أعادت العملية الأمنية التي نفذتها عناصر المركز القضائي للدرك الملكي بالجديدة، مدعومة بعناصر المركز الترابي وتحت إشراف قائد سرية الدرك الملكي، صباح السبت 27 يونيو، تسليط الضوء على إشكالية تدبير واستغلال بعض المرافق العمومية، بعدما أسفرت عن تفكيك وكر للقمار داخل مستودع الملابس التابع لملعب رياضي بسبت دويب، الواقع ضمن النفوذ الترابي لجماعة أولاد أحسين بإقليم الجديدة.
وخلفت هذه العملية ارتياحًا واسعًا في أوساط الساكنة، التي أشادت بتدخل مصالح الدرك الملكي، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس حرص المؤسسة الأمنية على تطبيق القانون والتصدي لمختلف مظاهر الجريمة، بما يعزز الشعور بالأمن ويحافظ على النظام العام.
وفي المقابل، فتحت الواقعة باب التساؤلات بشأن الكيفية التي استُغل بها مستودع الملابس التابع للملعب في احتضان جلسات للقمار، والجهة التي سمحت باستعمال هذا المرفق العمومي خارج الغاية التي أُحدث من أجلها، إضافة إلى مدى فعالية آليات المراقبة والتتبع الخاصة بتدبير المنشآت الرياضية.
ووفق معطيات أوردتها مصادر خاصة، فإن المشتبه فيه (ع. و.) كان، بحسب المعطيات الأولية، يستغل مستودع الملابس لاستقبال المشاركين في جلسات القمار، وهو ما يستدعي، بحسب المصادر ذاتها، تعميق البحث للكشف عن جميع الملابسات وتحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى قد تكون سهلت أو تسترت على هذا النشاط، مع احترام قرينة البراءة.
وتطالب فعاليات محلية وسكان المنطقة بعدم الاقتصار على البحث مع الأشخاص الذين تم ضبطهم داخل المكان، بل توسيع نطاق التحقيق ليشمل مختلف الظروف التي سمحت بتحويل مرفق رياضي عمومي إلى فضاء لممارسة أنشطة غير قانونية، مع ترتيب المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه نتائج البحث القضائي.
وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة للإشراف على تحقيق شامل ودقيق يهم مختلف الجوانب المرتبطة بتدبير هذا المرفق واستغلاله، والاستماع إلى كل من قد تفيد الأبحاث بوجود علاقة له بتسييره أو الإشراف عليه، وذلك في إطار احترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.
ويؤكد متابعون أن المرافق الرياضية أنشئت لخدمة الشباب واحتضان الأنشطة الرياضية والتربوية والثقافية، والمساهمة في تنمية المواهب وترسيخ قيم المواطنة، وليس لاستغلالها في أنشطة مخالفة للقانون، وهو ما يجعل هذه الواقعة تستوجب مراجعة شاملة لطرق تدبير المرافق الرياضية وتعزيز آليات المراقبة وحماية الممتلكات العمومية.
كما تشير المعطيات المتداولة إلى أن رئيس الجماعة، بحكم الاختصاصات القانونية المخولة له في تدبير المرافق الجماعية، يعد المسؤول الإداري الأول عن هذا المرفق، وهو ما يدفع عدداً من المتابعين إلى المطالبة بأن يشمل التحقيق كل من قد تكون له علاقة بتدبير المنشأة أو الإشراف عليها، مع التأكيد أن تحديد المسؤوليات القانونية يبقى من الاختصاص الحصري للنيابة العامة والقضاء.
وتختتم فعاليات محلية مطالبها بالدعوة إلى مواصلة الأبحاث بكل استقلالية وشفافية، من أجل كشف جميع خيوط القضية وترتيب المسؤوليات وفق القانون، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وصون المرافق العمومية من أي استغلال خارج الأهداف التي أنشئت من أجلها.