يجعل أي تدخل فيها خاضعاً لضوابط قانونية محددة.