تشهد منطقة سيدي بوزيد التابعة لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، خلال الآونة الأخيرة، تحركات حازمة من طرف السلطات المحلية بتنسيق مع عناصر الدرك الملكي، استهدفت عدداً من مقاهي الشيشة التي انتشرت بشكل لافت داخل المنتجع السياحي، في خطوة اعتبرها متتبعون “ضرورية ومتأخرة” لإعادة النظام وحماية الطابع العائلي للمنطقة.
وتأتي هذه الحملة في سياق تزايد شكاوى الساكنة والزوار من تنامي هذه الأنشطة بشكل عشوائي، وما يرافقها من ضوضاء وازدحام وسلوكيات تؤثر على راحة المواطنين وصورة سيدي بوزيد كوجهة سياحية معروفة تستقطب العائلات والمصطافين من مختلف المدن المغربية.
ويرى فاعلون محليون أن انتشار مقاهي الشيشة لم يعد مجرد نشاط تجاري عادي، بل تحول إلى مصدر قلق صحي واجتماعي، بالنظر إلى الأضرار المرتبطة بالتدخين السلبي، خاصة في الفضاءات المفتوحة والقريبة من التجمعات السكنية. كما تشير تقارير صحية إلى أن جلسة شيشة واحدة قد تعادل تدخين علبة كاملة من السجائر، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام شروط السلامة والصحة العامة داخل هذه الفضاءات.
وفي الجانب الأمني والتنظيمي، تؤكد أصوات من المجتمع المدني أن عدداً من هذه المقاهي كانت تساهم في خلق اختناق مروري واحتلال الملك العمومي، إضافة إلى السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على هدوء المنطقة وراحة السكان.
كما شدد متابعون على أن تدخل السلطات يندرج في إطار تطبيق القانون واستعادة هيبة المؤسسات، خاصة أن المذكرات والقرارات التنظيمية المتعلقة بمنع تقديم الشيشة داخل المقاهي معروفة وواضحة، غير أن استمرار بعض المحلات في مزاولة هذا النشاط رغم المنع كان يثير استياءً واسعاً لدى المواطنين.
من جهة أخرى، يرى مهتمون بالشأن المحلي أن هذه المقاهي أصبحت تستقطب فئة من القاصرين والمراهقين، وهو ما يضاعف المخاوف المرتبطة بالتأثيرات الصحية والسلوكية على الشباب، ويجعل من تدخل السلطات ضرورة لحماية هذه الفئة.
ورغم الأصوات التي تتحدث عن تضرر بعض أصحاب المقاهي من قرارات الإغلاق، يؤكد مؤيدو الحملة أن الحق في الاستثمار والعمل يجب أن يتم في إطار احترام القانون وحماية المصلحة العامة، بعيداً عن أي أنشطة قد تسيء للمنطقة أو تهدد صحة وسلامة المواطنين.
ويأمل عدد من سكان الجديدة وزوار سيدي بوزيد أن تستمر عمليات المراقبة والصرامة في تطبيق القانون، حتى لا تعود الظاهرة مجدداً، معتبرين أن المنتجع السياحي يستحق أن يحافظ على صورته كفضاء نظيف وهادئ يليق بمكانته السياحية.