جريدة

الصحافة بين المهنية والتضليل جدل الإعلام المحلي

مصطفى القرفي

تُوصف الصحافة غالباً بأنها “السلطة الرابعة”، لما تقوم به من دور رقابي أساسي في مراقبة الشأن العام ونقل المعلومة إلى المواطنين. غير أن هذا الدور قد يواجه أحياناً انتقادات حادة عندما يُنظر إلى بعض الممارسات الإعلامية على أنها تنحرف عن قواعد المهنية، وتقترب من الإثارة أو التوجيه غير المحايد للرأي العام.

في هذا السياق، يثير الجدل المحلي حول التغطيات الإعلامية المتعلقة ببعض الجماعات الترابية، ومنها ما يتم تداوله بشأن جماعة “اشتوكة”، نقاشاً أوسع حول حدود الممارسة الصحفية، خاصة حين تُنشر معطيات دون الاستناد إلى تصريحات رسمية أو مصادر موثوقة، أو دون منح مساحة كافية لوجهة النظر الأخرى.

يرى بعض المتتبعين أن طريقة تناول بعض المواضيع المحلية قد تسهم في خلق لبس لدى الجمهور، خصوصاً عندما تُصاغ العناوين بطريقة مثيرة أو تُقدم معطيات غير مكتملة السياق. وفي مثل هذه الحالات، يصبح التحدي الحقيقي هو التمييز بين الخبر المبني على التحري، وبين المحتوى الذي يقترب من التأويل أو التقدير غير المؤكد.

وفي حالة الجدل المرتبط بجماعة “اشتوكة”، يتم الإشارة إلى خبر حول نية أحد المسؤولين الترشيح من عدمه في المستقبل، في غياب تصريح رسمي أو وثيقة واضحة تؤكد ذلك، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام قواعد التثبت قبل النشر.

من المبادئ الأساسية في العمل الصحفي احترام حق الرد وإتاحة الفرصة لجميع الأطراف المعنية للتعبير عن مواقفها. فغياب “الرأي الآخر” أو ضعف التحري الميداني قد يؤدي إلى تقديم صورة غير مكتملة للمتلقي، مما يؤثر على جودة النقاش العام.

وفي المقابل، تؤكد التجارب المهنية أن الصحافة المسؤولة هي التي تعتمد على مصادر موثوقة، وتحرص على التوازن بين سرعة نقل الخبر ودقة التحقق منه.

حرية الصحافة حق أساسي مكفول، لكنها ترتبط أيضاً بمسؤولية أخلاقية ومهنية تجاه الجمهور. فكلما ارتفع منسوب الدقة والموضوعية، كلما تعززت ثقة المواطن في الإعلام. أما عندما تطغى الإشاعة أو التسرع، فإن ذلك قد يضر بالمصداقية العامة ويؤثر على جودة النقاش الديمقراطي.

وفي هذا الإطار، يظل اللجوء إلى المؤسسات التنظيمية والقضائية، إضافة إلى تعزيز الوعي الإعلامي لدى المواطنين، من بين الآليات التي يمكن أن تساهم في ضبط الممارسة وتحسينها.

يبقى الإعلام المحلي شريكاً أساسياً في الحياة العامة، لكنه يظل أيضاً مجالاً حساساً يتطلب التزاماً صارماً بأخلاقيات المهنة. فالقيمة الحقيقية للصحافة لا تكمن فقط في سرعة نشر الخبر، بل في دقته، وتوازنه، وقدرته على خدمة المصلحة العامة دون انزلاق إلى التوجيه أو الإثارة غير المبررة.