جريدة

نقل شاب مريض في وضعية حرجة إلى المستشفى بتدخل إنساني تضامني

مصطفى القرفي

في مشهد إنساني مؤثر يعكس عمق المعاناة الاجتماعية التي تعيشها بعض الأسر، يستعد شاب يبلغ من العمر ثمانية وعشرين سنة، يعاني من إعاقة صحية مزمنة ناجمة عن مرض عضال، للنقل صباح اليوم الثلاثاء إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس، على متن سيارة إسعاف وفرتها جماعة الحوزية، وذلك بتدخل مباشر من إحدى عضوات المجلس الجماعي في إطار مبادرة إنسانية تضامنية.

ويعود أصل معاناة الشاب إلى إصابته المبكرة بمرض الصرع وهو في سن الحادية عشرة، أثناء متابعته لدراسته بالمستوى الخامس ابتدائي، حيث اضطر إلى الانقطاع عن الدراسة في سن صغيرة، ليدخل مرحلة طويلة من المعاناة الصحية التي امتدت لأكثر من سبعة عشر عاماً، جعلته طريح الفراش بشكل شبه كلي.

وبحسب معطيات من محيط الأسرة، فقد تنقلت والدته بين عدد من الأطباء بمدينة الجديدة أملا في إيجاد تشخيص دقيق لحالته، قبل أن يتم التعرف على طبيعة المرض في وقت متأخر، بعدما كان قد تطور بشكل معقد وأثر بشكل بالغ على حالته الصحية، حيث تدهورت وضعيته لاحقا بشكل خطير، مع الاشتباه في إصابة دماغية معقدة زادت من حدة معاناته.

ورغم المحاولات العلاجية والتنقل إلى مدينة الدار البيضاء في وقت سابق، فإن وضعه الصحي استمر في التدهور، ليظل طريح الفراش لسنوات طويلة، في ظل ظروف اجتماعية صعبة عاشتها الأسرة، وخاصة الأم التي تحملت عبئا كبيرا في رعاية ابنها ومرافقته في رحلة علاج شاقة ومؤلمة.

ويأتي هذا التدخل الإنساني الجديد اليوم، بعد النداء الذي أطلقه مراسل جريدة “شوف اشطاري#” عبر تسجيل صوتي، دعا فيه إلى ضرورة تفعيل الدعم والمساعدة المستعجلة لحالة الشاب، وهو النداء الذي تفاعل معه عدد من المتدخلين المحليين، في مقدمتهم جماعة الحوزية، التي وفرت وسيلة النقل الطبية اللازمة لنقله نحو المستشفى الإقليمي محمد الخامس لتلقي العلاجات الضرورية.

وتعكس هذه المبادرة حس التضامن والتآزر الإنساني داخل المجتمع، حيث يتجدد الأمل في إمكانية تحسين وضعه الصحي، أو على الأقل توفير متابعة طبية متخصصة قد تخفف من معاناته الطويلة.

وفي ظل هذه الوضعية الصحية والاجتماعية الصعبة، تتوجه الأسرة وفاعلون محليون بنداء مفتوح إلى المحسنين وفعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، من أجل مزيد من الدعم والمواكبة، سواء من الناحية الطبية أو الاجتماعية، والتكفل بحالة الشاب الذي أنهكته سنوات المرض الطويلة.

إنها قصة إنسانية تختزل معاناة أسرة كاملة، وتفتح من جديد باب التساؤل حول أهمية التكفل المبكر بالحالات المرضية المزمنة، وضرورة تعزيز آليات الدعم والتضامن مع المرضى في وضعيات هشاشة، حتى لا تتحول المعاناة إلى قدر دائم بلا أمل.