منظمة العفو الدولية توثق اتهامات بانتهاكات بحق مهاجرين وقاصرين في سبتة
قالت منظمة العفو الدولية إن مهاجرين، من بينهم قاصرون ونساء، تعرضوا لانتهاكات ومعاملات قاسية ومهينة على أيدي أفراد من القوات الإسبانية في مدينة سبتة، مطالبة السلطات الإسبانية بفتح تحقيقات مستقلة بشأن الوقائع التي وثقتها خلال تحقيق ميداني أجرته في شتنبر الجاري.
وأفادت المنظمة بأنها أجرت تحقيقا ميدانيا بين 10 و15 شتنبر 2026، شمل مقابلات مع أكثر من 65 مهاجرا، من بينهم 31 قاصرا تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما، و26 امرأة، ضمنهن امرأتان حاملتان، إضافة إلى 12 طالبا، كما التقى وفدها بمسؤولين في النيابة العامة والحكومة المحلية وممثلين عن جمعيات مدنية.
وبحسب المنظمة، فإن غالبية الأشخاص الذين تمت مقابلتهم ينحدرون من المغرب، إلى جانب مهاجرين من الجزائر والصومال واليمن، وقالت إن الشهادات التي جمعتها تشير، وفق تقييمها، إلى أن الانتهاكات المبلغ عنها لا تبدو حالات معزولة، وإنما تتكرر في سياق دوريات أمنية وعسكرية.
وتحدث التقرير عن ادعاءات تتعلق بالضرب والإهانات والتهديدات والمضايقات، إضافة إلى إتلاف الهواتف والاستيلاء على الأموال، فضلا عن مزاعم بالتحرش الجنسي وممارسات قالت المنظمة إنها تحمل طابعا عنصريا أو معاديا للمسلمين.
وأوردت المنظمة شهادات لمهاجرين تحدثوا عن تعرضهم للضرب باستخدام الهراوات والأحذية العسكرية، والحرمان من النوم أو الطعام، إلى جانب ممارسات مهينة قالوا إنها استُخدمت لدفعهم إلى مغادرة المدينة.
كما أشار التقرير إلى إفادات بشأن إجبار بعض الشباب على حلق رؤوسهم، وإرغام مهاجرين مسلمين، بحسب شهادات نقلتها المنظمة، على القيام بممارسات دينية مهينة، فضلا عن الاعتداء الجسدي والتهديدات.
وقالت منظمة العفو الدولية إنها تحققت، وفق ما ورد في تقريرها، من بعض الإصابات جسديا وبصريا ومن خلال تسجيلات مصورة، مشيرة إلى وجود كدمات وإصابات قالت إنها تتوافق مع التعرض للضرب بأدوات صلبة، بما في ذلك إصابات في منطقة الرأس.
وتناول التقرير كذلك شهادات لشابين، أحدهما مغربي والآخر جزائري، قالا إنهما تعرضا للضرب أثناء تقييد أيديهما، قبل نقلهما إلى منطقة منحدرة. كما تحدثت المنظمة عن شهادات تفيد بعمل مجموعات من العسكريين خلال ساعات الليل وهم ملثمون.
وفي ما يتعلق بالنساء المهاجرات، أفادت المنظمة بتوثيق شهادات عن الإهانات والتحرشات والاعتداءات ذات الطابع الجنسي، مشيرة إلى تسجيل 39 ضحية للعنف الجنسي، بينهم 38 امرأة ورجل واحد، ومن ضمنهم 14 قاصرا، وفقا لمعطيات التقرير.
كما سلطت المنظمة الضوء على الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها عدد من المهاجرين في مخيمات عشوائية تفتقر، بحسب التقرير، إلى الخدمات الأساسية، مشيرة إلى صعوبات مرتبطة بالحصول على الغذاء والرعاية الصحية.
وذكر التقرير أن بعض المهاجرين يعتمدون على وجبة واحدة يوميا، وأن الحصول عليها قد يتطلب الانتظار لساعات، في وقت تتزامن فيه فترات توزيع الطعام أحيانا مع المواعيد الطبية، ما يضع بعض الأشخاص أمام خيار صعب بين الحصول على الغذاء وتلقي العلاج.
كما اتهمت المنظمة، استنادا إلى شهادات جمعتها، بعض عناصر الأمن والكوادر الطبية بممارسات تمييزية تجاه مهاجرين من ذوي البشرة الملونة أو المنتمين إلى أقليات، مشيرة إلى حالات قالت إن أصحابها اضطروا إلى الانتظار لفترات طويلة رغم معاناتهم من إصابات أو حالات صحية صعبة.
وحذرت منظمة العفو الدولية من تنامي ما وصفته بخطابات الكراهية والعنصرية ورهاب الأجانب والإسلاموفوبيا، معتبرة أن هذه الأجواء لا تؤثر على المهاجرين فقط، وإنما تمتد أيضا إلى بعض سكان سبتة من أصول مغربية.
وأشار التقرير إلى أن المناخ الذي وصفته المنظمة بالعدائي طال، بحسب إفاداتها، صحفيين وناشطين ومنظمات تعمل في المجال الإنساني، مضيفا أن وفد منظمة العفو الدولية تعرض بدوره، وفق التقرير، لإجراءات للتحقق من الهوية ولما وصفه بمعاملة مسيئة بالقرب من أحد المستشفيات.
وفي أعقاب نتائج التحقيق، وجهت منظمة العفو الدولية رسائل إلى رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ورئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، دعت فيها إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين أوضاع المهاجرين وضمان حصولهم على المساعدات والرعاية الصحية.
كما طالبت المنظمة بفتح تحقيقات مستقلة ونزيهة في الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عنها في حال ثبوتها، إلى جانب احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية ووقف ما وصفته بعمليات الإبعاد الجماعي الفوري.
وأكدت منظمة العفو الدولية، في ختام تقريرها، أن أجهزة الأمن مطالبة باحترام القوانين الوطنية والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، داعية السلطات إلى التصدي لخطابات الكراهية والعنصرية ورهاب الأجانب والإسلاموفوبيا.