جريدة

“صحافة الوثيقة الشبح” بين الإثارة وغياب الدليل

مصطفى القرفي

في ظل التسارع الكبير الذي يعرفه المشهد الإعلامي، برزت خلال السنوات الأخيرة ظاهرة باتت تثير الكثير من الجدل، تتمثل في ما يمكن وصفه بـ”صحافة الوثيقة الشبح”، وهي ممارسة تقوم على التلويح بوجود وثائق أو ملفات توصف بـ”الخطيرة” دون تقديمها للرأي العام أو إسنادها بأدلة يمكن التحقق منها.

وتعتمد هذه الممارسة، وفق ما يرصده متابعون، على سيناريو متكرر يبدأ بالإيحاء بوجود “ملف ثقيل”، قبل الانتقال إلى الحديث عن وثيقة يقال إنها موجودة لكن لا يمكن نشرها في الوقت الحالي، لينتهي الأمر بوعد بكشف الحقائق “في الوقت المناسب”. غير أن هذا الموعد لا يأتي في كثير من الأحيان، لتظل الوثيقة المزعومة غائبة، ويبقى الجمهور أمام معلومات غير مكتملة يصعب التحقق من صحتها.

ويؤكد مهتمون بالشأن الإعلامي أن الصحافة المهنية تقوم على مبادئ واضحة، أساسها التحقق من المعلومات، وتوثيقها، ونشرها مع تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه القارئ. أما الاكتفاء بالإشارة إلى وثائق غير منشورة أو مصادر مجهولة، فإنه يفتح الباب أمام التأويلات والإشاعات، ويضعف ثقة الجمهور في العمل الصحفي.

كما يشدد مراقبون على أن الخبر لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للضغط أو التهديد، وأن الوثيقة تفقد قيمتها الإخبارية إذا بقيت مجرد ادعاء دون نشر أو إثبات. فإما أن تُعرض للرأي العام بما يسمح بالتحقق منها، أو تبقى مجرد ادعاءات لا يمكن البناء عليها.

وفي المقابل، أصبح القارئ أكثر وعياً في التعامل مع المحتوى الإعلامي، ولم يعد يكتفي بعبارات من قبيل “لدينا وثائق” أو “سنكشف لاحقاً”، بل بات يطالب بمعرفة المصدر، والاطلاع على الأدلة، والتمييز بين الخبر الموثق والادعاء غير المدعم.

ويرى متابعون أن احترام الجمهور يقتضي تقديم معلومات دقيقة وقابلة للتحقق، بعيداً عن الإثارة المجردة، لأن مصداقية الصحافة تُبنى على الشفافية والالتزام بالحقيقة، لا على الوعود المؤجلة والوثائق التي لا ترى النور.