جريدة

الاتحاد الأوروبي يتراجع عن مقترح «العضوية المنتسبة» لكندا

تراجع الاتحاد الأوروبي عن إدراج صيغة «العضوية المنتسبة» لكندا ضمن مسودة البيان المشترك المرتقب صدوره عقب القمة الأوروبية الكندية المنعقدة في مونتريال، وذلك بعد أن أثار المقترح تحفظات لدى عدد من الدول الأعضاء، في مقدمتها ألمانيا، بسبب غموض وضعه القانوني وعدم التشاور المسبق بشأنه بالشكل الكافي.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية دولية، قاد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين، جهوداً لحذف عبارتي «العضو المنتسب» و«العضوية المنتسبة» من المسودة، مع التوجه نحو التأكيد على بناء علاقة أكثر تقارباً بين بروكسيل وأوتاوا، دون منح كندا صفة عضوية داخل الاتحاد.

ويعود هذا المقترح إلى شتنبر الماضي، حين طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين فكرة إحداث وضع خاص لكندا، يتيح لها تعميق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي وتوسيع مجالات التعاون معه، من دون الانضمام إليه كعضو كامل.

غير أن المبادرة فتحت نقاشاً داخل العواصم الأوروبية بشأن طبيعة هذا الوضع وحدوده، في ظل غياب تعريف قانوني واضح له ضمن المعاهدات المنظمة لعمل الاتحاد، فضلاً عن ملاحظات تتعلق بطريقة طرح الفكرة قبل التشاور مع الدول الأعضاء.

ولم تقتصر التحفظات على ألمانيا، إذ شملت أيضاً فرنسا وإيطاليا واليونان، وفق التقارير ذاتها، ما دفع الأطراف المعنية إلى إعادة النظر في الصياغة المقترحة والبحث عن إطار أكثر وضوحاً لتنظيم العلاقات المستقبلية مع كندا.

ورغم الخلاف بشأن مصطلح «العضوية المنتسبة»، لا تشير المعطيات الواردة إلى التخلي عن مساعي تعزيز الشراكة مع أوتاوا، بل تتجه المفاوضات نحو إعطاء الأولوية لما تصفه المسودة بـ«تحالف من أجل المستقبل»، من خلال توسيع التعاون في مجالات التجارة والأمن الاقتصادي والدفاع والمعادن الحيوية والطاقة والبحث العلمي والتكنولوجيا.

وتشمل مجالات التعاون المطروحة كذلك بحث إمكان تعزيز صادرات الغاز الطبيعي المسال الكندية إلى الأسواق الأوروبية، وتطوير البنية التحتية للاتصالات عبر الكابلات البحرية، إلى جانب تسهيل فرص العمل والتبادل بين الشباب على ضفتي المحيط الأطلسي.

من جانبه، قلل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أهمية الخلاف المتعلق بالتسمية، مشدداً على أن الأولوية تكمن في النتائج العملية التي يمكن أن تحققها الشراكة الجديدة لفائدة المواطنين الكنديين. وتؤكد أوتاوا، وفق المعطيات الواردة، أنها لا تسعى إلى الحصول على العضوية الكاملة داخل الاتحاد الأوروبي، وإنما إلى إقامة علاقة أعمق وأكثر تنوعاً مع دوله ومؤسساته.

ويأتي هذا التقارب في سياق توجه كندا نحو تنويع شراكاتها الاقتصادية والأمنية، في ظل التوترات التي تشهدها علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة، على خلفية الرسوم الجمركية والخلافات المرتبطة بالسياسات التجارية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر في وقت سابق من أن منح كندا وضعاً خاصاً داخل الاتحاد الأوروبي قد يُفسر باعتباره خطوة موجهة ضد الولايات المتحدة، ملوحاً بإجراءات تجارية إذا اعتبرت واشنطن أن هذه الخطوة تستهدف مصالحها.

ومن المرتقب أن تشكل القمة الأوروبية الكندية، المنعقدة يومي 29 و30 أكتوبر 2026 في مونتريال، محطة لمناقشة أسس المرحلة المقبلة من العلاقات بين الجانبين، وتحديد مجالات التعاون ذات الأولوية، على أن تتواصل المفاوضات بشأن تفاصيل الشراكة المستقبلية وصولاً إلى القمة المرتقبة سنة 2027.