جريدة

تصاعد التوتر في باكستان.. أنصار عمران خان يحتشدون باتجاه العاصمة إسلام آباد

 يواصل حزب «حركة الإنصاف» الباكستاني mobilization أنصاره باتجاه العاصمة إسلام آباد، للمطالبة بالإفراج عن زعيمه ورئيس الوزراء السابق عمران خان، في خطوة تعيد التوتر السياسي إلى الواجهة وتضع الحكومة أمام ضغوط متزايدة، بعد تعثر جولتين من المفاوضات بين الطرفين دون التوصل إلى اتفاق.

وتتجاوز مطالب المحتجين قضية الإفراج عن خان، الذي يؤكد أن القضايا المرفوعة ضده ذات دوافع سياسية، لتشمل أيضًا رفض الحزب تنفيذ عمليات عسكرية إضافية في إقليم خيبر بختونخوا دون التشاور مع حكومته المحلية، التي يقودها الحزب المعارض.

سهيل أفريدي يقود المسيرة ويتمسك بسلميتها

ويقود التحرك الاحتجاجي رئيس حكومة إقليم خيبر بختونخوا، سهيل أفريدي، الذي أكد أمام المشاركين أن المسيرة ستلتزم بالطابع السلمي والأطر الدستورية، معلنًا رفضه تنفيذ مزيد من العمليات العسكرية في الإقليم دون توافق مع السلطات المحلية.

ويعتزم أنصار الحزب الوصول إلى مدينة صوابي، الأحد، قبل تحديد الخطوات المقبلة باتجاه العاصمة، في وقت لا يزال فيه موعد دخول المتظاهرين إلى إسلام آباد غير واضح.

ويشترط حزب «حركة الإنصاف» مشاركة عمران خان في أي مفاوضات يعتبرها جادة، بعدما تعثرت المحادثات السابقة بسبب الخلافات المرتبطة بإمكانية التواصل معه، إلى جانب التباين بشأن سياسات مكافحة الإرهاب والعمليات العسكرية في المناطق المتوترة.

وساطة سياسية وسط تعثر المفاوضات

وفي محاولة لإعادة إطلاق الحوار بين الحكومة والمعارضة، أفاد شوكت يوسفزاي، مسؤول الإعلام في الحزب بإقليم خيبر بختونخوا، بأن رئيس حزب «جمعية علماء الإسلام»، فضل الرحمن، يقود جهود وساطة بين الطرفين.

غير أن يوسفزاي نفى وجود اتصالات مباشرة بين الحكومة والمعارضة، ما يعكس استمرار الصعوبات التي تواجه جهود التوصل إلى تفاهم ينهي حالة الاحتقان السياسي.

وبالتوازي مع ذلك، اتهم دانيال تشودري، السكرتير البرلماني لشؤون الإعلام، حزب «حركة الإنصاف» بتأجيج العداء للحكومة ومؤسسات الدولة، وبالتقصير في مواجهة عنف الجماعات المسلحة.

في المقابل، يرفض الحزب هذه الاتهامات، وينفي التعاطف مع المسلحين، مشددًا على ضرورة وضع إجراءات مكافحة الإرهاب بالتشاور مع حكومة الإقليم، بما يضمن مراعاة صلاحيات السلطات المحلية.

خلاف بشأن مستقبل إدارة إقليم خيبر بختونخوا

ويمتد الخلاف بين الحكومة المركزية وحزب «حركة الإنصاف» إلى مسألة صلاحيات الحكومة المحلية في إقليم خيبر بختونخوا، إذ يناقش مسؤولون اتحاديون خيارات تتعلق بوضع الإقليم مؤقتًا تحت الإدارة الاتحادية المباشرة، دون الإعلان عن اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن.

ومن شأن تنفيذ هذا الإجراء، في حال إقراره، نقل جزء من صلاحيات حكومة الإقليم التي يقودها الحزب المعارض إلى الحاكم، وهو ما قد يفتح جبهة جديدة من المواجهة السياسية بين الطرفين.

وفي سياق متصل، حذر وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي من الاحتجاجات العنيفة، مؤكدًا أن الحكومة ستعمل على ضمان استمرار الخدمات الأساسية والنشاط التجاري في العاصمة إسلام آباد.

عمران خان في السجن منذ 2023

ويقبع عمران خان في السجن منذ أغسطس 2023، ويواجه عقوبة في قضية فساد يقول إنها ذات دوافع سياسية، إلى جانب قضايا جنائية أخرى.

وتولى خان رئاسة الحكومة الباكستانية بين عامي 2018 و2022، قبل أن تنتهي ولايته إثر تصويت برلماني بحجب الثقة عن حكومته، ليصبح لاحقًا محور مواجهة سياسية وقضائية مستمرة بين أنصاره والسلطات.

وتعيد الاحتجاجات الحالية إلى الأذهان أحداث نوفمبر 2024، عندما اندلعت مواجهات بين أنصار خان وقوات الأمن، وسط روايات متباينة بشأن ظروف تلك المواجهات وحصيلة ضحاياها.

وبين مطالب المعارضة بالإفراج عن زعيمها، والخلاف بشأن العمليات العسكرية وصلاحيات حكومة الإقليم، تواجه باكستان مرحلة جديدة من التوتر السياسي، في وقت لا تزال فيه فرص استئناف الحوار بين الحكومة وحزب «حركة الإنصاف» غير واضحة.