أعربت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عن قلقها الشديد إزاء ما وصفته بتنامي ظاهرة «المنابر الابتزازية والمواقع الوهمية» داخل المشهد الإعلامي المغربي، محذرة من توظيف حرية التعبير في ممارسات تتجاوز أدوار الصحافة المهنية.
وأوضحت الهيئة، في بيان استنكاري صادر عن مكتبها التنفيذي بمدينة الجديدة، أن بعض هذه المنابر أصبحت، بحسب تعبيرها، تستعمل حرية التعبير كوسيلة لـ«المساومة والتشهير والضغط»، فضلاً عن توظيفها في ما اعتبرته «تبييض جرائم الفساد المالي».
ودعت الهيئة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي اعتبرتها ضرورية لتخليق الحقل الإعلامي وتعزيز احترام القانون وأخلاقيات المهنة.
وطالبت، في مقدمة هذه الإجراءات، بالتفعيل الصارم للمادة 18 من قانون الصحافة والنشر رقم 88.13، ولا سيما ما يتعلق بمنع منح بطاقة الصحافة للأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام نهائية في قضايا الرشوة والاختلاس والنصب وخيانة الأمانة، إلى جانب الجرائم الجنسية والإرهابية.
كما دعت الهيئة إلى قطع الطريق أمام ما وصفته بالدخلاء على المهنة، من خلال منع الجمع بين صفة الصحفي والعمل لدى جهات أجنبية، فضلاً عن سحب الاعتماد من المقاولات الإعلامية غير المصرحة بصحافييها لدى الضمان الاجتماعي.
وفي ما يخص الدعم العمومي، شددت الهيئة على ضرورة ربطه باحترام القانون وأخلاقيات المهنة، مطالبة بعدم صرف الدعم للمنابر التي لا تلتزم بالقواعد القانونية والمهنية المنظمة للعمل الصحفي.
ووجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب نداءً مباشراً إلى المجلس الوطني للصحافة والنيابة العامة ووزارة الثقافة والشباب والتواصل، داعية هذه المؤسسات إلى تحمل ما وصفته بـ«مسؤوليتها التاريخية في تطهير الحقل الإعلامي».
وأكدت الهيئة أن التصدي للممارسات التي تعتبرها مسيئة للمهنة لا ينبغي أن يكون على حساب حرية الصحافة والتعبير، وإنما في إطار ترسيخ إعلام مهني ومسؤول يحترم القانون ويؤدي دوره في حماية المصلحة العامة.
وختمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن مواجهة الفساد تقتضي وجود إعلام مهني ومستقل ومسؤول، معتبرة أن «معركتنا ضد الفساد تمر حتما عبر إعلام حر، مهني، ومسؤول. أما إعلام الابتزاز فهو وجه آخر للفساد الذي نحاربه».