قامت وزيرة العدل البلجيكية Annelies Verlinden، اليوم الخميس، بزيارة رسمية إلى المغرب، حيث عقدت لقاءً مع نظيرها المغربي عبد اللطيف وهبي، خُصص لبحث سبل تطوير الشراكة الثنائية في مجالي العدالة والأمن، وعلى وجه الخصوص ملف ترحيل بعض السجناء المغاربة المحكومين في بلجيكا.
وتأتي هذه الزيارة في سياق نقاش متواصل بين البلدين حول آليات التعاون القضائي، خاصة في ما يتعلق بتخفيف الضغط على المؤسسات السجنية البلجيكية، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية في إطار قانوني منسجم وفعّال.
وقبل وصولها إلى المغرب، أكدت الوزيرة البلجيكية، في بيان صحفي نقلته وكالة الأنباء المحلية “بيلغا”، أن تفعيل آلية ترحيل السجناء بات “ضرورة ملحة” بالنظر إلى الاكتظاظ الذي تعرفه السجون في بلجيكا، مشددة على أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان تنفيذ العقوبات وصون آثارها القانونية، إلى جانب تحسين توازن المنظومة السجنية.
وأوضحت أن تمكين السجناء المغاربة من قضاء عقوباتهم داخل بلدهم من شأنه الإسهام في تخفيف الضغط على النظام السجني البلجيكي، مشيرة إلى أن الاتفاقات الأخيرة مع السلطات المغربية فتحت آفاقاً جديدة للتعاون في هذا المجال، حيث جرى إعداد نحو 33 ملفاً خلال الأشهر الماضية تمهيداً لترحيل أصحابها.
كما وصفت الوزيرة التعاون القضائي بين البلدين بأنه يسير في “منحى أفضل من السابق”، بفضل ما اعتبرته حواراً أكثر انفتاحاً وتنسيقاً أعمق، الأمر الذي ساهم في تسريع معالجة عدد من الملفات العالقة، مع استمرار العمل على إعداد ملفات إضافية.
من جهتها، أكدت وزارة العدل المغربية أن المباحثات بين الجانبين تناولت سبل تعزيز التعاون القانوني والقضائي، وتطوير آفاق الشراكة الثنائية، بما يشمل تحديث الإدارة القضائية ورقمنة الخدمات العدلية، وتبادل الخبرات في مجالات التكوين والتأهيل.
كما شكل اللقاء مناسبة للتأكيد على أهمية إرساء تعاون مؤسساتي مستدام يقوم على تبادل المعرفة والخبرات وتطوير آليات العمل المشترك، بما يساهم في الارتقاء بأداء منظومتي العدالة في البلدين، وتعزيز الثقة المتبادلة بين المؤسسات القضائية والقانونية.
وشدد الطرفان على الدور المحوري للتعاون القضائي الدولي في دعم سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات وترسيخ الأمن القانوني والقضائي، مع التأكيد على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز الروابط التاريخية والإنسانية بين الشعبين المغربي والبلجيكي، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في المجال العدلي بما يواكب التحولات الراهنة ويعزز نجاعة وفعالية العدالة.