كشفت معطيات إعلامية حديثة أن الشكاية التي كانت قد تقدمت بها ثلاث هيئات حقوقية بإقليم الجديدة إلى النيابة العامة، بخصوص تصريحات برلماني تحدث فيها عن شبهات تبديد واختلاس أموال عمومية تُقدَّر بنحو 50 مليار سنتيم، قد تم حفظها من طرف الجهات المختصة.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن قرار الحفظ لم يرتبط بجوهر الاتهامات التي أثارتها التصريحات موضوع الشكاية، بل استند إلى اعتبارات أخرى لم يتم الكشف عنها رسمياً إلى حدود الساعة، ما أثار تساؤلات لدى المتابعين حول خلفيات هذا القرار.
وفي هذا السياق، أكد الحقوقي محمد ماحي، الكاتب الإقليمي لـالعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بإقليم الجديدة، في تصريح صحفي، أن الهيئة الحقوقية تعتزم التقدم بطلب رسمي من أجل إخراج الشكاية من الحفظ، مع المطالبة بالاطلاع على الأسباب القانونية التي أدت إلى اتخاذ هذا القرار.
وأوضح المتحدث أن هذه الخطوة تهدف إلى الوقوف على حيثيات الملف ومعرفة الأسس القانونية التي بُني عليها قرار الحفظ، مشدداً على أن الهيئات الموقعة على الشكاية تعتبر أن القضية تهم الرأي العام المحلي، وترتبط بمعطيات سبق الإعلان عنها بشكل علني أمام المواطنين.
وكانت كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان ومحاربة الفساد بالجديدة إلى جانب العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، قد وضعت شكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالجديدة، على خلفية تصريحات إعلامية أدلى بها برلماني، اتهم فيها موظفاً بعمالة إقليم الجديدة يشغل منصب رئيس قسم الجماعات الترابية بوجود اختلالات مالية كبيرة، مؤكداً توفره على ما وصفه بأدلة ومعطيات تدعم تلك الاتهامات.
وطالبت الهيئات الحقوقية، من خلال شكايتها، بفتح تحقيق شامل والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، من أجل التحقق من صحة المعطيات المتداولة، مع التشديد على احترام قرينة البراءة وتجنب إصدار أي أحكام مسبقة في حق أي طرف.
ويرى متابعون أن تطور الملف نحو حفظ الشكاية، ثم إعلان نية الهيئات الحقوقية طلب إعادة النظر فيه والكشف عن مبررات القرار، قد يعيد الجدل حول آليات التبليغ عن شبهات الفساد وحماية المال العام، وحدود المسؤولية المرتبطة بالتصريحات العمومية التي تتضمن اتهامات ذات طابع مالي وإداري.
ويبقى الملف مفتوحاً على مزيد من التطورات، في انتظار ما إذا كانت الهيئات الحقوقية ستنجح في الحصول على توضيحات إضافية حول أسباب الحفظ، وما قد يترتب عن ذلك من مسارات قانونية أو قضائية خلال المرحلة المقبلة.