جريدة

الديبناج بمراكش: جدل الرسوم وتعدد المتدخلين

ميديا أونكيت 24

تحولت خدمات جر السيارات أو ما يُعرف بـ“الديبناج” داخل المدار الحضري بمدينة مراكش إلى مصدر قلق متزايد لدى عدد من السائقين، بعدما أصبحت، وفق شكايات متكررة، عبئاً مالياً إضافياً بدل أن تكون أداة لتنظيم السير وتخفيف الازدحام المروري.

فبينما يفترض أن يساهم نظام المحجز البلدي في تحسين الانسيابية داخل المدينة، يرى متضررون أن الواقع يعكس وضعاً أكثر تعقيداً، يتمثل في تعدد المتدخلين، وغياب معايير موحدة للتسعير، وتداخل غير واضح في الاختصاصات بين الجماعات الترابية والجهات الحكومية الوصية.
تكشف المعطيات المتداولة حول هذا الملف أن عملية استرجاع السيارة المحجوزة تمر عبر ثلاث مراحل مالية أساسية:

ثانياً، رسوم الجر (الديبناج)، والتي تتراوح داخل المدار الحضري بين 300 و400 درهم، وتُؤدى لشركات خاصة متعاقدة مع المحجز البلدي.

وبذلك، قد تتجاوز الكلفة الإجمالية 500 درهم أو أكثر في بعض الحالات، وهو ما يعتبره عدد من السائقين عبئاً مالياً غير متناسب مع طبيعة الخدمة المقدمة.

يُعزى جزء كبير من الإشكال، حسب متتبعين، إلى غياب وضوح في تحديد المسؤوليات بين مختلف المتدخلين. ففي الوقت الذي تتولى فيه الجماعات الترابية تدبير المحاجز البلدية وتحديد الرسوم عبر قرارات جبائية محلية، تحتفظ وزارة النقل واللوجستيك بدور تنظيمي مرتبط أساساً بتأطير مهنة إغاثة المركبات ومنح التراخيص.

هذا التداخل بين المستويين الوطني والمحلي، بحسب منتقدين، يخلق تفاوتاً كبيراً في التسعيرات من مدينة إلى أخرى، ويضعف آليات المراقبة، ما يفتح الباب أمام ممارسات توصف أحياناً بـ“غير المنضبطة”.

يشير عدد من السائقين إلى وجود اختلالات في تطبيق التسعيرات، حيث يتم أحياناً فرض مبالغ إضافية غير مبررة، أو تطبيق أسعار لا تتطابق مع القرارات الجبائية المعتمدة.

ويقول أحد المتضررين إن “عملية جر سيارته من شارع قريب من المحجز كلفته 300 درهم، رغم المسافة القصيرة”، معتبراً أن ما يحدث “لا يعكس أي منطق للخدمة العمومية أو الشفافية في التسعير”.

أمام هذه الوضعية، تتصاعد دعوات إلى إرساء إطار وطني موحد ينظم قطاع جر المركبات، ويحدد بشكل دقيق التسعيرات والاختصاصات، مع تعزيز آليات المراقبة والشفافية.

كما يطالب متتبعون بتدخل أوضح من الجهات الوصية لضبط العلاقة بين الجماعات الترابية وشركات الجر، بما يضمن حماية حقوق السائقين ويضع حداً لما يعتبره البعض فوضى تنظيمية تتسع داخل المدن الكبرى.