رئيس الكنيست يرفض تشكيل حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية وسط اتهامات انتخابية
رفض رئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا فكرة الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية لتشكيل حكومة أقلية أو لإحداث تغيير في رئاسة البرلمان، معتبراً أن ذلك يشكل، بحسب تعبيره، تعاوناً مع جهات معادية لإسرائيل. وجاءت تصريحاته في سياق جدل سياسي متصاعد بشأن شبهات مرتبطة بالتمويل ومزاعم حول مخالفات خلال الانتخابات الإسرائيلية.
واتهم أوحانا حزب «راعم» والقائمة المشتركة بالعمل، وفق وصفه، ضد المصلحة الوطنية الإسرائيلية، مشيراً إلى ما قال إنها شبهات تتعلق بتمويل من جهات مرتبطة بـ«الإسلام المتطرف»، واصفاً هذه الشبهات بأنها غير مسبوقة من حيث خطورتها ونطاقها.
كما وجه رئيس الكنيست اتهامات إلى عدد من ممثلي المجتمع العربي المنتخبين، مدعياً أن بعضهم يؤيد الإرهاب ويعارض اعتبار إسرائيل دولة يهودية، فضلاً عن اتهامهم برفض وصف حركة حماس بأنها منظمة إرهابية، وتوجيه اتهامات إلى الجنود الإسرائيليين بارتكاب جرائم حرب. وتظل هذه التصريحات مواقف منسوبة إلى أوحانا، في ظل استمرار الجدل السياسي بشأنها.
فرز الأصوات يترك تشكيل الحكومة مفتوحاً
وتزامنت هذه التصريحات مع استمرار فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية، وسط تنافس بين الكتل السياسية على حسم نتائج الاقتراع وتحديد ملامح الحكومة المقبلة.
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، في الساعات الأولى من صباح الخميس، بدء فرز الأصوات المدلى بها عبر نظام «الأظرف المزدوجة»، الذي يشمل فئات من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم خارج مراكز الاقتراع المعتادة.
وتضم هذه الفئات، بحسب النظام المعمول به، جنوداً في الجيش، وسجناء، وأطراً طبية، وأشخاصاً حالت ظروفهم الصحية دون حضورهم إلى مراكز التصويت، فضلاً عن ممثلي إسرائيل العاملين في البعثات الدبلوماسية بالخارج.
وتوقعت هيئة البث الإسرائيلية الانتهاء من فرز هذه الأصوات مساء الخميس، فيما أشارت صحيفة «جيروزالم بوست» إلى احتمال تأثيرها على النتائج النهائية للانتخابات.
ووفق أحدث الأرقام التي أوردتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وبعد فرز 89.8 في المائة من الأصوات، حصلت كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر منافسه غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، فيما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً.
وبحسب هذه النتائج الأولية، لم تتمكن أي من الكتلتين من بلوغ الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمحددة في 61 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست، ما أبقى المشهد السياسي مفتوحاً على احتمالات متعددة.
الليكود يطالب بالتحقيق في مزاعم مخالفات
وفي تطور متصل، اتهم حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، أحزاباً عربية بـ«سرقة الانتخابات»، مطالباً الشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك» ولجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في ادعاءات تتعلق بالرشوة والتهديدات والعنف والتزوير.
وقال الحزب، في بيان صدر الأربعاء، إنه قدم مئات الشهادات والأدلة بشأن مخالفات يزعم وقوعها في عدد من مراكز الاقتراع داخل التجمعات العربية.
وتضمنت المزاعم، وفق بيان الليكود، توزيع مظاريف تحتوي على مبالغ مالية وأوراق اقتراع لحزب «راعم»، وتهديد مسؤولين بمراكز التصويت، ودخول أكثر من ناخب إلى حجرات الاقتراع في الوقت نفسه، فضلاً عن التصويت باستخدام هويات مكررة.
كما تحدث الحزب عن شكاوى تتعلق بوجود اختلافات بين أعداد مظاريف الاقتراع وعدد الناخبين، إلى جانب استخدام برمجيات قال إنها محظورة لحشد الناخبين.
ولم يتضمن النص الأصلي ما يؤكد صدور نتائج تحقيق نهائية تثبت هذه الادعاءات، لذلك تبقى الاتهامات الانتخابية الواردة منسوبة إلى الجهات التي أطلقتها، في انتظار ما قد تسفر عنه الإجراءات الرسمية.
وتعكس هذه التطورات حجم التوتر الذي يرافق مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية، في ظل تقارب نسبي في أعداد المقاعد بين الكتل السياسية، واستمرار تأثير أصوات الأظرف المزدوجة على النتائج، إلى جانب الجدل حول دور الأحزاب العربية في المعادلة البرلمانية المقبلة.