جريدة

تضامن حقوقي مع المحامين بالمغرب ورفض لمشروع القانون الجديد

مصطفى القرفي

أعلنت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية – فرع الجديدة، عن موقف تضامني قوي مع هيئات المحامين بالمملكة، معتبرة أن عدداً من مقتضيات المشروع تمس بشكل مباشر استقلالية المهنة وحقوق الدفاع.

وجاء هذا الموقف في بيان صادر عن الهيئة، أكد أن مهنة المحاماة تُعد “شريكاً أساسياً في إقامة العدل وحماية الحقوق والحريات”، مشدداً على أن أي مساس باستقلاليتها ينعكس سلباً على ضمانات المحاكمة العادلة المكفولة دستورياً.

وأعربت الهيئة عن “قلق بالغ” من مضامين المشروع، معتبرة أنه يتضمن مقتضيات من شأنها توسيع تدخل السلطة التنفيذية في شؤون المهنة، سواء من خلال آليات التأديب أو ما وصفته بـ”الوصاية الإدارية والمالية”، وهو ما تعتبره مساساً بمبدأ استقلال المحاماة المنصوص عليه في القانون الجاري به العمل.

كما حذّر البيان من ما اعتبره “تضييقاً على حرية الدفاع”، من خلال مواد قد تفتح الباب أمام مساءلة المحامي عن آرائه المهنية ومرافعاته، تحت مبررات مرتبطة بالنظام العام أو المساس بالمؤسسات.

وفي السياق نفسه، أثار البيان نقطة مرتبطة بالمساعدة القضائية، معتبراً أن أي قيود إضافية أو تحميل للمحامين أعباء مالية جديدة من شأنه أن يضعف دورهم الاجتماعي، خاصة في ضمان الولوج إلى العدالة للفئات الهشة.

كما نبهت الهيئة إلى ما وصفته بـ”تكريس التمييز داخل الجسم المهني”، معتبرة أن بعض المقتضيات قد تخلق تفاوتات غير مبررة بين المحامين وتؤثر على مبدأ المساواة المهنية.

مرجعيات دستورية وحقوقية

واستندت الهيئة في موقفها إلى مجموعة من المرجعيات الدستورية والحقوقية، في مقدمتها الفصل 120 من الدستور الذي يضمن حق التقاضي وحق الدفاع، والفصل 106 الذي يربط بين دور القضاة والمحامين في إقامة العدالة.

كما استحضرت مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين لسنة 1990، والتي تؤكد على ضرورة حماية استقلالية المحامين وضمان عدم تعرضهم لأي مضايقات بسبب أداء مهامهم.

ودعت الهيئة الحكومة والبرلمان إلى سحب المقتضيات المثيرة للجدل من المشروع، وفتح حوار وُصف بـ”الجدي والمسؤول” مع جمعية هيئات المحامين باعتبارها الممثل المهني المعني، بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تحترم استقلالية المهنة.

كما طالبت المجلس الوطني لحقوق الإنسان بإبداء رأي استشاري حول مدى مطابقة المشروع للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، في حين شددت على أن معركة المحامين “ليست فئوية بل مجتمعية”، لأنها ترتبط مباشرة بضمانات العدالة وحقوق المواطنين.

دعم للأشكال الاحتجاجية

وفي موقف لافت، أعلنت الهيئة تضامنها مع هيئات المحامين في مختلف الأشكال الاحتجاجية السلمية والقانونية التي قد تعتمدها، بما في ذلك الإضراب عن العمل، معتبرة ذلك “حقاً دستورياً مشروعاً في إطار الدفاع عن استقلالية المهنة”.

واختتم البيان بنبرة تحذيرية قوية، مؤكداً أن “إضعاف المحاماة هو إضعاف للقضاء، وبالتالي إضعاف للدولة نفسها”، مشدداً على رفض أي قانون من شأنه تحويل المحامي من “مدافع حر” إلى “تابع للسلطة”.

وجاء في الخاتمة: “المحاماة خط أحمر”، في إشارة إلى استمرار المتابعة الدقيقة للملف، والاستعداد لمرافقة أي خطوات تصعيدية أو حقوقية إلى حين سحب كل المقتضيات التي تعتبرها الهيئة ماسة باستقلالية المهنة وكرامة المحامي.