خميسات – في كلمة له خلال منتدى الخميسات للتنمية المجالية، أكد نورالدين اعبابر على أهمية الانتقال إلى نموذج جديد لإدارة التنمية الترابية، حيث تجاوز الخطاب بروتوكولات المجاملة التقليدية ليحمل إشارات واضحة حول منطق الدولة الحالي في تدبير قضايا التنمية المحلية.
وأشار عامل الإقليم إلى ثلاث محاور أساسية تشكل اليوم مدخلاً للتفكير في التنمية الترابية: الحوار، وتبادل الرؤى، وضرورة التواصل بين مختلف الفاعلين، مؤكداً أن هذه المفاهيم لم تعد مجرد شعارات بل أصبحت ركيزة أساسية لمرحلة جديدة تهدف إلى تجاوز أنماط التدبير التقليدية.
وشدد اعبابر على أن التنمية لم تعد مسألة محلية معزولة، بل استراتيجية متناغمة ترتبط بالسياسات العمومية الوطنية، في إشارة واضحة إلى ضرورة ربط المبادرات المحلية بالإطار العام للسياسات الوطنية، وضمان انسجامها مع المشاريع الكبرى للدولة. واعتبر غياب “العرض الترابي” نقطة محورية، موضحاً أن هذا المفهوم أصبح اليوم أحد أهم مفاتيح جذب الاستثمار وبناء دينامية اقتصادية حقيقية في الإقليم.
كما ركّز العامل على القطاعات الحيوية مثل السكن، التعليم، والصناعة، مشيراً إلى أن النقاش لم يقتصر على التشخيص، بل توجه نحو بلورة تصور ترابي متكامل يحدد ما الذي يمكن أن يقدمه الإقليم فعلياً ضمن خريطة التنمية الوطنية.
وفي جانب آخر، دعا اعبابر جميع المكونات السياسية والمجتمع المدني إلى توحيد الرؤى وتسويق المدينة بشكل إيجابي، مشدداً على أن مرحلة التنمية لم تعد تسمح بتعدد الخطابات أو تضارب التصورات، بل تتطلب التقاءً حول رؤية مشتركة قادرة على تحويل الإمكانات المحلية إلى مشاريع قابلة للتحقيق.
وفي ختام كلمته، أكد العامل أن التنمية لم تعد مسألة إدارة إدارية فقط، بل مشروع جماعي يحتاج إلى وضوح الرؤية، وتنسيق الفاعلين، وتحويل النقاشات الفكرية إلى تصور عملي يخدم مصلحة الإقليم وساكنته.