قصة ماري كارمن تشعل احتجاجات واسعة ضد أزمة السكن في إسبانيا
خرج آلاف الإسبان إلى الشوارع في عدد من المدن، احتجاجا على ارتفاع تكاليف السكن والإيجارات، وسط تصاعد النقاش حول السياسات العمومية المتعلقة بالسكن وحماية المستأجرين، فيما تحولت قصة السيدة المسنة ماري كارمن، البالغة من العمر 87 عاما، إلى إحدى أبرز القضايا التي رافقت هذه الاحتجاجات.
ومنذ صباح الأحد 27 شتنبر، نصب محتجون مئات الخيام في عدد من المدن الإسبانية، بينما شهدت ساحة بويرتا ديل سول وسط العاصمة مدريد تجمعات كبيرة، رفع خلالها المشاركون شعارات تنتقد أوضاع سوق السكن وارتفاع الإيجارات.
قصة ماري كارمن في واجهة الاحتجاجات
اكتسبت قضية ماري كارمن زخما واسعا بعدما أُخليت من شقتها في حي ريتيرو بمدريد، حيث كانت تقيم منذ سنة 1956، أي لأكثر من سبعة عقود، في مسكن كان والدها قد استأجره في إطار نظام الإيجار القديم.
وبحسب المعطيات المتداولة حول القضية، اشترت شركة عقارية المبنى سنة 2018، قبل أن يرتفع الإيجار المطلوب للشقة من حوالي 500 يورو إلى 2650 يورو شهريا، قبل أن يستقر لاحقا عند نحو 1650 يورو.
ولم تتمكن ماري كارمن من تحمل القيمة الجديدة، في ظل معاش تقاعدي يناهز 1350 يورو شهريا، لتنتهي القضية إلى صدور قرار قضائي بالإخلاء وتنفيذه وسط احتجاجات ومحاولات من متضامنين وجيران الاعتراض على العملية.
وأظهرت مشاهد الإخلاء نقل السيدة المسنة على حمالة طبية، وسط حديث عن تعرضها لإجهاد شديد، وهو ما ساهم في اتساع دائرة التضامن معها وتحول قضيتها إلى رمز للنقاش المتعلق بأزمة السكن في إسبانيا.
احتجاجات ضد ارتفاع الإيجارات
وتوسعت الاحتجاجات في مدريد ومدن إسبانية أخرى، حيث ندد المشاركون بالارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات، وانتقدوا ما يعتبرونه تنامي المضاربة العقارية ودور صناديق الاستثمار في سوق السكن.
ورفع محتجون شعارات تحذر من تكرار تجربة ماري كارمن مع مستأجرين آخرين، فيما حمل عدد من الشباب مفاتيح شققهم خلال المظاهرات للتعبير عن صعوبة الحصول على سكن بأسعار تتناسب مع مداخيلهم.
كما وجهت خلال الاحتجاجات انتقادات إلى السلطات المحلية في مدريد وإلى الحكومة المركزية برئاسة بيدرو سانشيز، في ظل استمرار الجدل السياسي حول سبل مواجهة ارتفاع كلفة السكن وتوفير حماية أكبر للفئات الهشة.
اتفاق يسمح بعودة ماري كارمن
وبعد الضغوط التي رافقت القضية، إلى جانب جهود الوساطة الحكومية والبلدية، تم التوصل إلى اتفاق يتيح لماري كارمن العودة إلى منزلها بموجب عقد إيجار يمتد لثماني سنوات، مع تحديد قيمة الإيجار بما يتناسب مع قدرتها المالية، على ألا تتجاوز، وفق المعطيات المتداولة، 30 في المائة من معاشها.
كما يشمل الاتفاق استفادتها من برنامج للدعم والمواكبة والاستشارات المتعلقة بحماية المستأجرين.
وأعادت القضية بذلك تسليط الضوء على أزمة السكن في إسبانيا، خصوصا بالنسبة إلى كبار السن والمستأجرين ذوي الدخل المحدود، في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن ارتفاع الإيجارات وتوفير مساكن ميسرة في المدن الكبرى.