فلوريدا تعتمد آلية لتصنيف جماعات إرهابية وسط جدل حول الإخوان وCAIR
صادق حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، وأعضاء حكومة الولاية، الجمعة، على قواعد جديدة تنظم آلية تصنيف الجماعات باعتبارها منظمات إرهابية، في خطوة قد تمهد لإدراج أكثر من 90 منظمة على قوائم التصنيف، من بينها جماعة الإخوان المسلمين، ومجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية «CAIR»، و«أنتيفا»، والحرس الثوري الإيراني.
وتأتي هذه الخطوة بعد أكثر من شهرين من إعلان ديسانتيس تلقي توصيات من مفوض إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا، مارك غلاس، بشأن تصنيف عدد من الجماعات.
ذوبموجب القاعدة الجديدة، يتولى رئيس الأمن الداخلي في الولاية، وهو غلاس حاليًا، إخطار الحاكم وأعضاء حكومة فلوريدا بالخطط المتعلقة بتصنيف أي منظمة باعتبارها جماعة إرهابية محلية أو أجنبية.
صلاحيات جديدة لتصنيف الجماعات
وكان المجلس التشريعي في فلوريدا قد أقر في وقت سابق من العام مشروع القانون HB 1471، الذي يمنح رئيس إدارة إنفاذ القانون في الولاية صلاحية اقتراح تصنيف منظمات باعتبارها جماعات إرهابية محلية أو أجنبية، استنادًا إلى أدلة تتعلق باستيفائها معايير محددة، من بينها الانخراط في أنشطة تدخل ضمن تعريف الإرهاب وفق قانون الولاية.
ويشترط القانون أن يحظى التصنيف بموافقة الحاكم وأعضاء حكومة الولاية حتى يدخل حيز التنفيذ.
كما يفرض القانون قيودًا على استخدام أموال الولاية أو قبولها من طرف الجهات الحكومية لدعم الجماعات التي يتم تصنيفها وفق هذه الآلية.
وتشمل القيود المؤسسات التعليمية، إذ يحظر على المدارس والمناطق التعليمية استخدام الأموال الحكومية أو الفيدرالية، أو الإبقاء على برامج داخل الحرم الجامعي يُنظر إليها على أنها تروج لجماعة مصنفة إرهابية.
كما يلزم القانون الكليات والجامعات بتقديم معلومات بشأن وضع بعض الطلبة الحاصلين على تأشيرات دراسية، في حال ثبوت ترويجهم لمنظمة مصنفة، مع إمكانية فصل الطلبة الذين يثبت تورطهم في ذلك.
طعون أمام القضاء الأمريكي
وتواجه هذه الإجراءات طعونًا قضائية، إذ رفعت الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU) وفرعه في فلوريدا، إلى جانب مجموعتين قانونيتين تمثلان «CAIR» و«CAIR Florida»، دعوى أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الشمالية من فلوريدا، للطعن في دستورية القانون.
وقال مارك غلاس إن المخاطر المرتبطة بالجماعات الإرهابية الأجنبية والمحلية تشكل، من وجهة نظره، تهديدًا للصحة والسلامة والرفاه العام في الولاية.
من جهته، دافع ديسانتيس عن القواعد الجديدة، معتبرًا أنها توفر إطارًا قانونيًا لاتخاذ الإجراءات التي تراها الولاية ضرورية لحماية سكان فلوريدا من الجماعات التي قد يتم تصنيفها إرهابية.
ويعود الخلاف إلى ديسمبر الماضي، عندما حاول ديسانتيس تصنيف «CAIR» وجماعة الإخوان المسلمين كمنظمتين إرهابيتين محليتين بموجب أمر تنفيذي.
وفي مارس، رفعت «CAIR Florida» دعوى قضائية ضد القرار، قبل أن يصدر قاضٍ اتحادي أمرًا قضائيًا مؤقتًا عرقل عملية التصنيف، فيما طعنت إدارة ديسانتيس في الحكم.
أكثر من 90 جماعة على قائمة التوصيات
وقال ديسانتيس، في يوليو، إن سلطات الولاية تلقت توصيات لتصنيف أكثر من 90 جماعة باعتبارها منظمات إرهابية أجنبية، وتشمل القائمة، وفق ما أعلنته السلطات، جماعة الإخوان المسلمين و«CAIR» و«أنتيفا»، إضافة إلى جماعات إجرامية ومسلحة أخرى، من بينها كارتل سينالوا، و«ترين دي أراغوا»، والحرس الثوري الإيراني، وكارتل الشمال الشرقي.
في المقابل، انتقدت منظمات حقوقية القانون، معتبرة أنه يثير مخاوف تتعلق بحرية التعبير والحقوق الدستورية.
وقالت هينا شمسي، مديرة مشروع الأمن القومي في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، إن القانون يمثل، من وجهة نظر المنظمة، انتهاكًا للدستور، مؤكدة أن المنظمات غير الربحية تتمتع بحق انتقاد الحكومة والدفاع عن قضاياها.
وبموجب التعديل الذي أقرته ولاية فلوريدا الجمعة، يصبح قرار التصنيف نافذًا بعد 30 يومًا من نشره في السجل الإداري للولاية، فيما تمنح المنظمة المعنية مهلة سبعة أيام من تاريخ إخطارها لتقديم اعتراض خطي ووثائق تدعم موقفها.
ويبقى تنفيذ التصنيفات المحتملة مرتبطًا بالمسار القانوني والقضائي، في ظل استمرار الطعون التي تستهدف دستورية القانون وآثاره على المنظمات والأفراد.