سباق التحالفات ينطلق.. المنصوري أمام مهمة تشكيل الأغلبية الحكومية
دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المغربية الجديدة مرحلة حاسمة، عقب تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، في أول تعيين لامرأة على رأس الحكومة في تاريخ المغرب.
وتجد المنصوري نفسها أمام مهمة سياسية تتمثل في بناء أغلبية برلمانية قادرة على دعم الحكومة المقبلة، في ظل تعدد مواقف الأحزاب بشأن المشاركة في التدبير الحكومي أو الاصطفاف في المعارضة، بينما لا تزال المشاورات مفتوحة بشأن طبيعة التحالفات الممكنة.
وتأتي هذه المشاورات في سياق سياسي جديد أفرزته الانتخابات التشريعية الأخيرة، مع بروز مواقف حزبية متباينة بشأن التحالفات المقبلة. وفي المقابل، أعلن حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار تموقعهما في المعارضة، بينما تواصل أحزاب أخرى تحديد مواقفها من المشاركة في الحكومة.
ومن المرتقب أن تشمل مشاورات رئيسة الحكومة مختلف الأحزاب السياسية، بهدف بحث إمكانات التعاون وتحديد ملامح الأغلبية المقبلة، إلى جانب مناقشة أولويات المرحلة والبرامج التي يمكن أن تشكل أساساً للعمل الحكومي.
ويطرح هذا الوضع أكثر من صيغة محتملة لتشكيل الأغلبية، خصوصاً في ظل غياب حزب واحد عن امتلاك أغلبية برلمانية منفردة، ما يجعل بناء ائتلاف حكومي أمراً مركزياً في المرحلة الحالية.
وفي الجهة المقابلة، قد يؤدي تموقع عدد من الأحزاب في المعارضة إلى تشكيل مشهد برلماني متعدد المرجعيات، بما يرفع من أهمية الرقابة البرلمانية والسياسية على الحكومة المقبلة، ويجعل العلاقة بين الأغلبية والمعارضة إحدى أبرز سمات الولاية التشريعية الجديدة.
كما ستتجه الأنظار إلى المفاوضات المرتبطة بتوزيع الحقائب الوزارية والقطاعات الحكومية، باعتبارها من الملفات التي قد تؤثر في شكل التحالفات وتركيبة الحكومة. ومن المنتظر أيضاً أن تثير عملية اختيار الوزراء نقاشات داخلية في عدد من الأحزاب بشأن الأسماء والكفاءات المرشحة لتحمل المسؤوليات الحكومية.
وتواجه الحكومة المقبلة مجموعة من الملفات ذات الأولوية، من بينها القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية، إلى جانب مواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى والاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.
وبذلك، لا تقتصر مهمة تشكيل الحكومة على تأمين أغلبية برلمانية، بل تشمل أيضاً صياغة برنامج حكومي واضح وتحديد أولويات المرحلة واختيار فريق حكومي قادر على تنفيذ الالتزامات المعلنة.
ومع استمرار المشاورات، يبقى شكل الائتلاف الحكومي المقبل وتركيبته مرتبطين بنتائج المفاوضات بين الأحزاب ومواقفها من المشاركة أو المعارضة، في انتظار اكتمال المشاورات وتقديم التشكيلة الحكومية للتعيين الملكي.