أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش حكماً قضائياً يقضي بتعويض مريضة بمبلغ 500 ألف درهم (50 مليون سنتيم)، بعد ثبوت مسؤولية إحدى المصحات الخاصة بالمدينة عن خطأ طبي ناتج عن تقصير مهني جسيم في التشخيص، مع تحميل شركة التأمين المتعاقدة مع المؤسسة الصحية أداء مبلغ التعويض المحكوم به.
وتعود وقائع القضية إلى استقبال المصحة للمشتكية وهي في وضعية صحية حرجة، تعاني من ارتفاع حاد في درجة الحرارة وآلام قوية، حيث خلص الطاقم الطبي المشرف على حالتها إلى تشخيص إصابتها بالتهاب حاد في المرارة، مع التوصية بإجراء عملية جراحية مستعجلة لاستئصالها.
غير أن المريضة لم تقتنع بالتشخيص المقدم لها، فقررت مغادرة المصحة والتوجه إلى مؤسسة استشفائية أخرى قصد الحصول على رأي طبي ثانٍ. وبعد إخضاعها لفحوصات وتحاليل دقيقة، تبين أنها مصابة بمرض الملاريا المنجلية، وهو مرض خطير يستوجب تدخلاً علاجياً عاجلاً، ما استدعى نقلها مباشرة إلى قسم الإنعاش لتلقي العلاجات الضرورية وإنقاذ حياتها.
وأبرزت الخبرة الطبية القضائية المنجزة في إطار الملف وجود إخلالات مهنية واضحة من جانب المصحة، تمثلت أساساً في عدم استكمال الفحص الطبي الأولي وفق الأصول العلمية المعمول بها، وعدم الاستفسار عن التاريخ الصحي للمريضة أو تنقلاتها الأخيرة إلى مناطق موبوءة، وهو ما كان من شأنه توجيه التشخيص نحو المرض الحقيقي منذ البداية.
واعتبرت المحكمة أن هذا التقصير شكل خطأ مهنياً ثابتاً ترتبت عنه مضاعفات صحية خطيرة للمريضة، انتهت بإصابتها بعجز دائم أثر بشكل ملموس على حياتها الشخصية والمهنية.
وخلال أطوار المحاكمة، حاول دفاع المصحة الدفع بأن اختلاف التشخيصات الطبية يظل أمراً وارداً في الممارسة الطبية ولا يشكل بالضرورة خطأ موجباً للمسؤولية، فيما تمسكت شركة التأمين بعدم شمول عقد التأمين لمثل هذه الأخطاء. غير أن المحكمة استندت إلى نتائج الخبرة الطبية القضائية ووثائق التأمين السارية لتؤكد قيام المسؤولية المدنية للمصحة.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة لفائدة الضحية بتعويض قدره 500 ألف درهم، مع الفوائد القانونية وتحميل الجهة المحكوم عليها الصائر، في حكم يعيد إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية المؤسسات الصحية الخاصة وضرورة احترام بروتوكولات التشخيص الطبي ضمانا للمرضى.