مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، عاد ملف بطاقة الشخص في وضعية إعاقة إلى واجهة النقاش، وسط انتقادات متزايدة من جمعيات وفاعلين مدنيين اعتبروا أن استمرار تأخر إخراج هذه البطاقة إلى حيز التنفيذ يكرس أوضاع الإقصاء ويحرم آلاف الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوق وخدمات أساسية.
وأفادت معطيات تداولتها جمعيات داعمة للأشخاص في وضعية إعاقة بأن عدداً من الهيئات المدنية يعتزم التحرك ميدانياً للترافع ضد هذا التأخر، معتبرة أن الملف ظل عالقاً رغم مرور سنوات على إطلاق ورش إصلاح منظومة تقييم الإعاقة.
وفي هذا السياق، أكد منير ميسور، رئيس الجامعة الوطنية للعمل الاجتماعي بالمغرب، أن ورش النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة لا يزال يواجه عدة تعثرات، رغم الإصلاحات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، داعياً الحكومة المقبلة إلى اعتماد رؤية استراتيجية واضحة تضمن التنزيل الفعلي للقوانين والالتزامات ذات الصلة.
وأوضح ميسور أن من أبرز الأوراش التي لم تستكمل بعد، النظام الشامل للدعم الاجتماعي الخاص بالأشخاص في وضعية إعاقة، المنصوص عليه في المادة السادسة من القانون الإطار رقم 97.13، والذي كان يفترض أن يعتمد على “سلة خدمات” متكاملة تشمل الدعم المالي المباشر، وخدمات المرافقة والتأهيل والنقل والمساندة الاجتماعية.
وأشار إلى أن بطاقة الشخص في وضعية إعاقة لا تزال تعرف تأخراً كبيراً، رغم مرور ثماني سنوات على إطلاق نظام تقييم الإعاقة سنة 2018، موضحاً أن تفعيل هذا النظام ما يزال متوقفاً بسبب عدم صدور القرارات المشتركة بين قطاعي التضامن والصحة المتعلقة بتحديد معايير تقييم درجات الإعاقة، بعدما كان من المنتظر أن تنطلق التجربة بعمالة الرباط قبل تعميمها على باقي جهات المملكة.
وأكد أن غياب البطاقة يحرم الأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من عدد من الحقوق ذات الأولوية، من بينها الولوج إلى الخدمات العمومية، والاستفادة من التكييفات الخاصة بالامتحانات، والتخفيضات في وسائل النقل، فضلاً عن امتيازات أخرى يفترض أن توفرها هذه البطاقة.
وأضاف أن نظام التقييم الجديد يعتمد مقاربة حديثة تنسجم مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ ينظر إلى الإعاقة باعتبارها نتيجة للتفاعل بين الشخص والعوائق البيئية، وليس مجرد حالة طبية.
ودعا رئيس الجامعة الوطنية للعمل الاجتماعي بالمغرب إلى مراجعة معايير الاستهداف المعتمدة في السجل الاجتماعي الموحد، بما يضمن إدراج عنصر الإعاقة ضمن مؤشرات الهشاشة، مبرزاً أن الإعاقة ترفع بشكل كبير من تكاليف المعيشة وتزيد من الأعباء المالية التي تتحملها الأسر.
كما سجل استمرار ضعف التعويضات التي تقدمها أنظمة الحماية الاجتماعية عن خدمات الترويض الطبي والتأهيل، حيث لا تتجاوز في أغلب الحالات ما بين 50 و60 درهماً للحصة، في حين تتراوح تكلفتها الفعلية بين 150 و300 درهم، وهو ما يدفع العديد من الأسر إلى تقليص العلاج أو التوقف عنه بسبب ضعف الإمكانيات المادية.
وأشار أيضاً إلى أن خدمات أساسية، مثل خدمة المرافقة، ما تزال خارج منظومة التعويض الحالية، رغم أهميتها بالنسبة لعدد كبير من الأشخاص في وضعية إعاقة، مطالباً بإدراجها ضمن نظام الدعم الاجتماعي الجديد.
وبخصوص المرحلة المقبلة، شدد ميسور على ضرورة إعداد مخطط وطني خماسي يستند إلى نتائج البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، ويحدد الأولويات والبرامج والمؤشرات بشكل واضح، مع الانتقال من المبادرات الظرفية إلى سياسة عمومية قائمة على التخطيط والأهداف.
وأكد أن هذا المخطط ينبغي أن يرتكز على استكمال ورش الحماية الاجتماعية، وتسريع إصدار النصوص التنظيمية المتعلقة بالإعاقة، وتعزيز الجهوية المتقدمة عبر إدماج قضايا الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن برامج الجهات والجماعات الترابية، خاصة في مجالات التعليم، والولوجيات، والنقل، والخدمات الاجتماعية.
وختم ميسور بالتأكيد على أن مستقبل ورش الإعاقة في المغرب يظل رهيناً بالانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة التنفيذ، ومن المبادرات المتفرقة إلى سياسة عمومية واضحة، تترجم الحقوق التي يكفلها الدستور والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية إلى إجراءات عملية تنعكس على حياة الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم.