تشهد مدينة الجديدة خلال الفترة الأخيرة نقاشاً واسعاً حول وضعية النظافة وتدبير قطاع جمع النفايات، في ظل تباين واضح بين ما يتم تداوله في بعض المنابر الإعلامية المحلية وما يرصده المواطنون في عدد من الأحياء، خصوصاً الهامشية منها.
خلال الأسابيع الماضية، نشرت عدد من المواقع والصفحات المحلية صوراً وتقارير ميدانية تُبرز تدخل شاحنات شركة النظافة المفوض لها، وعملها على رفع الحاويات وتنظيف بعض الشوارع الرئيسية.
كما ركزت هذه التغطيات على مؤشرات إيجابية نسبياً، مستعملة عبارات من قبيل “استمرار المجهودات” و”تحسن نسبي”، إلى جانب تصريحات منسوبة لمسؤولي الشركة تؤكد أن العمل يتم “على مدار الساعة” مع التفاعل مع الشكايات الواردة.
في المقابل، تتحدث شكايات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى إفادات من سكان بعض الأحياء، عن استمرار مظاهر تراكم الأزبال، وتأخر عمليات الجمع، فضلاً عن تضرر عدد من الحاويات وتراجع جودة الخدمة في بعض النقط داخل المدينة القديمة وأحياء هامشية.
ويرى عدد من السكان أن الصور المنشورة في الإعلام المحلي لا تعكس الوضع العام، معتبرين أن التحسن يظل محدوداً ومحصوراً في بعض الشوارع الرئيسية فقط.
يعتمد قطاع النظافة بمدينة الجديدة على نظام التدبير المفوض منذ سنوات، حيث يربط عقد رسمي بين الجماعة الترابية والشركة المفوض لها، يحدد بدقة التزامات الطرفين، من حيث عدد الآليات والعمال، وتوقيت جمع النفايات، وآليات المراقبة والزجر.
ويتمحور النقاش الحالي حول مدى احترام بنود هذا العقد على أرض الواقع، إضافة إلى دور الجماعة في التتبع والمراقبة الفعلية لأداء الشركة.
غياب معطيات رسمية دقيقة
إلى حدود الساعة، لا تتوفر معطيات رسمية مفصلة من طرف الجماعة الحضرية أو الشركة المفوض لها، بخصوص نسب رفع النفايات اليومية، أو عدد الشكايات المعالجة، أو الإجراءات الزجرية المتخذة في حال الإخلال بالالتزامات.
هذا الغياب في الأرقام والمؤشرات الرسمية يُسهم في استمرار التضارب بين الروايات، بين من يتحدث عن “تحسن ملحوظ” ومن يؤكد أن الوضع لم يعرف تغييراً جوهرياً.
يظل ملف النظافة بمدينة الجديدة مفتوحاً على مزيد من النقاش والتتبع الميداني، في انتظار معطيات رسمية دقيقة وشفافة تُوضح حقيقة الوضع.
فبين التغطيات الإعلامية الإيجابية وشهادات الساكنة المتضررة، يبقى الرهان الأساسي هو تقييم موضوعي قائم على دفتر التحملات، وتقارير المراقبة، ومؤشرات قابلة للقياس، بعيداً عن التعميم أو التهويل.